< الرضاعة الطبيعية تبدأ من صحة الأم.. 7 خطوات لدعمها وحماية الطفل بعد الولادة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الرضاعة الطبيعية تبدأ من صحة الأم.. 7 خطوات لدعمها وحماية الطفل بعد الولادة

الرئيس نيوز

عند وصول المولود الجديد، ينصب معظم الاهتمام على صحته واحتياجاته: هل يرضع جيدًا؟ هل يكتسب الوزن؟ وهل ينام بصورة كافية؟ لكن صحة الأم وتعافيها بعد الولادة يمثلان جزءًا أساسيًا من نجاح رحلة الرضاعة الطبيعية، إذ تحتاج الأم إلى التغذية والراحة والدعم النفسي والطبي حتى تتمكن من رعاية طفلها بأمان وراحة.

الرضاعة الطبيعية بين فوائد الطفل واحتياجات الأم

تُعد فوائد الرضاعة الطبيعية للرضع راسخة، وتوصي منظمة الصحة العالمية ببدء الرضاعة خلال الساعة الأولى بعد الولادة، والاستمرار في الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى.

ويمنح حليب الأم الطفل العناصر الغذائية والعوامل الوقائية التي يحتاج إليها خلال هذه المرحلة، لكن نجاح الرضاعة الطبيعية لا ينبغي أن يُقاس فقط بما يحصل عليه الطفل، وإنما أيضًا بما تحصل عليه الأم من غذاء كافٍ وراحة ودعم عملي ورعاية طبية مناسبة.

وأوضح الدكتور أنورا كورباد، أستاذ ورئيس قسم علم وظائف الأعضاء في كلية سانت جون الطبية وكبير مستشاري الصحة والتغذية في مؤسسة تاتا ترستس، أن جسم الأم قد يعطي الأولوية لاحتياجات الطفل الغذائية خلال فترة الرضاعة، وهو ما قد يؤدي مع عدم كفاية الغذاء إلى استنزاف تدريجي لبعض مخزون العناصر الغذائية في جسمها.

وأشار إلى أن الرضاعة قد ترتبط بزيادة احتياجات الجسم من عناصر مثل الحديد والزنك وحمض الفوليك والكالسيوم والنحاس، بينما يمكن أن تحقق الرضاعة الطبيعية في الوقت نفسه فوائد صحية للأم، من بينها دعم انقباض الرحم بعد الولادة وتقليل نزيف ما بعد الولادة، إلى جانب ارتباطها بانخفاض مخاطر بعض الأمراض على المدى الطويل.

تغذية الأم المرضعة جزء أساسي من نجاح الرضاعة

تحتاج الأم المرضعة إلى نظام غذائي متوازن يوفر الطاقة والبروتين والعناصر الغذائية الدقيقة، خاصة أن الجسم يكون في الوقت نفسه في مرحلة التعافي من الحمل والولادة.

لذلك، فإن النصيحة العامة للأم الجديدة بتناول الطعام الصحي قد لا تكون كافية، بل ينبغي مساعدتها على الحصول على وجبات منتظمة ومتنوعة وكافية.

ويمكن أن تتضمن الوجبات أطعمة متاحة محليًا مثل العدس والفاصوليا والبيض والحليب والزبادي، إلى جانب المكسرات والبذور والفواكه والخضراوات الموسمية والحبوب أو الأطعمة الأساسية المعتادة.

ويختلف الاحتياج الغذائي من امرأة إلى أخرى وفقًا لعوامل متعددة، من بينها تكوين الجسم ومستوى النشاط وإنتاج الحليب، لذلك لا ينبغي الاعتماد على أهداف ثابتة للسعرات الحرارية بدلًا من التقييم والنصيحة الغذائية الفردية.

كيف يمكن للأسرة دعم الأم المرضعة؟

لا تحتاج الأم الجديدة بالضرورة إلى أطعمة خاصة أو منتجات باهظة الثمن لدعم الرضاعة الطبيعية، إذ يمكن أن يكون تناول الطعام المعتاد بصورة منتظمة ومتنوعة خطوة مهمة.

وقد تكون مساعدة الأسرة في إعداد الوجبات أو وضع الفاكهة والمكسرات والمياه بالقرب من الأم، أو التأكد من تناولها الغداء في موعده، من أبسط الطرق التي تساعدها خلال فترة التعافي.

ويزداد دور الأسرة أهمية عندما تكون الأم مرهقة إلى درجة تجعل إعداد الطعام أمرًا صعبًا فالمساعدة في الأعمال المنزلية وتجهيز الطعام يمكن أن تمنحها وقتًا إضافيًا للراحة والنوم.

الوضعية الصحيحة للرضاعة تقلل الألم

قد يؤدي عدم قدرة الطفل على الالتقام الصحيح للثدي أو اتخاذ وضعية غير مناسبة أثناء الرضاعة إلى الألم وعدم الراحة، كما قد يؤثر في انتقال الحليب بصورة فعالة.

وفي بعض الحالات، قد تعتقد الأم أن إنتاجها من الحليب غير كافٍ، بينما تكون المشكلة مرتبطة بطريقة الرضاعة أو وضعية الطفل.

ولهذا السبب، من المهم أن تحصل الأم على دعم عملي من الممرضات أو الأطباء أو مستشاري الرضاعة أو العاملين الصحيين المدربين، خاصة إذا استمر الألم أو ظهرت مؤشرات على عدم حصول الطفل على التغذية الكافية.

ولا ينبغي أن يقتصر دعم الرضاعة الطبيعية على إرشادات تقدم للأم قبل مغادرة المستشفى، بل يجب أن يتوافر لها الدعم المتخصص عند الحاجة.

النوم والصحة النفسية جزء من رعاية الأم

يحتاج حديثو الولادة إلى الرضاعة بشكل متكرر خلال اليوم والليل، ما قد يؤدي إلى اضطراب نوم الأم في الوقت الذي لا يزال فيه جسدها يتعافى من الولادة.

ولهذا، فإن مطالبة الأم فقط بـ«الراحة عندما ينام الطفل» قد لا تكون عملية، خاصة مع استمرار مسؤوليات إعداد الطعام والتنظيف والغسيل وغيرها من الأعمال المنزلية.

ويمكن للشريك وأفراد الأسرة المساعدة في هذه المهام، بما يسمح للأم بالحصول على فترات أطول من النوم والتعافي.

كما لا تقل الصحة النفسية للأم بعد الولادة أهمية عن صحتها الجسدية. فالشعور المستمر بالقلق أو الحزن أو اليأس أو عدم القدرة على التأقلم يحتاج إلى اهتمام طبي متخصص، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره جزءًا طبيعيًا يجب على الأم تحمله.

أما الأفكار المتعلقة بإيذاء النفس أو الطفل فتتطلب طلب المساعدة الطبية العاجلة.

الرضاعة الطبيعية مسؤولية مشتركة

يتمثل التغيير الأهم في النظر إلى الرضاعة الطبيعية باعتبارها مسؤولية مشتركة وليست مهمة تقع على عاتق الأم وحدها.

يمكن للشريك التأكد من توفر الطعام والمياه للأم، وتحمل مسؤولية الأعمال المنزلية ورعاية الطفل في الأوقات التي لا تكون فيها الرضاعة ضرورية، بينما يمكن لأفراد الأسرة تقديم المساعدة في إعداد الوجبات والمهام اليومية.

كما تحتاج الأمهات العاملات إلى ظروف عملية تساعدهن على مواصلة الرضاعة، مثل توفير فترات راحة مناسبة ومكان ملائم لشفط الحليب عند الحاجة.

صحة الثدي.. متى تحتاج المرأة إلى استشارة الطبيب؟

من ناحية أخرى، شددت الدكتورة سوجاتا أوداي راجبوت، استشارية أمراض النساء والتوليد في مستشفيات الأمومة بلولاناجار في بونا، على أهمية عدم تجاهل أي كتلة جديدة في الثدي تستمر لعدة أسابيع، وضرورة مراجعة الطبيب لتقييمها.

وأكدت أن الوعي بصحة الثدي يساعد على اكتشاف التغيرات غير الطبيعية مبكرًا، مشيرة إلى أهمية الفحوصات المناسبة للنساء الأكثر عرضة للخطر، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي ومناقشة التاريخ العائلي مع الطبيب.

وأضافت أن وجود كتلة في الثدي لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكن أي كتلة جديدة أو تغير غير طبيعي يستحق التقييم الطبي.

قد تمنح الرضاعة الطبيعية الطفل فوائد غذائية ومناعية مهمة، لكن استمرارها بصورة مريحة وآمنة يتطلب الاهتمام بالأم أيضًا.

لذلك، بدلًا من سؤال الأم فقط: «هل ترضعين طفلك بشكل كافٍ؟»، من الأهم أن نسأل: «ما الذي تحتاجينه حتى تتمكني من مواصلة الرضاعة الطبيعية؟»

قد تكون الإجابة وجبة مغذية، أو ساعات من النوم، أو مساعدة في وضعية الرضاعة، أو دعمًا نفسيًا، أو تخفيفًا للأعمال المنزلية. وفي جميع الحالات، فإن رعاية الأم ليست أمرًا إضافيًا، بل جزء أساسي من رعاية الطفل.