< عاجل|كاميرات المراقبة والقياسات البيومترية.. كيف كشفت النيابة تفاصيل مذبحة التجمع؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

عاجل|كاميرات المراقبة والقياسات البيومترية.. كيف كشفت النيابة تفاصيل مذبحة التجمع؟

ضحايا مذبحة التجمع
ضحايا مذبحة التجمع

كشفت التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في واقعة العثور على جثامين أربعة أشخاص من أسرة واحدة بدائرة القاهرة الجديدة عن تفاصيل جديدة بشأن الجريمة، بعد أن تلقت الجهات المختصة إخطارًا بالعثور على الضحايا مقتولين بطلقات نارية، عقب سبق الإبلاغ عن تغيبهم، لتبدأ النيابة العامة تحقيقات موسعة استمرت 48 ساعة، شملت معاينة مسرح الواقعة وفحص الأدلة والاستماع إلى الشهود وتتبع تحركات المجني عليهم والمتهم.

وانتقلت النيابة العامة إلى مسرح الجريمة فور تلقي البلاغ، حيث أجرت معاينة للمكان وناظرت جثامين الضحايا، كما أمرت بإجراء الصفة التشريحية للوقوف على أسباب الوفاة وطبيعة الإصابات التي تعرض لها المجني عليهم، بالتزامن مع تكليف الأجهزة المختصة بإجراء التحريات اللازمة لكشف ملابسات الواقعة وتحديد هوية مرتكبها.

العثور على جثامين أسرة واحدة في القاهرة الجديدة

بدأت تفاصيل الواقعة عقب الإبلاغ عن تغيب أربعة أشخاص من أسرة واحدة، قبل أن تكشف أعمال البحث والتحري عن العثور على جثامينهم داخل نطاق القاهرة الجديدة، وقد تبين إصابتهم بأعيرة نارية أودت بحياتهم.

وباشرت النيابة العامة التحقيقات بصورة عاجلة، وبدأت في فحص جميع الملابسات المحيطة بالواقعة، مع التركيز على خط سير المجني عليهم خلال الفترة السابقة على اختفائهم، إلى جانب مراجعة الأماكن التي ترددوا عليها، وفحص تسجيلات كاميرات المراقبة التي تمكنت جهات التحقيق من الحصول عليها.

كما طلبت النيابة العامة تحريات الشرطة حول الواقعة، والتي أسفرت عن تحديد هوية المتهم، وتبين من التحريات وجود علاقة صداقة تجمعه بالمجني عليهم، الأمر الذي ساعد جهات التحقيق في تحديد دائرة الاشتباه والوصول إلى الشخص الذي تشير إليه الأدلة باعتباره مرتكب الواقعة.

رفض إقراض المال وراء الجريمة

وخلال استجوابه أمام جهات التحقيق، أقر المتهم بارتكاب الجريمة، موضحًا أن رفض المجني عليه إقراضه مبلغًا ماليًا كان من بين الأسباب التي دفعته إلى التخطيط للتخلص منه والاستيلاء على أمواله ومصوغاته الذهبية.

وبحسب ما ورد في التحقيقات، عقد المتهم العزم على قتل صديقه، مستغلًا معرفته به وقدرته على استدراجه إلى مكان بعيد عن محيط مسكنه، قبل أن ينفذ الجزء الأول من مخططه في منطقة القطامية.

وتوصلت التحقيقات إلى أن المتهم استدرج المجني عليه إلى المنطقة المشار إليها، ثم أطلق صوبه ثلاثة أعيرة نارية أدت إلى وفاته، قبل أن يستولي على مفتاح مسكنه ويتخلص من جثمانه في إحدى الطرق الصحراوية، وفقًا لما جاء في أقواله أمام جهات التحقيق.

استدراج الزوجة والطفلتين

بعد تنفيذ الجريمة الأولى، انتقل المتهم إلى المرحلة التالية من مخططه، حيث استدرج زوجة المجني عليه وطفلتيه، مستغلًا ثقتهن فيه وعلاقته السابقة بالأسرة، وأوهمهن بأن المجني عليه تعرض لحادث سير.

ووفقًا للتحقيقات، كان الهدف من استدراج الزوجة والطفلتين إخلاء المسكن حتى يتمكن المتهم من الوصول إليه والاستيلاء على محتوياته، إلا أن الأحداث تطورت إلى ارتكاب جريمة قتل أخرى داخل السيارة التي كانت تقل الضحايا.

وأقر المتهم، بحسب التحقيقات، بإطلاق خمسة أعيرة نارية على الزوجة وطفلتيها داخل السيارة، ما أدى إلى وفاتهن، ثم توجه بعد ذلك إلى مسكن الأسرة لاستكمال مخططه والاستيلاء على محتوياته.

إلا أن وجود حارس العقار حال دون تمكن المتهم من تنفيذ ما كان يخطط له داخل المسكن، وهو ما أدى إلى عدم إتمام الجزء الأخير من المخطط بالصورة التي كان يستهدفها، بينما بدأت جهات التحقيق في تجميع الأدلة التي تكشف تسلسل الأحداث وتربط المتهم بمختلف مسارح الواقعة.

محاكاة تصويرية للجريمة

وفي إطار استكمال التحقيقات، أجرى المتهم محاكاة تصويرية لكيفية ارتكاب الواقعة، وذلك للوقوف بصورة دقيقة على تفاصيل الجريمة ومقارنتها بما أدلى به من اعترافات أمام جهات التحقيق.

وجاءت المحاكاة متوافقة مع جانب من الأدلة التي توصلت إليها النيابة العامة، الأمر الذي ساعد في دعم التسلسل الذي كشفت عنه التحقيقات بشأن تحركات المتهم والمجني عليهم والأماكن المرتبطة بالواقعة.

ولم تعتمد النيابة العامة في تحديد المسؤولية على اعترافات المتهم وحدها، وإنما جرى فحص مجموعة من الأدلة والشواهد التي جرى جمعها خلال فترة التحقيق، بما في ذلك أقوال الأشخاص الذين كانوا على تواصل مع المجني عليهم قبل مقتلهم.

كاميرات المراقبة تكشف تحركات المتهم

وشملت التحقيقات تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة التي حصلت عليها النيابة العامة من الحوانيت والأماكن التي ارتادها المتهم والمجني عليهم خلال الفترة المرتبطة بوقوع الجريمة.

وساعدت التسجيلات في تتبع تحركات الأشخاص والسيارات المرتبطة بالواقعة، ومراجعة التسلسل الزمني للأحداث، إلى جانب مقارنة ما ظهر في المقاطع المصورة بما ورد في أقوال المتهم والشهود.

كما جرى فحص المقاطع المرئية من الناحية الفنية للتأكد من سلامتها، حيث انتهت التقارير الفنية إلى صحة المقاطع التي تم فحصها، لتصبح تلك التسجيلات أحد عناصر الأدلة التي استندت إليها جهات التحقيق في القضية.

بيانات شركات المحمول ضمن الأدلة

وامتدت التحقيقات إلى الاستعلام من شركات المحمول عن البيانات المتعلقة بالنطاقات الجغرافية التي ظهر فيها المتهم والمجني عليهم خلال الفترة محل التحقيق، بهدف تحديد أماكن وجودهم وتتبع تحركاتهم وربطها بمواقع مسارح الواقعة.

وأظهرت نتائج الاستعلام توافق وجود المتهم والمجني عليهم مع النطاقات الجغرافية المرتبطة بمواقع الجريمة، وهو ما شكل عنصرًا إضافيًا ضمن مجموعة الأدلة التي جرى جمعها خلال التحقيقات.

وتأتي بيانات الاتصالات إلى جانب تسجيلات كاميرات المراقبة وأقوال الشهود والاعترافات التي أدلى بها المتهم، فضلًا عن التقارير الطبية والفنية، بما ساعد النيابة العامة في تكوين تصور متكامل عن كيفية وقوع الجريمة وتسلسل أحداثها.

القياسات البيومترية تؤكد هوية المتهم

وأوضحت التقارير الفنية التي أعدت بشأن المقاطع المرئية أن القياسات البيومترية أكدت أن الشخص الظاهر في التسجيلات هو المتهم، وهو ما دعم نتائج التحريات وربط المتهم بالمشاهد التي التقطتها كاميرات المراقبة في الأماكن المرتبطة بالواقعة.

كما دعمت تقارير الصفة التشريحية نتائج التحقيقات فيما يتعلق بأسباب وفاة الضحايا وطبيعة الإصابات التي تعرضوا لها، لتكتمل بذلك مجموعة من الأدلة الفنية والطبية التي تم فحصها خلال التحقيقات.

وتعاملت النيابة العامة مع مختلف عناصر القضية باعتبارها أدلة مترابطة، إذ جرى مقارنة اعترافات المتهم بأقوال الشهود، وتسجيلات كاميرات المراقبة، وبيانات شركات المحمول، ونتائج الفحوص الفنية والتشريحية، للوصول إلى الصورة الكاملة للواقعة.

وبعد استكمال التحقيقات وفحص الأدلة المختلفة، أمرت النيابة العامة بحبس المتهم احتياطيًا على ذمة القضية، قبل اتخاذ قرار إحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، على خلفية اتهامه بقتل أربعة أشخاص من أسرة واحدة.

وتدخل القضية بذلك مرحلة جديدة أمام القضاء، بعد انتهاء النيابة العامة من إجراءات التحقيق وجمع الأدلة، لتبدأ المحكمة المختصة في نظر الاتهامات وما تضمنته أوراق القضية من أدلة وشهادات وتقارير فنية.