< وصفه بالإرهاب.. سفير أمريكا المؤيد للمستوطنين يستهجن حصار الفلسطينيين في الضفة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

وصفه بالإرهاب.. سفير أمريكا المؤيد للمستوطنين يستهجن حصار الفلسطينيين في الضفة

الرئيس نيوز

وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي حصارا يفرضه مستوطنون إسرائيليون على منازل فلسطينية في قرية قصرة جنوب نابلس بأنه فعل إرهابي مروع، في تعليق لافت من دبلوماسي معروف تاريخيا بدعمه الراسخ للمستوطنات وفقًا لقناة “فرانس 24” الإخبارية. 

وكان الحصار قد بدأ منذ الأحد الماضي، وطال 3 منازل فلسطينية من بينها منزل يملكه مواطن أمريكي من أصل فلسطيني، بحسب ما ذكرته وكالة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أوتشا التي أفادت بأن نحو 15 فلسطينيا، بينهم طفلان على الأقل، ظلوا محاصرين داخل منازلهم دون كهرباء أو مياه.

"إرهابيون إسرائيليون".. تصريح غير معتاد

في منشور على منصة إكس رد فيه على انتقادات لتعامل واشنطن مع الأزمة، كتب هاكابي أن تصرفات من نفذوا هذا الفعل الإرهابي المروع بهدف ترهيب هذه العائلة ومضايقتها أمر مقزز، مضيفا أنه لا عذر لمثل هذا السلوك البلطجي.

وذهب هاكابي أبعد من ذلك في تصريحات لاحقة، إذ وصف المستوطنين المسؤولين عن الحصار بـ"الإرهابيين الإسرائيليين" صراحة، موضحا أن السفارة الأمريكية بالقدس طلبت من قوات الأمن الإسرائيلية إخراجهم ووصف تصرفاتهم بـ"الإجرامية" وفقا لصحيفة هآرتس.

اللافت أن هاكابي، القس الإنجيلي المعروف بمواقفه التاريخية الداعمة لسيطرة إسرائيل على الضفة الغربية ورفضه فكرة الدولة الفلسطينية، دافع في الوقت نفسه عن رد جيش الاحتلال الإسرائيلي، موضحا أن التدخل جاء بناء على طلب أمريكي.

جيش الاحتلال يحاول فض الحصار ويفشل

كان الجيش الإسرائيلي قد تدخل بناء على الطلب الأمريكي، لكنه فشل في إبعاد المستوطنين عن المكان، فيما أظهر السفير الأمريكي مقطع فيديو يظهر دبابات إسرائيلية تدخل بلدة قصرة. 

ووفقًا لشهود العيان، منع مستوطنون يصل عددهم لعشرات الرجال السكان من مغادرة منازلهم، ورشقوا المنازل بالحجارة وحاولوا هدم سور حجري قريب، وسط تناقص الإمدادات المتوفرة للعائلات المحاصرة، وفقا لشبكة الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية.

هجوم على طاقم صحفي أيضا

الحصار لم يستثن حتى الصحفيين، إذ هاجم مستوطنون طاقما تابعا لصحيفة هآرتس حاول الوصول للمنزل المعزول في وقت سابق من الأسبوع، بحسب ما ذكرته الصحيفة نفسها. 

وأقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتلقي بلاغات عن دخول مستوطنين واستيلائهم على منازل وأراض فلسطينية في المنطقة، ووصف النشاط بأنه "غير قانوني"، لكن دون تفاصيل فورية عن أي إجراء تنفيذي.

قصرة.. بؤرة توتر متكررة

تجدر الإشارة إلى أن قصرة نفسها لها تاريخ طويل كنقطة اشتعال لعنف المستوطنين، وشهدت هجمات متكررة من بينها إطلاق نار قاتل وحرق مساجد على مدار أكثر من عقد. 

وفي الشهر الماضي وحده أحرق مسجد في القرية فيما بدا هجوما آخر لمستوطنين، أعقب مقتل مستوطن إسرائيلي أثار عنفا أودى بحياة جنديين إسرائيليين و4 قرويين فلسطينيين.

قفزة 63% في جرائم "الإرهاب القومي"

يأتي الحصار الراهن ضمن نمط أوسع وثقته الأمم المتحدة ومسؤولون أمنيون إسرائيليون أنفسهم يظهر ارتفاعا حادا في عنف المستوطنين بالضفة هذا العام. 

فقد أفادت هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان" هذا الشهر بأن حوادث خطيرة من "الجريمة القومية" التي ينفذها مستوطنون متطرفون، وهي جرائم تصنفها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية نفسها كإرهاب، قفزت بنسبة 63% في النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بتسجيل 660 هجوما في الأشهر الستة الأولى مقابل 405 في العام السابق (إتش إن جي إن، أمريكية). 

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا، قتل 1122 فلسطينيا في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة في أكتوبر 2023، من بينهم 76 هذا العام وحده، بينما نزح نحو 3800 فلسطيني، نصفهم تقريبا من الأطفال، بفعل عنف المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء.

بين انتقاد المستوطنين ودعم توسعهم

المفارقة اللافتة أن هذا الانتقاد الحاد يأتي بعد أسابيع قليلة من تخصيص الحكومة الإسرائيلية 1.3 مليار شيكل (431 مليون دولار) منتصف يوليو لإقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، رغم انتقادات متصاعدة لسياساتها التوسعية من الأمم المتحدة ودول عربية وعدد من أعضاء الاتحاد الأوروبي. 

ويسكن الضفة الغربية، المحتلة إسرائيليا منذ حرب 1967، نحو 3 ملايين فلسطيني إلى جانب أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون في عشرات المستوطنات التي يعتبرها القانون الدولي غير شرعية. 

ويتهم فلسطينيون ومعارضون إسرائيليون حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتشددة بغض الطرف عن هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، وسط تصاعد الاشتباكات في السنوات الأخيرة.