< هل التمويل العقاري بفائدة متناقصة حلال؟.. دار الإفتاء تجيب وتحسم الجدل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل التمويل العقاري بفائدة متناقصة حلال؟.. دار الإفتاء تجيب وتحسم الجدل

التمويل العقاري
التمويل العقاري

أجابت دار الإفتاء المصرية عن تساؤل يشغل قطاعًا كبيرًا من المواطنين الراغبين في الحصول على وحدات سكنية ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي، حول حكم شراء شقة بنظام التمويل العقاري بفائدة متناقصة، خاصة في ظل اعتماد عدد من مبادرات التمويل السكني على سداد قيمة الوحدة من خلال البنوك، ثم تقسيط المبلغ على المواطن وفق نظام فائدة متناقصة سنويًا.

وجاءت فتوى دار الإفتاء لتوضح الحكم الشرعي لهذا النوع من المعاملات، بعدما ورد إليها سؤال عبر موقعها الرسمي من أحد المواطنين بشأن شراء شقة في مشروع للإسكان الاجتماعي، والإجراءات المالية التي تتم من خلال البنك بعد قبول طلب المتقدم واستكمال عمليات الفرز والاستعلام.

سؤال دار الإفتاء عن التمويل العقاري

تضمن السؤال المعروض على دار الإفتاء المصرية استفسارًا حول التقدم لحجز شقة ضمن أحد مشروعات الإسكان الاجتماعي في مصر، حيث يبدأ المواطن بسداد مبلغ قدره 5 آلاف جنيه باعتباره جدية حجز، ثم تقوم الجهات المختصة بوزارة الإسكان بفرز أوراق المتقدم وإجراء الاستعلام اللازم بشأنه.

وبعد الانتهاء من إجراءات الفرز والاستعلام، يتم تحويل أوراق المتقدم إلى أحد البنوك التابعة للبنك المركزي، وذلك في إطار مبادرة التمويل العقاري، حيث يتولى البنك سداد قيمة الوحدة السكنية، ثم يقوم بتحصيل المبلغ من المواطن على أقساط وفق نظام الفائدة المتناقصة بنسبة 7% سنويًا، بحسب تفاصيل الحالة الواردة في السؤال.

وتضمن السؤال كذلك نقطة أخرى تتعلق بحق المشتري في التصرف في الوحدة، إذ يشترط النظام عدم السماح للعميل بالتصرف في الشقة سواء بالبيع أو الهبة قبل الانتهاء من سداد كامل المستحقات المطلوبة.

حكم شراء شقة بفائدة متناقصة

أكدت دار الإفتاء المصرية، في ردها على السؤال، أن شراء الشقة بهذه الصورة جائز شرعًا ولا حرج فيه، موضحة أن نظام الفائدة المتناقصة المشار إليه في السؤال لا يمنع من صحة المعاملة وفق الصورة المعروضة عليها.

ويأتي ذلك في إطار الإجابة عن تساؤلات المواطنين المتعلقة بالتمويل العقاري، خاصة مع انتشار برامج تمويل الوحدات السكنية التي تتيح للمواطن شراء الوحدة وسداد قيمتها على فترات زمنية طويلة من خلال البنوك والمؤسسات التمويلية.

وأوضحت دار الإفتاء في فتواها أن منع المشتري من التصرف في الشقة التي اشتراها، سواء بالبيع أو الهبة، إلى حين الانتهاء من سداد باقي الثمن، لا يجعل المعاملة محرمة، وبالتالي فإن شراء الوحدة وفق النظام المذكور جائز شرعًا.

تفاصيل نظام التمويل العقاري محل السؤال

تدور الحالة التي أجابت عنها دار الإفتاء حول نظام تمويل يحصل فيه المواطن على وحدة سكنية ضمن مشروع إسكان اجتماعي، ويبدأ الأمر بسداد مبلغ جدية الحجز، ثم يتم فحص أوراق المتقدم من جانب الجهات المختصة.

وبعد اجتياز مرحلة الفرز والاستعلام، تنتقل الإجراءات إلى البنك المشارك في مبادرة التمويل العقاري، حيث يقوم البنك بسداد قيمة الوحدة، بينما يلتزم المواطن بسداد المستحقات للبنك على أقساط وفق جدول محدد.

وكان السؤال يركز بصورة أساسية على طبيعة الفائدة المتناقصة التي يتم احتسابها سنويًا، إلى جانب شرط عدم التصرف في الوحدة قبل إتمام عملية السداد، وهو ما دفع صاحب السؤال إلى طلب بيان الحكم الشرعي لهذه الصورة من التعامل.

ماذا تعني الفائدة المتناقصة؟

يقصد بنظام الفائدة المتناقصة أن احتساب العائد يكون مرتبطًا بالرصيد المتبقي من أصل المبلغ المستحق، بحيث تتغير قيمة الفائدة مع انخفاض الرصيد الذي يتم سداده على مدار فترة التمويل.

ويختلف هذا النظام عن بعض طرق احتساب العائد التي تعتمد على حساب الفائدة على أصل المبلغ بصورة ثابتة طوال مدة التمويل، ولذلك يحرص المواطنون الراغبون في الحصول على تمويل عقاري على معرفة طريقة حساب الأقساط والتكلفة الإجمالية للتمويل قبل التوقيع على العقود.

وفي الحالة التي عُرضت على دار الإفتاء، كانت نسبة الفائدة المتناقصة المحددة في السؤال تبلغ 7% سنويًا، مع قيام البنك بسداد قيمة الوحدة ثم تحصيل المستحقات من المواطن وفق نظام التمويل المتفق عليه.

موقف دار الإفتاء من منع بيع الشقة

تطرقت الفتوى كذلك إلى شرط مهم في نظام التمويل، وهو منع العميل من التصرف في الوحدة السكنية بالبيع أو الهبة قبل سداد باقي الثمن.

وأفادت دار الإفتاء بأن وجود هذا الشرط لا يمنع من جواز المعاملة شرعًا، حيث جاء ردها واضحًا في أن شراء الشقة بنظام الفائدة المتناقصة، مع منع المشتري من التصرف في الشقة المشتراة حتى سداد باقي ثمنها، جائز شرعًا ولا حرج فيه.

ويعد هذا الجزء من الفتوى مهمًا بالنسبة للمستفيدين من برامج الإسكان التي تتضمن قيودًا على التصرف في الوحدات خلال فترة سداد التمويل، إذ أوضحت دار الإفتاء الحكم بالنسبة للحالة المعروضة عليها.

التمويل العقاري والإسكان الاجتماعي

يعد التمويل العقاري أحد الأدوات التي تتيح للمواطنين الحصول على وحدات سكنية مع سداد قيمتها على أقساط تمتد لسنوات، وتشارك البنوك في تنفيذ عدد من برامج التمويل الموجهة إلى المواطنين الراغبين في شراء الوحدات السكنية.

وتزداد أهمية هذه البرامج بالنسبة لمحدودي ومتوسطي الدخل، خاصة في مشروعات الإسكان الاجتماعي التي تعتمد على نظم تمويل تساعد المستفيد على سداد قيمة الوحدة على فترة زمنية أطول بدلًا من دفع قيمتها بالكامل دفعة واحدة.

وتتضمن إجراءات الحصول على الوحدة مراحل تبدأ بالتقديم وسداد جدية الحجز، ثم فحص المستندات والاستعلام عن المتقدم، وبعد ذلك استكمال الإجراءات التمويلية مع البنك في حال انطباق الشروط المطلوبة.

يثير التمويل العقاري عددًا من التساؤلات الشرعية لدى المواطنين، خاصة عندما تتضمن العقود احتساب عائد على المبلغ الذي يتم تمويله، وهو ما يجعل الراغبين في شراء الوحدات يبحثون عن الرأي الشرعي قبل إتمام إجراءات التعاقد.

ومن هنا تأتي أهمية الفتاوى الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة بالإفتاء، لأنها تساعد المواطنين على فهم الحكم الشرعي للحالات التي يتم عرض تفاصيلها على الجهة المختصة، مع ضرورة الانتباه إلى أن الحكم يرتبط بصورة المعاملة وشروطها وتفاصيلها كما وردت في السؤال.

وفي الحالة محل الفتوى، أجابت دار الإفتاء بأن الصورة المذكورة في السؤال بشأن شراء شقة بالتمويل العقاري بفائدة متناقصة، مع وجود شرط يمنع التصرف في الوحدة حتى سداد باقي الثمن، جائزة شرعًا ولا حرج فيها.