< من المخابز التموينية إلى المواطن.. كيف حددت التموين تكلفة رغيف الخبز؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من المخابز التموينية إلى المواطن.. كيف حددت التموين تكلفة رغيف الخبز؟

رغيف الخبز
رغيف الخبز

أعاد توجيه وزارة التموين والتجارة الخارجية بشأن تكلفة تصنيع رغيف الخبز البلدي المدعم تسليط الضوء على آلية دعم الخبز في مصر، بعدما أكد استمرار تحمل المواطن قيمة 20 قرشًا فقط مقابل الرغيف، بينما تتحمل الهيئة العامة للسلع التموينية باقي تكلفة التصنيع وفقًا لنوع الخبز المستخدم ونوع الوقود وتأمينات عمال المخابز.

ويبدأ تطبيق التوجيه الوزاري الجديد اعتبارًا من الثلاثاء 18 أغسطس 2026، في إطار تحديث تكلفة إنتاج الخبز البلدي المدعم بالمخابز التموينية، سواء المخابز التي تعتمد على السولار أو الغاز الطبيعي، إلى جانب الخبز المنتج بالمخابز التابعة للجيش والشرطة والجهات الأخرى التي توفر الخبز للمواطنين باستخدام البطاقات التموينية الذكية.

20 قرشًا.. مساهمة المواطن في رغيف الخبز

أهم ما يحمله القرار الجديد بالنسبة للمواطن هو استمرار ثبات قيمة ما يدفعه مقابل رغيف الخبز البلدي المدعم عند 20 قرشًا، وهو ما يعني أن تعديل تكلفة التصنيع لا ينعكس على السعر الذي يسدده المواطن عند الحصول على حصته المقررة من الخبز المدعم.

وتعكس هذه الآلية استمرار الدولة في تحمل الجزء الأكبر من التكلفة الفعلية لإنتاج الرغيف، إذ يتم احتساب تكلفة التصنيع وفقًا لنوع الرغيف وظروف إنتاجه والوقود المستخدم في تشغيل المخبز، ثم تتحمل الهيئة العامة للسلع التموينية الفارق بعد خصم مساهمة المواطن.

ويأتي ذلك في ظل أهمية منظومة الخبز المدعم باعتبارها إحدى أبرز أدوات الحماية الاجتماعية التي تستهدف توفير سلعة أساسية للمواطنين بأسعار منخفضة، مع تحمل الدولة تكلفة الدعم اللازمة للحفاظ على استقرار سعر الرغيف وعدم تحميل المستفيد النهائي الزيادة في تكلفة الإنتاج.

اختلاف تكلفة التصنيع حسب نوع الرغيف

حدد توجيه وزير التموين تكلفة تصنيع ثلاثة أنواع من الخبز البلدي المدعم المنتج بالمخابز التموينية التي تستخدم السولار، مع اختلاف قيمة التكلفة الإجمالية لكل نوع نتيجة اختلاف طبيعة ومواصفات عملية الإنتاج.

وبحسب التكاليف المحددة، تبلغ تكلفة تصنيع رغيف الخبز البلدي الطري بعد خصم الفوارغ نحو 38.11 قرشًا، يدفع المواطن منها 20 قرشًا فقط، بينما تتحمل الدولة باقي تكلفة التصنيع البالغة 18.11 قرشًا لكل رغيف.

أما الخبز البلدي الملدن، فقد حددت تكلفة تصنيعه الإجمالية عند 43.08 قرشًا للرغيف، يدفع المواطن منها 20 قرشًا، بينما تبلغ مساهمة الدولة في تغطية تكلفة التصنيع بعد خصم مساهمة المواطن نحو 23.08 قرشًا.

وبالنسبة إلى الخبز البلدي المجر، فقد بلغت تكلفة تصنيع الرغيف 36.95 قرشًا، مع استمرار المواطن في دفع 20 قرشًا فقط، بينما تتحمل الهيئة العامة للسلع التموينية باقي التكلفة، والتي تصل إلى 16.95 قرشًا للرغيف.

وتكشف هذه الأرقام عن اختلاف تكلفة إنتاج الرغيف من نوع إلى آخر، إلا أن هذا الاختلاف لا يغير من السعر المدعوم الذي يحصل به المواطن على الرغيف، إذ تظل مساهمته ثابتة وفقًا لما نص عليه التوجيه الوزاري الجديد.

تأمينات عمال المخابز تدخل ضمن التكلفة

لم يقتصر التوجيه الجديد على تحديد تكلفة تصنيع الرغيف، وإنما تضمن أيضًا قيمة تأمينات عمال المخابز التي يتم احتسابها ضمن تكلفة إنتاج الخبز البلدي المدعم، وهو ما يعكس توجهًا نحو إدراج مختلف عناصر التكلفة الفعلية عند تحديد المقابل الذي تتحمله الدولة.

وحدد القرار قيمة التأمينات الخاصة بعمال المخابز عند 0.75 قرش لكل رغيف من الخبز البلدي الطري والملدن، بينما بلغت قيمة التأمينات المضافة إلى تكلفة رغيف الخبز البلدي المجر نحو 0.83 قرش.

ويعني ذلك أن التكلفة التي تتحملها منظومة الدعم لا ترتبط فقط بأسعار الدقيق أو الوقود أو عمليات التشغيل، وإنما تشمل كذلك الالتزامات المرتبطة بالعاملين في المخابز، بما يسمح بإدخال العناصر الأساسية للإنتاج ضمن عملية حساب التكلفة.

لماذا تختلف تكلفة الخبز بين المخابز؟

تحديد تكلفة تصنيع الرغيف يرتبط بعدة عوامل، من بينها نوع الخبز المنتج، وطبيعة المخبز، ونوع الوقود المستخدم في التشغيل، فضلًا عن المصروفات المرتبطة بعملية الإنتاج والتأمينات الخاصة بالعاملين.

ولهذا فإن تحديث التكلفة بصورة دورية يعد أمرًا مهمًا لضمان استمرار عمل المخابز التموينية بصورة مستقرة، خصوصًا مع تغير تكاليف التشغيل والطاقة والأجور وغيرها من المدخلات التي تؤثر بصورة مباشرة في تكلفة إنتاج الرغيف.

ويستهدف هذا التنظيم تحقيق قدر من التوازن بين استمرار تقديم الخبز المدعم للمواطنين من ناحية، وضمان قدرة المخابز على الاستمرار في إنتاج الرغيف وفق التكلفة المعتمدة من ناحية أخرى، بما يقلل من احتمالات حدوث اضطرابات في منظومة الإنتاج والتوزيع.

ماذا يعني القرار للمواطن؟

بالنسبة للمواطن المستفيد من منظومة الخبز المدعم، فإن التأثير المباشر للقرار يتمثل في استمرار حصوله على الرغيف بالسعر المحدد عند 20 قرشًا، رغم اختلاف تكلفة إنتاج الرغيف وتحمل الدولة للفارق بين هذه التكلفة والمبلغ الذي يدفعه المستفيد.

ويعني ذلك أن الزيادة أو التغير في التكلفة التي تم تحديدها للمخابز لا تعني تلقائيًا زيادة سعر الرغيف للمواطن، وإنما تتم معالجة الفارق من خلال منظومة الدعم التي تتحملها الهيئة العامة للسلع التموينية.

ومن الناحية الاقتصادية، يوضح القرار حجم الدور الذي تلعبه الدولة في دعم السلع الأساسية، إذ إن القيمة التي يدفعها المواطن لا تعكس التكلفة الحقيقية لإنتاج الرغيف، وإنما تمثل مساهمة محددة، بينما تتحمل الدولة الجزء الأكبر من التكلفة لضمان وصول الخبز إلى المستفيدين بالسعر المدعم.

ويمكن قراءة التوجيه الوزاري الجديد باعتباره إجراءً تنظيميًا يستهدف تحديث حسابات تكلفة إنتاج الخبز المدعم في ضوء المتغيرات التي طرأت على عناصر التشغيل، بدلًا من النظر إلى سعر الرغيف وحده باعتباره المؤشر الوحيد لمنظومة الدعم.

وتبرز أهمية هذه الخطوة في ضمان وجود آلية أكثر دقة لحساب تكلفة التصنيع، بحيث يحصل أصحاب المخابز على التكلفة المعتمدة وفق طبيعة الإنتاج والوقود، في الوقت الذي يظل فيه المواطن محميًا من تحمل هذه الفروق مباشرة.

كما أن إدراج تأمينات عمال المخابز ضمن التكلفة يؤكد أن عملية احتساب تكلفة الرغيف أصبحت تشمل مجموعة أوسع من عناصر الإنتاج، وهو ما يساعد على تقديم صورة أكثر واقعية عن الأعباء المالية التي تتحملها الدولة في إطار منظومة الخبز المدعم.