الذهب يتجه لخسارة أسبوعية مع جني الأرباح عقب صعود مدفوع ببيانات التضخم
يتراجع الذهب، اليوم الجمعة، ويتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية، بعدما بادر المستثمرون إلى جني الأرباح عقب بيانات التضخم الأمريكية التي دفعت المعدن الأصفر إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهرين، وأضعفت في الوقت ذاته احتمالات رفع وشيك لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي (رويترز).
ومع ذلك يجد الذهب دعما قويا قرب مستوى 4300 دولار، ويستعيد جزءا كبيرا من خسائره اليومية خلال الجلسة الأوروبية، ما يبقي المشهد العام مختلطا ويفرض حذرا قبل المراهنة على استئناف الصعود القوي، وفقا لصحيفة انفستنج دوت كوم.
تفاصيل الأسعار
تراجع الذهب الفوري بنسبة 0.5% إلى 4326.75 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:36 بتوقيت غرينتش، بينما هبطت عقود الذهب الأمريكية الآجلة لتسليم ديسمبر بنحو 1% إلى 4382.50 دولار للأوقية.
وكان المعدن الأصفر قد صعد الخميس إلى أعلى مستوى له منذ 5 يونيو، قبل أن يغلق منخفضا بنسبة 1.3%، ما وضعه على مسار خسارة أسبوعية بعد موجة صعود قوية غذاها تباطؤ التضخم الأمريكي.
بيانات التضخم تكبح صعود الدولار
كشفت بيانات صدرت أمس الخميس أن مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) لم يتغير في يوليو، وهو ما جاء أقل من توقعات السوق التي رجحت ارتفاعا بنسبة 0.2%.
كما تباطأ المعدل السنوي من 5.5% في يونيو إلى 4.7%، متجاوزا التقديرات البالغة 4.9% بالانخفاض، وبالتزامن مع مؤشر أسعار المستهلكين الذي صدر الأربعاء، تشير هذه الأرقام إلى تباطؤ عام في وتيرة التضخم، ما يمنح الفيدرالي مساحة أوسع لإبقاء الفائدة دون تغيير، ويضع الدولار في موقف دفاعي.
ويرى محللو مجموعة DBS Group Research أن بيانات التضخم الأخيرة لم تغير كثيرا من السردية العامة للدولار، إذ جاءت متوافقة مع التوقعات دون أن تكون قوية أو ضعيفة بما يكفي لكسر مؤشر الدولار خارج نطاقه المحصور بين 99.4 و100.1 نقطة.
وأضاف البنك أن ضعف البيانات انعكس مباشرة على توقعات السياسة النقدية، إذ خفضت الأسواق احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى 40% مقارنة بـ72% في نهاية يوليو، متأثرة بضعف بيانات التوظيف غير الزراعي وتباطؤ قراءات التضخم.
انقسام داخل الفيدرالي
عززت تصريحات أعضاء بارزين في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة من تراجع الرهانات على تشديد نقدي وشيك، فقد أشار أوستن غولزبي، رئيس فرع شيكاغو، إلى أن ارتفاعات الأسعار الأخيرة مدفوعة في معظمها بعوامل مؤقتة مرتبطة بالرسوم الجمركية والطاقة، ما يرجح كفة التريث.
في المقابل اعتبرت بيث هاماك، رئيسة فرع كليفلاند، أن التقدم المحرز في كبح التضخم لا يزال غير كاف، وأن مزيدا من رفع الفائدة قد يكون ضروريا لضمان استقرار الأسعار.
ورغم ذلك تشير عقود الفائدة الآجلة إلى احتمال يتجاوز 65% لرفع الفائدة بحلول نهاية العام، مقارنة بنحو 85% قبل أسبوع واحد فقط.
التوترات الجيوسياسية تدعم الدولار
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن ستطبق إجراءات "لم يسبق لها مثيل" ضد إيران، فيما أكد محمد رضا نقدي، أحد كبار مستشاري الحرس الثوري الإيراني، أن استراتيجية طهران تقوم على جعل أي مواجهة عسكرية مكلفة للغاية بما يدفع الإدارات الأمريكية المقبلة للتفكير مليا قبل اتخاذ أي إجراء عسكري ضد إيران.
ويضاف هذا التصعيد إلى توتر متصاعد في مضيق هرمز يبقي علاوة مخاطر الحرب حاضرة ويدعم الدولار، إذ كرر الرئيس دونالد ترامب تأكيده أن واشنطن تملك "سيطرة كاملة" على الممر المائي الاستراتيجي، بينما تتعهد إيران بإبقاء المضيق مغلقا حتى تلبية كامل مطالبها.
كذلك صعّد الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن هجماتهم على السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وأعلنوا مسؤوليتهم عن استهداف مصفاة تابعة لأرامكو السعودية بطائرة مسيرة، ما يرفع مخاطر اتساع رقعة الصراع الإقليمي.
السيناريو الفني
يحافظ المعدن النفيس على موقعه فوق المتوسط المتحرك الأسي لـ200 فترة على الرسم البياني رباعي الساعات، إلى جانب مجموعة كثيفة من مستويات فيبوناتشي الداعمة، ما يشير إلى استمرار الاتجاه الصاعد الأوسع رغم التراجع الأخير، غير أن الزخم تراجع، إذ يقبع مؤشر MACD دون خط الصفر وإشارته، بينما يقترب مؤشر القوة النسبية من مستوى 42، في إشارة إلى تباطؤ الزخم الصعودي.
ويظهر الدعم الفوري عند مستوى تصحيح 38.2% عند 4285 دولارا، يليه دعم أعمق عند تصحيح 50% قرب 4234 دولارا، ثم 61.8% عند 4184 دولارا، مع دعم إضافي من المتوسط المتحرك لـ200 فترة قريبا من هذا المستوى.
أما على صعيد المقاومة، فتبرز أولى العقبات عند تصحيح 23.6% عند 4347 دولارا، قبل قمة الدورة السعرية عند نحو 4448.40 دولارا، حيث سيفتح أي اختراق مستدام لهذا المستوى الطريق أمام مزيد من المكاسب.
ويترقب المتداولون اليوم بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر يوليو، إلى جانب المؤشر الأولي لثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان، بحثا عن محفزات جديدة خلال الجلسة الأمريكية.