< بالمستندات.. بلاغ عاجل للنائب العام لفحص تراخيص عيادات الطب الصيني في مصر
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بالمستندات.. بلاغ عاجل للنائب العام لفحص تراخيص عيادات الطب الصيني في مصر

مكتب النائب العام
مكتب النائب العام

تقدم المحامي أحمد الشريف، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، ببلاغ إلى النائب العام، اليوم الأربعاء، حمل رقم 1880084 عرائض النائب العام، بصفته وكيلًا عن الدكتور عصام عبدالعظيم جاد، أخصائي العلاج الطبيعي والمقيد بنقابة العلاج الطبيعي المصرية، طالب خلاله بالتحقق من الوضع القانوني والمهني لعدد من المنشآت التي تقدم خدمات تحت مسميات «الطب الصيني» و«الطب الصيني التقليدي» و«العلاج الصيني التقليدي» و«الوخز بالإبر الصينية».

البلاغ لم يتضمن اتهامًا نهائيًا لأصحاب أو القائمين على تلك المنشآت، وإنما طلب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتحقق من مدى حصولها على التراخيص المطلوبة، ومدى قانونية أساليب العلاج التي تقدمها، فضلًا عن فحص موقف الأعشاب والمستحضرات والأدوية الصينية التي تشير الإعلانات المنشورة إلى استخدامها أو تقديمها للمترددين عليها، خاصة أن فروع هذه المراكز المذكورة في البلاغ سبق أن أصدرت وزارة الصحة قرارا بغلق مركز رئيسي لها العام الماضي.


بلاغ للنائب العام برقم 1880084


وبحسب صورة البلاغ التي حصلت عليها «الرئيس نيوز»، فإن مقدمه تحرك وكيلًا عن الدكتور عصام جاد، الذي أوضح في مستهل شكواه أنه مقيد بنقابة العلاج الطبيعي المصرية، ويحمل ترخيص مزاولة مهنة صادرًا عن وزارة الصحة، فضلًا عن قيده بنقابة المهنة الطبية المساعدة في دولة ليبيا، وفق ما ورد في البلاغ.

ووجهت الشكوى إلى عدد من المنشآت التي تحمل مسميات مرتبطة بالطب الصيني، من بينها عيادة الطب الصيني بالدقي، الجيزة، وعيادة الطب الصيني «مايو موشن» بالشروق، إضافة إلى عيادة الطب الصيني التقليدي في مدينتي، وعيادة التميز  في منطقة مدينة نصر.


البداية من إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي


يقول مقدم البلاغ إنه فوجئ، عبر صفحات على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بانتشار صفحات ومراكز طبية تستخدم مسميات مختلفة، من بينها «مركز الطب الصيني التقليدي» و«الطب الصيني» و«العلاج الصيني التقليدي» و«الوخز بالإبر الصينية» و«الطب البديل».

وبحسب البلاغ، تتضمن المنشورات والفيديوهات الدعائية لهذه الصفحات عروضًا لخدمات علاجية تستهدف مرضى يعانون من حالات مرضية مختلفة، من بينها الشلل النصفي والشلل الرباعي ومرض السكري، وهي حالات يرى مقدم الشكوى أنها تستوجب التحقق من طبيعة الأساليب العلاجية المستخدمة معها ومدى خضوعها للقواعد والاشتراطات المنظمة لممارسة المهن الطبية داخل مصر.

ولا يقرر البلاغ بذاته أن هذه الخدمات غير قانونية، وإنما يطلب من الجهات المختصة الوقوف على طبيعة النشاط الفعلية ومقارنتها بالتراخيص الممنوحة لكل منشأة وللعاملين بها.


«الوخز بالإبر».. ما حدود الممارسة؟


أحد المحاور الأساسية التي يطرحها البلاغ يتعلق باستخدام الوخز بالإبر الصينية في علاج المرضى.

فالأسئلة التي تستدعي الفحص، وفق مضمون الشكوى، لا تتوقف عند اسم الأسلوب العلاجي، وإنما تمتد إلى الشخص الذي يمارسه، ومؤهلاته المهنية، ونطاق الترخيص الممنوح له، وطبيعة الحالات التي يتعامل معها، وما إذا كانت الخدمات المقدمة تتوافق مع النشاط المرخص للمنشأة.

ويكتسب الأمر أهمية أكبر عندما تتضمن الدعاية الموجهة للجمهور الحديث عن علاج أمراض وحالات صحية مختلفة، إذ يصبح التحقق من المؤهلات والتراخيص والجهات المسؤولة عن الإشراف الطبي على النشاط مسألة أساسية قبل الوصول إلى أي استنتاج بشأن قانونية الممارسة.
مستحضرات وأعشاب صينية تحت الفحص


جانب آخر في البلاغ يتعلق بما وصفه مقدم الشكوى باستخدام وتقديم وبيع وصرف أعشاب ومستحضرات وأدوية صينية للمرضى.

وهنا يطرح البلاغ مجموعة من المسائل التي لا يمكن حسمها إلا من خلال الجهات الرسمية، وفي مقدمتها: هل المستحضرات المستخدمة أو المباعة مسجلة لدى هيئة الدواء المصرية؟ وما مصدرها؟ ومن قام باستيرادها أو إدخالها إلى البلاد؟ وهل حصلت على الموافقات اللازمة للتداول والاستخدام؟

كما أن فحص تلك المنتجات، بحسب طبيعتها، يمكن أن يكشف مدى مطابقة محتوياتها للبيانات المثبتة عليها، وما إذا كانت تدخل في نطاق المستحضرات المسموح بتداولها داخل السوق المصرية.

ومن ثم، فإن البلاغ لا يقرر أن المنتجات المشار إليها غير مسجلة أو غير مشروعة، وإنما يطلب التحقق من موقفها الرسمي.


القائمون على النشاط.. أسماء وجنسيات تحتاج إلى مراجعة الأوراق الرسمية


أشار البلاغ إلى أن القائمين على العيادات محل الشكوى، بحسب ما ورد فيه، أشخاص غير مصريين، وذكر أسماء (فو زيونج، زانج موشينج، وفانج ليمي)، باعتبارهم يحملون الجنسية الصينية.

ووفق ما أورده مقدم الشكوى، فإنه لا توجد، بحسب المعلومات التي استند إليها، مستندات ظاهرة تفيد بوجود التراخيص اللازمة لممارسة النشاط بالنسبة إلى تلك المنشآت أو الأشخاص القائمين عليها.

لكن تحديد مدى صحة ذلك يظل مسألة مرتبطة بالسجلات الرسمية، سواء المتعلقة بتراخيص المنشآت الطبية أو تراخيص مزاولة المهنة أو أوضاع العمالة الأجنبية وتصاريح عملها وإقامتها، وهو ما طلب البلاغ التحقق منه من الجهات المختصة.


واقعة سابقة لعيادة أغلقتها وزارة الصحة


استند البلاغ كذلك إلى ما قال إنه إعلان سابق منشور على الصفحة الرسمية لوزارة الصحة والسكان، بشأن إغلاق إحدى العيادات لمخالفتها الاشتراطات الصحية والعمل دون ترخيص، إلى جانب الإشارة إلى وجود عمالة أجنبية غير مرخصة وغير مؤهلة للعمل في هذا المجال.

وهذه النقطة، إذا ثبتت بالمستندات الرسمية، تستدعي التمييز بين الواقعة السابقة وأي منشآت أخرى وردت في البلاغ؛ إذ لا يمكن قانونًا افتراض أن المخالفة التي ثبتت في منشأة تنسحب تلقائيًا على منشآت أخرى من دون فحص مستقل لكل منشأة.

ومن هنا تأتي أهمية طلب مقدم البلاغ من الجهات المعنية إجراء مراجعة لكل منشأة على حدة، والتحقق من طبيعة نشاطها الفعلي وتراخيصها والقائمين عليها.


ومن يملك هذه المشروعات؟


إلى جانب الجانب الطبي والمهني، يفتح الملف بابًا آخر يتعلق بالهيكل الإداري والمالي للمنشآت التي تحمل مسميات مختلفة في مجال الطب الصيني.

وتطرح المعلومات الواردة في المادة محل البحث تساؤلات حول ما إذا كانت تلك العيادات كيانات مستقلة بالفعل، أم أنها ترتبط إداريًا أو تجاريًا أو استثماريًا ببعضها البعض.

كما يبرز سؤال يتعلق بمن يملك ويدير كل منشأة، وما إذا كانت هناك شركات أو أشخاص اعتباريون يقفون خلفها، ومن يتولى تمويل إنشاء وتجهيز وتشغيل تلك المراكز.

لكن مجرد تشابه النشاط أو الأسماء أو وجود أشخاص مشتركين لا يكفي لإثبات وجود شبكة واحدة أو علاقة مالية مشتركة، وهو ما يتطلب الرجوع إلى السجلات الرسمية، وبيانات الملكية والتراخيص، والعقود، والحسابات البنكية، وغيرها من المستندات ذات الصلة إذا رأت الجهات المختصة وجود ما يستوجب الفحص.


لماذا أحيل الأمر إلى النائب العام؟


مقدم البلاغ اختتم شكواه بطلب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ومخاطبة الجهات الرسمية للوقوف على مدى قانونية المراكز والقائمين عليها وطرق العلاج المتبعة فيها.

ويعني ذلك أن البلاغ يمثل طلبًا للفحص والتحقق وليس حكمًا مسبقًا على المنشآت أو الأشخاص المذكورين.

البلاغ 1880084 عرائض النائب العام يضع أمام جهات التحقيق ملفًا يتعلق بنشاط عيادات تقدم خدمات تحت مسميات الطب الصيني والطب الصيني التقليدي والوخز بالإبر، ويطلب التحقق من تراخيص المنشآت ومؤهلات الممارسين وموقف المستحضرات والأعشاب المستخدمة، إلى جانب أوضاع بعض العاملين الأجانب.

والحسم في هذا الملف يبقى لما تسفر عنه السجلات الرسمية وعمليات التفتيش والفحص الفني والدوائي والتحقيقات، وما قد يصدر عن الجهات المختصة من قرارات أو نتائج.