موعد انطلاق محاكمة المتهم بقتل صديقه وزوجته وابنتيه في التجمع
حددت محكمة استئناف القاهرة أولى جلسات محاكمة المتهم في واقعة «مذبحة التجمع»، المتهم بقتل صديقه وزوجته وابنتيهما، وذلك خلال الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر المقبل، في القضية التي أثارت اهتمامًا واسعًا عقب الكشف عن تفاصيل الجريمة والعثور على جثامين أفراد الأسرة داخل نطاق القاهرة الجديدة.
وتأتي إحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة بعد انتهاء النيابة العامة من تحقيقاتها في الواقعة، والتي تضمنت معاينة مسرح الجريمة، وفحص الأدلة الفنية، والاستماع إلى أقوال الشهود، وتتبع تحركات المجني عليهم والمتهم من خلال كاميرات المراقبة وبيانات الاتصالات، إلى جانب الاستعانة بالتقارير الطبية والبيومترية التي دعمت ما توصلت إليه التحقيقات.
إحالة المتهم في مذبحة التجمع إلى المحاكمة
كانت النيابة العامة قد أمرت بإحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، بعد اتهامه بقتل 4 أشخاص من أسرة واحدة، عقب العثور على جثامينهم مقتولين بطلقات نارية في نطاق القاهرة الجديدة، وذلك بعد ورود بلاغ بشأن تغيب أفراد الأسرة وعدم التوصل إلى مكان وجودهم.
وفور إخطارها بالواقعة، باشرت النيابة العامة إجراءات التحقيق، وانتقلت إلى مكان الحادث لمعاينة مسرح الجريمة ومناظرة الجثامين، كما أمرت بإجراء الصفة التشريحية لبيان أسباب الوفاة وكيفية حدوثها، إلى جانب تكليف الأجهزة المختصة بإجراء التحريات اللازمة حول ملابسات الواقعة وتحديد هوية مرتكبها.
وشملت التحقيقات مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في المناطق التي تردد عليها المجني عليهم والمتهم، فضلًا عن تتبع خط سير أفراد الأسرة خلال الفترة السابقة على اكتشاف الجريمة، وهو ما ساعد جهات التحقيق في تكوين تصور متكامل عن الأحداث التي سبقت العثور على الجثامين.

المتهم صديق المجني عليهم
وكشفت تحريات الأجهزة الأمنية التي اطلعت عليها النيابة العامة أن المتهم كان على علاقة صداقة بالمجني عليهم، وهو ما ساعده، وفقًا لما ورد في التحقيقات، على الاقتراب من الأسرة والتحرك في نطاق حياتهم بصورة لم تثر الشكوك في البداية.
وأظهرت التحقيقات أن الخلاف المالي كان من بين الدوافع التي دفعت المتهم إلى ارتكاب الجريمة، بعدما رفض المجني عليه إقراضه مبلغًا ماليًا، ليتطور الأمر، بحسب اعترافات المتهم، إلى التفكير في التخلص منه والاستيلاء على أمواله ومصوغاته الذهبية.
وأفادت التحقيقات بأن المتهم أقر بارتكاب الجريمة مع سبق الإصرار، وأنه وضع تصورًا لتنفيذ مخططه قبل الإقدام عليه، مستغلًا معرفته بالمجني عليه وثقته فيه، قبل أن تتوسع الجريمة لتشمل زوجته وطفلتيه.
تفاصيل مقتل الأب في الواقعة
بحسب ما توصلت إليه التحقيقات، استدرج المتهم المجني عليه إلى منطقة القطامية، قبل أن يطلق عليه 3 أعيرة نارية أدت إلى وفاته، ثم استولى على مفتاح مسكنه، قبل أن يتخلص من جثمانه في إحدى المناطق الصحراوية.
وتشير التحقيقات إلى أن الهدف من الحصول على مفتاح المسكن كان مرتبطًا بالمخطط الذي أعده المتهم، إذ كان يسعى إلى الوصول إلى محتويات المنزل والاستيلاء على ما به من أموال ومصوغات، إلا أن تنفيذ باقي تفاصيل مخططه واجه عوائق حالت دون إتمامه بالصورة التي خطط لها.
وبعد الانتهاء من الجزء الأول من الجريمة، انتقل المتهم إلى تنفيذ المرحلة التالية، مستغلًا صلته بأسرة المجني عليه وقدرته على التواصل مع زوجته وطفلتيه دون إثارة الشكوك، وفقًا لما ورد في التحقيقات.
استدراج الزوجة والطفلتين
وأوضحت التحقيقات أن المتهم استدرج زوجة المجني عليه وطفلتيه، بعد أن أوهمهن بتعرضه لحادث سير، في محاولة لإقناعهن بالانتقال من المنزل، وذلك ضمن مخططه للوصول إلى المسكن والاستيلاء على محتوياته.
وبحسب اعترافات المتهم، أطلق 5 أعيرة نارية على الزوجة وطفلتيها داخل السيارة التي كانت تقلهن، ما أدى إلى وفاتهن، قبل أن يتوجه إلى مسكن الأسرة لاستكمال مخططه.
إلا أن وجود حارس العقار حال دون تمكن المتهم من تنفيذ ما كان يخطط له داخل المسكن، الأمر الذي دفعه إلى مغادرة المكان وعدم استكمال باقي خطوات الجريمة وفق السيناريو الذي وضعه مسبقًا.
وتواصلت جهود البحث والتحقيق عقب اكتشاف الواقعة، خاصة مع تعدد مسارح الأحداث وارتباط الجريمة بأكثر من مكان، وهو ما استدعى فحص تسجيلات المراقبة وتتبع تحركات المتهم والمجني عليهم بصورة دقيقة.
الأدلة الفنية في قضية مذبحة التجمع
لم تعتمد التحقيقات في القضية على أقوال المتهم وحدها، وإنما جرى تدعيمها بمجموعة من الأدلة الفنية التي شملت تسجيلات كاميرات المراقبة وبيانات الهواتف المحمولة، إلى جانب نتائج الفحوص والقياسات البيومترية والتقارير الطبية الخاصة بالمجني عليهم.
وأجرت جهات التحقيق محاكاة تصويرية لكيفية ارتكاب الجريمة، وذلك للوقوف على تفاصيل الواقعة ومقارنتها بما ورد في أقوال المتهم، حيث جاءت المحاكاة متوافقة مع جانب من الأدلة التي توصلت إليها أجهزة التحقيق خلال فحص مسارح الجريمة.
كما جرى تفريغ كاميرات المراقبة في المناطق المرتبطة بالواقعة، ومراجعة تحركات الأشخاص والسيارات التي ظهرت في التسجيلات، فضلًا عن فحص البيانات الخاصة بالهواتف المحمولة لتحديد النطاقات الجغرافية التي تحرك فيها المتهم والمجني عليهم.
وأشارت التحقيقات إلى أن التقارير الفنية الخاصة بالمقاطع المصورة دعمت نتائج الفحص، كما أظهرت القياسات البيومترية أن المتهم هو الشخص الظاهر في تسجيلات كاميرات المراقبة، وهو ما شكل عنصرًا إضافيًا ضمن الأدلة التي استندت إليها جهات التحقيق في القضية.
وتضمنت التحقيقات كذلك مراجعة أقوال الشهود وربطها بنتائج التحريات وتفريغ كاميرات المراقبة وبيانات شركات المحمول، بما ساعد في تحديد التسلسل الزمني لتحركات المتهم والمجني عليهم خلال الفترة المرتبطة بوقوع الجريمة.
كما جاءت تقارير الصفة التشريحية لتوضح أسباب الوفاة والإصابات التي لحقت بالمجني عليهم، لتضاف تلك التقارير إلى باقي الأدلة الفنية التي جرى جمعها خلال مراحل التحقيق.