< الصحة العالمية تحسم موقفها من تغيير معايير انتهاء تفشي الإيبولا
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الصحة العالمية تحسم موقفها من تغيير معايير انتهاء تفشي الإيبولا

منظمة الصحة العالمية
منظمة الصحة العالمية

أكدت منظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم في جنيف، أنها لا تدرس في الوقت الحالي إجراء أي تغيير على المعايير المعتمدة لإعلان انتهاء تفشي الإيبولا أو ماربورج، مشيرة إلى أن القواعد الحالية تنص على الانتظار لمدة فترتي حضانة كاملتين، بما يعادل 42 يومًا، عقب تسجيل آخر حالة انتقال محلي للعدوى، قبل إعلان انتهاء التفشي رسميًا.

وأوضحت المنظمة أن هذه الفترة تمثل جزءًا أساسيًا من إجراءات التأكد من عدم استمرار انتقال الفيروس داخل المجتمع، إذ تتيح للسلطات الصحية متابعة الأشخاص المخالطين ورصد أي أعراض جديدة قد تظهر خلال الفترة المحددة، بما يساعد على اكتشاف أي حالات محتملة والتعامل معها بصورة سريعة.

استمرار قواعد إعلان انتهاء تفشي الإيبولا

وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن تسجيل حالة إيبولا مستوردة من الخارج لا يعني بالضرورة استمرار فترة التفشي المحلي بالطريقة نفسها، إلا أن الدولة المعنية تظل مطالبة بمواصلة إجراءات الترصد والاستجابة خلال فترة الـ42 يومًا التالية، وفق القواعد الصحية المعتمدة.

وأكدت المنظمة أن المراقبة الدقيقة تظل ضرورية للتأكد من عدم وجود انتقال مجتمعي للفيروس، خاصة في المناطق التي توجد فيها حركة سفر أو حدود مشتركة مع دول تشهد تفشيات نشطة.

وفي هذا السياق، شددت المنظمة على أهمية استمرار الترصد المكثف لمرض الإيبولا داخل أوغندا، نظرًا لموقعها الجغرافي واشتراكها في الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي لا تزال تشهد تفشيًا للمرض، وهو ما يرفع الحاجة إلى استمرار اليقظة والاستعداد للتعامل مع أي حالات قد يتم اكتشافها.

ثقة في استعداد السلطات الأوغندية

وأكدت منظمة الصحة العالمية ثقتها في قدرة السلطات الأوغندية على مواصلة عمليات الترصد والاستجابة، موضحة أن الجهات الصحية في البلاد تعمل بصورة مكثفة للحفاظ على جميع عناصر الاستعداد والتعامل مع أي إصابات جديدة يمكن أن تظهر.

وأشادت المنظمة بالتعاون القائم مع السلطات الأوغندية والجهود التي تم الوقوف عليها خلال الزيارات التي أجراها مسؤولوها إلى البلاد خلال الأسابيع الماضية، معتبرة أن استمرار التنسيق بين الجهات الصحية المحلية والدولية يمثل عنصرًا مهمًا في الحد من مخاطر انتشار الفيروس.

وشددت المنظمة على أن استمرار التفشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية يفرض الحاجة إلى الإبقاء على مستوى مرتفع من الترصد داخل أوغندا، خصوصًا في المناطق الحدودية والمجتمعات التي ترتبط بحركة تنقل مستمرة مع المناطق المتأثرة بالفيروس.

المجتمع المحلي في قلب مواجهة الإيبولا

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن إشراك المجتمعات المحلية ووضعها في صميم عمليات الاستجابة يمثلان عاملًا أساسيًا في مواجهة تفشيات الأمراض الفيروسية النزفية، مشيرة إلى أن المعلومات الأولية بشأن عدد كبير من الحالات المشتبه بها تصل إلى السلطات الصحية من أفراد المجتمع والقيادات المحلية.

وأوضح أحد مسؤولي الاستجابة، خلال المؤتمر الصحفي في جنيف، أن فرق مكافحة التفشي تعمل على مدار الساعة مع مختلف مكونات المجتمع، بما يشمل اللجان والجمعيات والجهات الحكومية والقيادات المحلية في المدن والقرى، بهدف إشراكها بصورة مباشرة في أنشطة الرصد والوقاية والاستجابة.

وأشار إلى أن هذا النهج يكتسب أهمية خاصة في المناطق المتضررة والمناطق الحدودية، حيث يكون السكان المحليون الأكثر قدرة على معرفة احتياجات مجتمعاتهم ورصد التغيرات التي قد تشير إلى ظهور حالات مشتبه بها.

تعزيز قدرات النظام الصحي المحلي

وأوضح مسؤول الاستجابة أن الجهود الجارية في بوتينام والمناطق المحيطة بها والمناطق الحدودية تعتمد بشكل متزايد على نهج يضع المجتمع في مركز عمليات الاستجابة، مع تعزيز قدرات المستويات الأدنى من النظام الصحي وإشراك العاملين الصحيين المحليين.

ويهدف هذا النهج إلى رفع قدرة المجتمعات والمرافق الصحية على اكتشاف الحالات والتعامل معها مبكرًا، إلى جانب تعزيز الوعي بطرق الوقاية من العدوى وضرورة الإبلاغ السريع عن الحالات التي تظهر عليها أعراض مقلقة.

كما تعمل فرق الاستجابة مع مختلف الشركاء الداعمين لوزارة الصحة على تطوير قدرات العاملين الصحيين وتعزيز التواصل مع المواطنين، بالتوازي مع جهود تستهدف تغيير بعض السلوكيات المجتمعية التي قد تزيد من مخاطر انتقال العدوى.

وأكد المسؤول أن تغيير السلوكيات المرتبطة بالأمراض المعدية يحتاج إلى وقت وجهد مستمر، ولا يمكن تحقيقه خلال فترة قصيرة، الأمر الذي يتطلب استمرار التوعية والمشاركة المجتمعية حتى تصبح الممارسات الصحية جزءًا ثابتًا من الحياة اليومية.

بلاغات الحالات المشتبه بها تصل من المجتمع

ولفت المسؤول إلى أن غالبية الحالات التي تم الإبلاغ عنها جاءت في الأساس من أفراد المجتمع والقيادات المحلية، وهو ما يؤكد أهمية دور السكان في منظومة الكشف المبكر ومواجهة التفشي.

وأشار إلى تلقي بلاغ، حتى اليوم السابق للإحاطة الصحفية، بشأن حالات مشتبه بها في إحدى المناطق في الكونغو، بعد تواصل أفراد من المجتمع المحلي للمطالبة بتعزيز القدرات التشغيلية اللازمة للتعامل مع الحالات المكتشفة.

وتوضح هذه الواقعة أن التواصل المباشر بين المجتمعات المحلية وفرق الاستجابة الصحية يمكن أن يساهم في تسريع اكتشاف الحالات وتحسين الاستجابة لها، خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها أو التي تعاني من تحديات لوجستية وصحية.

أهمية استمرار الترصد على الحدود

وتولي منظمة الصحة العالمية أهمية خاصة للمناطق الحدودية، نظرًا لاحتمال انتقال الأمراض المعدية عبر حركة السكان بين الدول، ولذلك تستمر الدعوة إلى الحفاظ على أنظمة رصد فعالة قادرة على اكتشاف الحالات في وقت مبكر.

وتزداد هذه الحاجة في ظل استمرار تفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما يجعل الدول المجاورة مطالبة بالحفاظ على أعلى درجات الاستعداد والتأهب الصحي، مع تعزيز قدرات الكشف عن الحالات والتعامل معها بصورة فورية.

وتساعد هذه الإجراءات في الحد من احتمالات انتشار الفيروس إلى مناطق جديدة، خاصة عندما تقترن بعمليات تتبع المخالطين والتوعية المجتمعية وتوفير الإمكانات اللازمة داخل المرافق الصحية.