< حسام عبد الغفار: مصر انتقلت من ارتفاع إصابات فيروس سي إلى القضاء عليه
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

حسام عبد الغفار: مصر انتقلت من ارتفاع إصابات فيروس سي إلى القضاء عليه

حسام عبد الغفار
حسام عبد الغفار

أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن المبادرات الرئاسية في القطاع الصحي، وعلى رأسها مبادرة 100 مليون صحة، ساهمت في إحداث تحول كبير في طريقة إدارة المنظومة الصحية داخل مصر، من خلال الانتقال من التركيز على علاج الأمراض بعد ظهورها إلى الاعتماد بصورة أكبر على الكشف المبكر والوقاية والتشخيص والتدخل العلاجي قبل تطور الحالات وظهور مضاعفات خطيرة.

وأوضح أن المبادرات الصحية التي أطلقتها الدولة تستهدف تطبيق مفهوم متكامل للصحة، بحيث لا يقتصر دور المنظومة الطبية على تقديم العلاج فقط، وإنما يمتد ليشمل الحفاظ على السلامة البدنية والنفسية والاجتماعية للمواطنين، بما يدعم جهود الدولة في تحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز الوقاية من الأمراض.

مبادرة 100 مليون صحة ودورها في تطوير المنظومة الصحية

وأشار حسام عبد الغفار إلى أن مبادرة 100 مليون صحة تمثل واحدة من أبرز المبادرات التي ساعدت على تغيير آليات التعامل مع الأمراض داخل مصر، خاصة من خلال توسيع نطاق الفحوصات والكشف المبكر والوصول إلى المواطنين في مختلف المحافظات.

وأوضح أن الفكرة الأساسية للمبادرات الرئاسية تقوم على اكتشاف الأمراض قبل وصولها إلى مراحل متقدمة، بما يتيح سرعة التدخل الطبي وتقليل احتمالات حدوث المضاعفات، فضلًا عن تخفيف الأعباء الصحية والاقتصادية الناتجة عن اكتشاف المرض في مراحل متأخرة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة أن الاهتمام بالكشف المبكر يمثل أحد المحاور الرئيسية في تطوير منظومة الرعاية الصحية، خاصة أن اكتشاف المرض في الوقت المناسب يرفع فرص الاستجابة للعلاج ويساعد على تحسين النتائج الصحية للمواطنين.

مصر تحقق تقدمًا كبيرًا في مواجهة فيروس سي

وتطرق حسام عبد الغفار إلى تجربة مصر في مواجهة فيروس سي، مؤكدًا أنها تعد واحدة من أبرز التجارب التي تعكس التطور الذي شهدته المنظومة الصحية خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن مصر كانت قبل عام 2014 من بين الدول التي سجلت معدلات مرتفعة للإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي سي، وهو ما جعل مواجهة المرض أحد الملفات الصحية ذات الأولوية.

وأضاف أن الدولة اعتمدت على المبادرات الرئاسية وبرامج الفحص والعلاج للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين، إلى جانب توفير التشخيص والعلاج للمرضى، وهو ما ساهم في تحقيق تقدم كبير في مواجهة الفيروس.

وأكد أن مصر انتقلت خلال أقل من عشر سنوات من ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس سي إلى الحصول على المستوى الذهبي من منظمة الصحة العالمية في مسار القضاء على الفيروس، وهو ما يمثل تطورًا مهمًا في مجال الصحة العامة ويعكس نتائج برامج الكشف المبكر والعلاج التي تم تنفيذها على نطاق واسع.

التحول من العلاج إلى الوقاية والكشف المبكر

وشدد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة على أن التجربة المصرية في التعامل مع فيروس سي تعكس تحولًا واضحًا في فلسفة الرعاية الصحية، فلم تعد المنظومة تعتمد فقط على انتظار ظهور أعراض المرض ثم البدء في العلاج، وإنما أصبح اكتشاف الحالات في مراحل مبكرة أحد أهم أهداف البرامج الصحية.

ويؤدي الكشف المبكر دورًا مهمًا في الحد من تطور العديد من الأمراض، حيث يساعد على بدء العلاج في الوقت المناسب، كما يساهم في تقليل احتمالات ظهور المضاعفات التي قد تحتاج إلى تدخلات طبية أكثر تعقيدًا وتكلفة.

ومن هذا المنطلق، تستهدف المبادرات الرئاسية توسيع قاعدة المستفيدين من خدمات الفحص والتوعية والرعاية الصحية، مع التركيز على الفئات والمراحل العمرية المختلفة، بما يضمن استمرار المتابعة الصحية للمواطن منذ مراحل مبكرة من حياته.

فحص المقبلين على الزواج ضمن المبادرات الصحية

وأوضح حسام عبد الغفار أن منظومة المبادرات الرئاسية لا تبدأ فقط عند ظهور أعراض مرضية، وإنما تمتد إلى مراحل مبكرة من حياة المواطن، مشيرًا إلى أن مبادرة فحص المقبلين على الزواج تمثل أحد النماذج المهمة في مجال الوقاية والكشف المبكر.

وأشار إلى أن المبادرة نجحت حتى الآن في فحص أكثر من 4 ملايين مواطن، وهو ما يتيح اكتشاف عدد من المشكلات الصحية قبل تكوين الأسرة، ويساعد المقبلين على الزواج في الحصول على المعلومات الطبية اللازمة واتخاذ الإجراءات المناسبة وفقًا للحالة الصحية.

وتأتي أهمية فحص المقبلين على الزواج في كونه أحد الإجراءات الوقائية التي تستهدف حماية الأسرة وتعزيز الوعي الصحي قبل الزواج، إلى جانب المساهمة في اكتشاف بعض الأمراض والمشكلات الصحية مبكرًا والتعامل معها طبيًا.

مبادرة فحص صحة الأم والجنين

وأضاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة أن جهود المبادرات الصحية تستمر خلال فترة الحمل، من خلال مبادرة فحص صحة الأم والجنين، التي تستهدف متابعة الحالة الصحية للأم والجنين واكتشاف أي مشكلات يمكن أن تتطلب تدخلًا طبيًا.

وتكتسب متابعة صحة الأم خلال فترة الحمل أهمية كبيرة، نظرًا لدورها في اكتشاف بعض المخاطر الصحية والتعامل معها في الوقت المناسب، بما يساهم في الحفاظ على صحة الأم والجنين وتقليل احتمالات حدوث مضاعفات.

كما تساعد المتابعة المنتظمة خلال الحمل على تعزيز الوعي لدى الأسرة بأهمية الرعاية الصحية والالتزام بالفحوصات الطبية المطلوبة، خاصة في الحالات التي تحتاج إلى متابعة مستمرة أو تدخل متخصص.

المبادرات الرئاسية وتوسيع مفهوم الصحة

وتعكس المبادرات الرئاسية في قطاع الصحة توجهًا نحو توسيع مفهوم الرعاية الصحية ليشمل الوقاية والتوعية والفحص والعلاج والمتابعة، بدلًا من الاقتصار على علاج المرض بعد حدوثه.

ويأتي ذلك بالتوازي مع جهود تطوير الخدمات الصحية وتعزيز قدرات المؤسسات الطبية وتحسين آليات تقديم الرعاية للمواطنين، بما يتناسب مع أهداف الدولة في الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية.

وتؤكد وزارة الصحة أن الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء منظومة صحية أكثر كفاءة، لأن اكتشاف الأمراض في مراحلها الأولى يتيح فرصًا أفضل للعلاج ويحد من الأعباء الناتجة عن المضاعفات الصحية.