تصاعد التحريض العنصري ضد الطواقم الطبية العربية في المستشفيات الإسرائيلية
تشهد المنظومة الصحية الإسرائيلية توترات غير مسبوقة في ظل تصاعد حملة التحريض والخطاب العنصري الممنهج ضد الأطباء والممرضين العرب، والتي ترافقت مع هجمات لفظية وحملات تنمر واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض الشبكات التلفزيونية اليمينية المتطرفة.
وأشارت صحيفة الإندبندنت البريطانية إلى تفاقم هذه الظاهرة وسط مخاوف حقيقية من تحول هذا الاحتقان الرقمي والسياسي إلى اعتداءات جسدية مباشرة على الكوادر الطبية العاملة في المستشفيات المركزية.
الجذور والشرارة الأولى من مستشفى رمبام
انطلقت شرارة هذه الحملة العنيفة إثر شكوى تقدم بها أهالي جندي إسرائيلي أصيب في معارك جنوب لبنان ويتلقى العلاج في مستشفى "رمبام" بمدينة حيفا وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية.
وزعم أفراد عائلة الجندي أن "طاقمًا طبيًا عربيًا" تعمد منعهم من دخول غرفة العناية المكثفة، موجهين اتهامات قاسية تتعلق بسوء معاملة المصاب و"قلبه بقسوة في السرير" دون اكتراث بحالته الصحية الحرجة.
وعلى الرغم من النفي القاطع الذي أصدرته إدارة مستشفى "رمبام"، مؤكدة أن طواقمها تتعامل بحرفية تامة ومهنية عالية مع جميع المرضى والمصابين دون أي تمييز، إلا أن الواقعة تحولت إلى مادة دسمة لوسائل الإعلام اليمينية.
ودخل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على خط الأزمة، معلنًا إيعازه للجيش بفتح تحقيق عاجل وشامل في الادعاءات المتعلقة بسلوك الموظفين، ومشيرًا إلى أنه ينظر بخطورة بالغة إلى تلك الشهادات.
وفي السياق ذاته، شهدت شبكات التلفزة الإسرائيلية نقاشات حادة، حيث وصف ضيوف في القناة الـ14 الارتفاع الملحوظ في نسبة الطواقم الطبية العربية بـ"التسلل والسيطرة من الداخل"، معتبرين أن توقف العاملين العرب عن العمل قادر على إصابة الدولة بالشلل.
شهادات ومواقف الحقوقيين والمسؤولين العرب
من جانبه، أكد جعفر فرح، مدير مركز "مساواة" في حيفا، أن واقعة مستشفى رمبام تمثل نموذجًا لواقع مستمر ومتصاعد ضد الطواقم الطبية العربية التي تربطها الحملات الممنهجة زورًا بحركة "حماس" منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023.
وأوضح فرح أن النسبة المرتفعة للعرب في القطاع الطبي -التي تتجاوز 40 في المئة للأطباء و45 في المئة للممرضين- تقابله سياسات تهميش واضحة وحرمان من تقلد المناصب القيادية والإدارية، فضلًا عن خلق بيئة طاردة دفعت نحو 100 طبيب لاستقالات جماعية.
وفي السياق ذاته، أشار رئيس لجنة المتابعة العربية العليا، جمال زحالقة، إلى أن إقبال الشباب العربي المتفوق على المهن الطبية يرجع إلى إغلاق الأبواب أمامهم في قطاعات حيوية أخرى مثل الطيران، المؤسسات العسكرية والأمنية، والدبلوماسية، مما يجعل الطب والصيدلة والتمريض مجالاتهم المهنية الأبرز للتقدم.
وأوضح زحالقة أن منع العائلة من دخول العناية المركزة لانتهاء مواعيد الزيارة هو إجراء روتيني طبيعي جرى تحريفه عمدًا لأغراض سياسية وعنصرية بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية للكنيست.
احتواء الأزمة وموقف وزارة الصحة
في مواجهة هذه الموجة التحريضية الشرسة، بادر مئات المتضامنين العرب واليهود إلى تنظيم زيارة تضامنية إلى مستشفى "رمبام"، للتعبير عن دعمهم الكامل للطواقم الطبية ورفضهم القاطع للخطاب العنصري.
كما أجرى المدير العام لوزارة الصحة الإسرائيلية، موشيه طوف، زيارة رسمية للمستشفى أعرب خلالها عن تضامنه ودعمه الكامل للعاملين، مشيدًا بالأداء المهني والإنساني الاستثنائي الذي قدمته الطواقم في علاج مئات الجنود المصابين خلال الحرب، ومؤكدًا ثقته المطلقة بإدارة المستشفى وجودة الخدمات المقدمة لجميع المرضى دون استثناء.