لا انسحاب ولا تسوية.. نتنياهو يتحدى خطة ترامب بشأن غزة هل يتسع الخلاف؟
في اجتماع للحكومة الإسرائيلية، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، وقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليعلن بشكل قاطع: "إسرائيل ترفض الوثيقة ذات الـ15 بندا"، مؤكدا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي "لن ينفذ أي انسحاب حتى يتم نزع سلاح حماس فعليا".
جاء تصريح نتنياهو بعد أكثر من أسبوع من التصعيد التدريجي في انتقاد الخطة، ووضع حدا لأي أمل قريب في تهدئة شاملة بغزة، بحسب محللين استشهدت بهم شبكة فرانس 24 الإخبارية.
خطة تراوح مكانها منذ يوليو
وأضافت فرانس 24 أن الخطة التي رفضها نتنياهو أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يوليو ووصفها حينها بـ"الاتفاق التاريخي لنزع السلاح الكامل لحماس وكل الجماعات الأخرى في غزة"، وقال إن مجلس السلام الدولي التابع له تفاوض عليها ووصفها بـ"خطوة ضخمة نحو سلام واستقرار دائمين".
وبموجب الخطة كانت حماس ستتخلى تدريجيا عن سلاحها مقابل انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة، على أن تتولى لجنة فلسطينية تكنوقراطية أنشئت في يناير مهمة إدارة تخزين ترسانة حماس خلال المرحلة الانتقالية.
ورغم موافقة حماس على بنود نزع السلاح، فإن رفض نتنياهو بعد أكثر من أسبوع من هذه الموافقة قوض احتمالات وصول السلام قريبا للقطاع المنكوب، بحسب التحليل ذاته.
سيطرة على 70% من غزة
لم يكن رفض نتنياهو مفاجئا لمراقبي الصراع، إذ سبق لسياسيين إسرائيليين من اليمين المتطرف أن وصفوا أي انسحاب من غزة بأنه "غير مقبول"، فيما يسيطر الجيش الإسرائيلي حاليا على قرابة 70% من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومترا مربعا. وحتى بعد أن تراجع مجلس السلام التابع لترامب عقب لقائه بنتنياهو، ووافق على أن الانسحاب لن يبدأ إلا بعد نزع سلاح "كامل" وليس فوريا متزامنا مع العملية، لم يكن هذا التنازل كافيا لإقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أصر على أن حماس يجب أن تتخلى عن كل سلاحها دون استثناء.
"نزع سلاح حقيقي لا وهمي"
في كلمته أمام الحكومة، شدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي "لن ينفذ أي انسحاب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح حماس بصورة حقيقية، وسيواصل إحباط التهديدات ضد قواتنا ومواطنينا"، مضيفا أن إسرائيل تتحدث حاليا مع الأمريكيين حول اعتراضاتها على الخطة.
ووصف مطلبه بأنه يتعلق بـ"نزع سلاح حقيقي، لا نزع سلاح وهمي"، رغم أن أعضاء في مجلس السلام أنفسهم يرون أن هذا الهدف غير قابل للتحقيق واقعيا (سي بي إس نيوز، أمريكية). من جانبها ردت حماس بأنها لا تزال ملتزمة بخارطة الطريق التي توصل إليها الوسطاء ومجلس السلام.
ضربة جديدة لترامب وتباعد متصاعد عن واشنطن
الرفض الإسرائيلي يمثل ضربة تازة لترامب على الساحة الدولية، وإشارة إضافية على ابتعاد إسرائيل تدريجيا عن واشنطن، خاصة أن العلاقة بين الزعيمين تلقت ضربة كبيرة في يونيو حين نقل موقع أكسيوس أن ترامب وصف نتنياهو بأنه "مجنون تماما" واتهمه بالجحود خلال مكالمة هاتفية.
ومرة أخرى، يخاطر نتنياهو بخلاف مع واشنطن إرضاء لقاعدته الانتخابية وتعزيزا لحلفائه من اليمين المتطرف الرافضين لأي شكل من أشكال التسوية مع حماس، وسط انتخابات إسرائيلية وشيكة ومتقاربة للغاية تضغط على قراراته.
دعوات لـ"الاحتلال الكامل" من داخل الحكومة
لكن الضغط لا يأتي فقط من الشارع الانتخابي، بل من داخل الحكومة اليمنية نفسها، إذ سبق لوزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش أن دعا إلى "الاحتلال الكامل" لغزة، في موقف يعكس حجم الانقسام داخل الائتلاف الحاكم حول مستقبل القطاع. وفي نفس الأسبوع الذي شهد الرفض، أمر نتنياهو أيضا بضربات جديدة على لبنان ردا على ما وصفته إسرائيل بخرق حزب الله المدعوم من إيران لوقف إطلاق النار، وذلك في توقيت متزامن مع محادثات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية.
غزة تحت النار رغم "خفض العمليات"
كانت خطة ترامب تمثل المرحلة الأحدث من هدنة برعاية أمريكية أعلنت في أكتوبر الماضي وخفضت العمليات العسكرية الإسرائيلية دون إنهائها بالكامل. ورغم موقف نتنياهو المتشدد، يبدو أن إسرائيل خفضت عملياتها في غزة منذ الإعلان عن الصفقة، دون وقفها تماما، إذ أصيب عدة أشخاص بينهم طفل بنيران إسرائيلية يوم الأحد في خان يونس ونقلوا للمستشفى، بحسب المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، وتشير تقديرات فلسطينية إلى استشهاد 1258 فلسطينيا في عمليات إسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار.