ترامب يعيد فتح قناة التواصل مع كيم.. تحرك أمريكي جديد يعيد الملف الكوري إلى الواجهة
ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود تواصل حديث بين إدارته وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، في خطوة تفتح الباب أمام احتمالات جديدة بشأن مستقبل العلاقات بين واشنطن وبيونج يانج، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في شبه الجزيرة الكورية والملفات المرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي لكوريا الشمالية.
وجاءت تصريحات ترامب بعد يوم واحد من إعلانه عن توجه لتقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، في موقف ربطه الرئيس الأمريكي بعدم تقديم سيول المساعدة التي كان يتوقعها في الملف الإيراني.
ترامب يكشف عن رد كيم جونج أون
وقال ترامب للصحفيين إن الزعيم الكوري الشمالي استجاب لطلبات البيت الأبيض المتعلقة بإجراء حوار، لكنه لم يكشف تفاصيل الرسالة أو طبيعة الرد الذي تلقته الإدارة الأمريكية.

وتحمل الإشارة إلى وجود رد من كيم أهمية خاصة، في ظل تاريخ طويل من التوتر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، إلى جانب محاولات سابقة من جانب واشنطن لفتح قنوات اتصال مباشرة مع بيونج يانج.
ويأتي الحديث عن التواصل في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى إعادة تقييم عدد من التحالفات والسياسات الأمنية في منطقة شرق آسيا، وسط استمرار المخاوف بشأن القدرات العسكرية والنووية لكوريا الشمالية.
لماذا تحدث ترامب عن المناورات مع كوريا الجنوبية؟
كان ترامب قد أعلن قبل ذلك عن تقليص المناورات العسكرية الأمريكية الكورية الجنوبية، وذلك قبل ساعات من الموعد المقرر لانطلاقها.
وربط الرئيس الأمريكي موقفه بعلاقته الإيجابية مع كيم جونج أون، إضافة إلى انتقاده لعدم تقديم كوريا الجنوبية مساعدة في الملف الإيراني.
وتعد المناورات العسكرية المشتركة بين واشنطن وسيول من أبرز عناصر التعاون الدفاعي بين البلدين، كما تنظر إليها كوريا الشمالية عادة باعتبارها تهديدًا لأمنها، بينما تؤكد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أنها تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية الدفاعية.
ومن ثم فإن أي تغيير في حجم أو طبيعة هذه التدريبات قد يحمل رسائل سياسية إلى بيونج يانج، إلى جانب تأثيره على العلاقة الأمنية بين واشنطن وسيول.
ترامب يدافع عن علاقته بكيم
رفض ترامب الانتقادات التي تقول إن سياسته تجاه كوريا الشمالية قد تأتي على حساب مصالح الحلفاء الأمريكيين في المنطقة.
وأكد الرئيس الأمريكي أن التواصل مع كيم يهدف، من وجهة نظره، إلى جعل الوضع الأمني أكثر استقرارًا، مشيرًا إلى أن الزعيم الكوري الشمالي عامله باحترام خلال اللقاءات السابقة التي جمعتهما.
وأوضح ترامب أن العلاقة بينه وبين كيم جيدة، وأن هناك تفاهمًا شخصيًا بينهما، مستندًا إلى اللقاءات التي عقدها معه خلال ولايته الرئاسية الأولى.
وتشير تصريحات ترامب إلى اعتماده مجددًا على ما يمكن وصفه بـ«الدبلوماسية الشخصية»، التي سبق أن استخدمها خلال محاولات تخفيف التوتر مع كوريا الشمالية.
لقاءات تاريخية بين ترامب وكيم
شهدت الولاية الأولى لترامب لقاءات مباشرة غير مسبوقة بين رئيس أمريكي وزعيم كوريا الشمالية، في محاولة للتوصل إلى تفاهم بشأن البرنامج النووي لبيونج يانج.
وعقد ترامب وكيم عدة اجتماعات ومحادثات، لكن تلك الجهود لم تؤد في النهاية إلى اتفاق شامل بشأن نزع السلاح النووي الكوري الشمالي.
ورغم تعثر المفاوضات، ظل ترامب يشير في مناسبات مختلفة إلى طبيعة العلاقة الشخصية التي نشأت بينه وبين كيم، معتبرًا أن التواصل المباشر أفضل من التصعيد والتهديدات المتبادلة.
محاولة اتصال سابقة لم تلق استجابة
وكان مسؤولون في إدارة ترامب قد ناقشوا خلال العام الماضي بصورة سرية إمكانية عقد لقاء جديد بين الرئيس الأمريكي وكيم جونج أون، بالتزامن مع زيارة ترامب إلى آسيا في أكتوبر.
لكن المحاولات الأمريكية السابقة لم تكن جميعها ناجحة، إذ أفادت تقارير بأن محاولة ترامب الأولى للتواصل مع الزعيم الكوري الشمالي في أوائل عام 2025 لم تلق استجابة، بعدما رفضت بيونج يانج استلام الرسالة الأمريكية.
ويجعل ذلك الحديث الحالي عن استجابة كيم للبيت الأبيض تطورًا لافتًا، إذا تأكد استمرار قناة التواصل بين الطرفين.
كوريا الشمالية والملف النووي
يمثل البرنامج النووي الكوري الشمالي العقبة الرئيسية أمام أي تسوية شاملة بين واشنطن وبيونج يانج.
وتتمسك كوريا الشمالية بقدراتها النووية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في استراتيجيتها الأمنية، بينما تطالب الولايات المتحدة منذ سنوات بخطوات تؤدي إلى الحد من البرنامج النووي والصاروخي الكوري الشمالي.
وفي المقابل، ترى بيونج يانج أن وجود القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية والمناورات العسكرية المشتركة يمثلان تهديدًا مباشرًا لأمنها، وهو ما يجعل الملف العسكري جزءًا أساسيًا من أي مفاوضات محتملة.
هل تعود المفاوضات الأمريكية الكورية؟
يفتح التواصل الذي ألمح إليه ترامب الباب أمام احتمال استئناف الاتصالات السياسية بين واشنطن وبيونج يانج، لكنه لا يعني بالضرورة عودة المفاوضات الرسمية أو التوصل إلى اتفاق قريب.
فنجاح أي حوار جديد سيتوقف على طبيعة المطالب التي سيطرحها الطرفان، ومدى استعداد كوريا الشمالية لمناقشة برنامجها النووي، مقابل الضمانات أو التنازلات التي قد تكون الولايات المتحدة مستعدة لتقديمها.
كما ستظل كوريا الجنوبية واليابان طرفين مهمين في أي تحرك أمريكي جديد تجاه بيونج يانج، بالنظر إلى موقعهما الأمني والسياسي في منطقة شرق آسيا.
روسيا عامل جديد في حسابات بيونج يانج
وتأتي التحركات الأمريكية تجاه كوريا الشمالية في ظل تطور العلاقات بين بيونج يانج وموسكو خلال السنوات الأخيرة.
وأصبحت العلاقات الروسية الكورية الشمالية أكثر أهمية على المستوى السياسي والأمني، وهو ما يضيف عاملًا جديدًا إلى حسابات الولايات المتحدة في التعامل مع كيم جونج أون.
ومن هنا يمكن تفسير اهتمام واشنطن بإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع بيونج يانج، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة في التوازنات الدولية.
وتحمل تصريحات ترامب أكثر من رسالة، إذ يسعى من خلالها إلى التأكيد على أن التواصل المباشر مع كيم يمكن أن يكون وسيلة لخفض التوتر بدلًا من الاعتماد فقط على الضغوط والعقوبات.
كما تعكس تصريحاته رغبته في استخدام العلاقات الشخصية مع قادة الدول كأداة للتفاوض، وهو النهج الذي ظهر بوضوح خلال ولايته الأولى.
وفي الوقت نفسه، فإن ربط ترامب المناورات مع كوريا الجنوبية بالموقف من إيران يشير إلى أن السياسة الأمريكية تجاه الحلفاء قد أصبحت مرتبطة بصورة أكبر بتقييم واشنطن لمستوى التعاون الذي تحصل عليه منهم.