< أوجه التشابه والاختلافات بين الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في أمريكا وإسرائيل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أوجه التشابه والاختلافات بين الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في أمريكا وإسرائيل

الرئيس نيوز

يتجه الناخبون في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل لصناديق الاقتراع، في الخريف، في استحقاقين منفصلين تماما لكنهما متشابكان سياسيا، وهما الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر، وانتخابات الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، والتي وصفها بعض المراقبين بأنها قد تكون الأكثر أهمية في تاريخ الدولة اليهودية، وفقا لصحيفة أتلانتا جويش تايمز الأمريكية. 

الفارق الجوهري

يكمن الفارق الجوهري بين النظامين في طبيعة الحكم نفسها، فإسرائيل ديمقراطية برلمانية بلا دوائر انتخابية مباشرة كما في الولايات المتحدة، وفق ما أكده الباحث كينيث شتاين، رئيس ومؤسس مركز التعليم حول إسرائيل بأتلانتا، فالنظام الإسرائيلي لا يعرف الثنائية الحزبية ولا نظام الفوز الكامل السائد بأمريكا، بل يعتمد تمثيلا نسبيا لعشرات الأحزاب داخل الكنيست البالغ عدد مقاعده 120 مقعدا، ويحتاج أي ائتلاف حاكم لـ61 مقعدا على الأقل لتشكيل الحكومة. ويعتبر كثير من المحللين هذه الانتخابات استفتاء ضمنيا على إدارة نتنياهو لأحداث 7 أكتوبر وحروب إسرائيل مع حماس وحزب الله والنظام الإيراني.

استطلاعات متقلبة وسباق ثلاثي محتدم 

يتغير المشهد الانتخابي الإسرائيلي أسبوعا بعد أسبوع بشكل لافت. فبينما كشف استطلاع للقناة الـ12 الإسرائيلية تقدم حزب "يشار" بقيادة الجنرال السابق غادي آيزنكوت في المركز الأول بـ24 مقعدا مقابل 22 لليكود بقيادة نتنياهو، أشار استطلاع آخر لهيئة البث "كان" لتفوق الليكود بمقعد واحد فقط على "يشار"، وفقا لصحيفة جيروزاليم بوست. وكشف استطلاع لقناة 12 أن 63% من الإسرائيليين يرون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "يقوض أمن إسرائيل" أكثر مما يفعل نتنياهو نفسه، مقابل 25% فقط يرون العكس، فيما كشف الاستطلاع أن الناخبين يفضلون آيزنكوت على نتنياهو لمنصب رئيس الوزراء بفارق 5%، ونفتالي بينت بفارق 2%.

من هو آيزنكوت ولماذا يشكل تهديدا مختلفا لمنصب نتنياهو؟

يمثل آيزنكوت، رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب "يشار"، تحديا غير تقليدي لنتنياهو، إذ يستطيع بفضل خلفيته الأمنية المائلة إلى الصقور وخسائره الشخصية في الحرب اجتذاب ناخبين من يمين الوسط إضافة لليسار التقليدي، ما يمنحه موقعا محايدا جذابا لشريحة واسعة من "المشردين سياسيا" غير الراضين عن الخيارات القائمة. وأعلن آيزنكوت صراحة "سأكون رئيس وزراء كل الإسرائيليين"، في محاولة متعمدة لتوسيع قاعدته الانتخابية بعيدا عن الاصطفاف الحزبي التقليدي.

وجاء صعوده على حساب تحالف يجمع بينت ويائير لبيد، والذي كان قد تصدر بعض الاستطلاعات المبكرة عقب اندماجه في أبريل قبل أن يتراجع لمنتصف العشرينيات من المقاعد.

معضلة آيزنكوت مع الكتلة العربية

رغم صعوده اللافت، يواجه آيزنكوت معضلة سياسية حساسة، إذ عقد في أبريل الماضي اجتماعا لقادة المعارضة دون دعوة رؤساء الأحزاب العربية، بعد دعوته لتشكيل "أغلبية صهيونية"، وهو موقف بدا وكأنه يستبعد الكتلة العربية التي لعبت تاريخيا دورا محوريا في تشكيل ائتلافات إسرائيلية سابقة، كما حدث عام 2021 حين ساعدت في إسقاط نتنياهو لصالح بينت. وتشير استطلاعات لتراجع محتمل في تماسك القوائم العربية نفسها، بعد فشل مفاوضات ضم أحزاب حداش وتعال وبلد في قائمة موحدة واحدة.

خيار حاسم: هل تضرب إسرائيل إيران بمفردها؟

من أبرز الأسئلة التي تكشفها الاستطلاعات الإسرائيلية حساسية شديدة تجاه العلاقة مع واشنطن نفسها، إذ أظهر استطلاع أن 44% من الإسرائيليين يرون أنه يجب على إسرائيل عدم مخالفة ترامب إذا أعلن انتهاء الحرب مع إيران، مقابل 36% يرون أنه يجب على إسرائيل ضرب إيران بمفردها في هذا السيناريو، فيما تشير بيانات أخرى إلى أن نحو 20% من الإسرائيليين فكروا في مغادرة الدولة اليهودية، وترتفع النسبة إلى 23% بين ناخبي المعارضة مقارنة بـ6% فقط بين ناخبي الائتلاف الحاكم.

انقسام أمريكي حاد حول إسرائيل

على الجانب الأمريكي، كشفت الأشهر الأخيرة عن انشقاقات متصاعدة داخل الحزب الديمقراطي بشأن إسرائيل قبيل الانتخابات النصفية، إذ صوت 103 من نواب الحزب في مجلس النواب، دون نجاح، لصالح تعديل يلغي 3.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية والإنسانية الأمريكية لإسرائيل، بينما صوت 98 نائبا ديمقراطيا للحفاظ على التمويل، وفقا للإذاعة الوطنية العامة الأمريكية. ويرى الاستراتيجي الديمقراطي جيك ديليماني أن ملف إسرائيل بات "الأبرز والأكثر حدة" في الخلافات الداخلية للحزب، فيما ألقى رام إيمانويل، المرشح الديمقراطي المحتمل لانتخابات 2028، انتقادا علنيا نادرا لقيادة إسرائيل من جامعة تل أبيب.

تراجع تاريخي في التعاطف الأمريكي مع إسرائيل 

المؤشر الأكثر دلالة يأتي من استطلاعات الرأي العام الأمريكي نفسها، إذ سجل استطلاع لمؤسسة جالوب، ولأول مرة في تاريخه، أن التعاطف الأمريكي أصبح أكبر تجاه الفلسطينيين منه تجاه الإسرائيليين، بعد أن كان الإسرائيليون يتقدمون بفارق 43% في المتوسط بين عامي 2001 و2018. والأهم أن هذا التحول مدفوع بشكل رئيسي بتغير مواقف الناخبين الجمهوريين أنفسهم، إذ تراجع دعمهم لإسرائيل بنسبة 10% منذ 2024، وهو أمر بالغ الأهمية باعتبار أن هؤلاء الناخبين شكلوا تاريخيا العمود الفقري لدعم إسرائيل في أمريكا.

رفض علني نادر لخطة الرئيس الأمريكي

في قلب هذا التوتر، وقف نتنياهو قبل بضعة أيام أمام حكومته ليعلن بوضوح: "أريد أن أوضح هذا، إسرائيل ترفض الوثيقة ذات الـ15 بندا"، مؤكدا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي “لن ينفذ أي انسحاب حتى يتم نزع سلاح حماس بالكامل، السلاح الثقيل والخفيف وكل شيء”، وفقا لصحيفة واشنطن بوست. هذا الرفض جاء بعد أقل من أسبوعين من إعلان ترامب في 30 يوليو عن اتفاق وصفه بـ"التاريخي"، كخطوة "ضخمة نحو سلام واستقرار دائمين". ورد نتنياهو بلهجة حملت تحديا صريحا، قائلا إن الأمريكيين "لديهم أفكار، بعضها مقبول لنا وبعضها غير مقبول، ونحن نعرف كيف نتشبث بمواقفنا"، دون رد فوري من البيت الأبيض.


ما الذي يخشاه نتنياهو تحديدا؟


لفتت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن مخاوف نتنياهو مزدوجة، أي أنها برلمانية وحزبية. بعد أن فقد ائتلافه الحاكم أغلبيته في يوليو بانسحاب حزبين منه، ليبقى مسيطرا على 50 مقعدا فقط من أصل 120 مقعدا بالكنيست. ووفقا لشبكة فوكس نيوز الأمريكية، فمن الناحية الحزبية الداخلية، يواجه ضغطا متصاعدا من مسؤولين متشددين يهددون بإسقاط حكومته إذا قدم أي تنازلات، وعلى رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي وصف خطة ترامب بأنها "فشل دبلوماسي مدو" و"تغميض للعين وإدارة للظهر لكل دروس السابع من أكتوبر". 

من يعارض نتنياهو في الداخل؟
 

تتجاوز المعارضة الداخلية لنتنياهو حزبه ذاته لتشمل خبراء أمنيين سابقين، إذ يرى جون هانا، الزميل البارز بمعهد الأمن القومي اليهودي الأمريكي، أن قواعد نتنياهو المتشددة كانت تتوقع "نصرا كاملا" ميدانيا لم يتحقق، ما يغذي غضب الجناح اليميني المتطرف (فوكس نيوز، أمريكية). ويضاف لذلك تحدي آيزنكوت الصاعد بخلفيته العسكرية، وبينت الساعي لاستعادة الزخم بعد اندماجه مع لبيد، إضافة لغانتس الذي يحاول العودة للمشهد بعد غياب.

وماذا يخشى ترامب؟
 

بالنسبة لترامب، يتجاوز خطر تعثر خطته للسلام حدود الشرق الأوسط ليصل لصميم حساباته الداخلية قبيل الانتخابات النصفية، إذ يخشى مستشاروه أن يتحول فشل الخطة لضربة سياسية مباشرة تنعكس على شعبيته وسط انقسام متصاعد داخل قاعدته من الجمهوريين. وتشير فوكس نيوز إلى أن ترامب "نفد صبره" تجاه ما يعتبره تأخيرا شرق أوسطيا مبالغا فيه، مقارنة بسرعة إنجاز الصفقات التي اعتادها في قطاع العقارات الأمريكي.