< أمريكا تفرض رسومًا على واردات حديد التسليح المصري.. والإغراق يصل إلى 52.73%
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أمريكا تفرض رسومًا على واردات حديد التسليح المصري.. والإغراق يصل إلى 52.73%

أرشيفية
أرشيفية

أنهت وزارة التجارة الأمريكية التحقيقات بقضية تجارية استمرت أكثر من عام، بإصدار قرارات نهائية تقضي بفرض رسوما جمركية مرتفعة على واردات حديد التسليح (الربار) من مصر وفيتنام وبلغاريا، في خطوة تعيد رسم خريطة المنافسة في سوق الصلب الأمريكي الذي تتصدره مصر منذ 2024، وفقا لموقع شنغهاي ميتالز ماركت المتخصص في أسواق المعادن.

بدأت القضية في يونيو 2025 حين تقدم تحالف يضم كبرى شركات الصلب الأمريكية، من بينها نيوكور وستيل دايناميكس وسي إم سي وجيردو وباير ستيل وأوبتيموس ستيل، تحت مظلة تحالف يعرف باسم "رابطة العمل التجاري لحديد التسليح"، بشكوى تتهم فيها المصدرين المصريين والفيتناميين والبلغاريين ببيع منتجاتهم في السوق الأمريكي بأسعار أقل من قيمتها العادلة، إضافة إلى تلقي الشركات المصرية والفيتنامية دعما حكوميا غير عادل.

وشملت فترة التحقيق في قضايا الدعم الحكومي كامل عام 2024، بينما غطت تحقيقات الإغراق الفترة المنتهية في مارس 2025.

القرار الأولي في يناير

في 13 يناير 2026، أعلنت إدارة الإنفاذ والامتثال التابعة لوزارة التجارة الأمريكية عن قرار أولي يقضي بأن منتجي ومصدري حديد التسليح المصريين يتلقون دعما حكوميا يستوجب رسوما تعويضية بنسبة 29.51 بالمئة على الواردات المصرية، على أن يتم تنسيق القرار النهائي مع تحقيق مكافحة الإغراق الموازي.

وجاء القرار في وقت سجلت فيه صادرات مصر من الحديد والصلب نموا لافتا، إذ ارتفعت 42 بالمئة في سبتمبر لتصل إلى 190 مليون دولار مقارنة بـ134 مليون دولار في الشهر ذاته من العام السابق، وفق بيانات المجلس التصديري لمواد البناء.

وفي تصريحات على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي مطلع العام، قال وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب إن مصر كانت الأقل تأثرا بالتعريفات الأمريكية، مشيرا إلى أن نسبة العشرة بالمئة المفروضة عليها هي الأدنى ضمن الجدول الجمركي الأمريكي، وهو ما يمنحها ميزة نسبية وفرصة لتوطين الصناعات وجذب استثمارات مباشرة يمكن أن تستفيد من هذه التعريفات المنخفضة.

مطالبة مصرية بإعادة النظر

في أبريل 2026، طالب وزير الصناعة خالد حشم وزارة التجارة الأمريكية بإعادة النظر في التعريفات المؤقتة المفروضة على صادرات حديد التسليح المصري، في وقت كانت فيه صادرات مصر من الحديد والصلب قد تراجعت إلى 1.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، مقارنة بـ1.65 مليار دولار في الفترة ذاتها من 2024.

القرارات النهائية

أصدرت وزارة التجارة الأمريكية قرارها النهائي بشأن رسوم مكافحة الإغراق على حديد التسليح المستورد من بلغاريا ومصر وفيتنام. وحددت الوزارة هوامش إغراق نهائية بلغت 53.27 بالمئة للمصدرين البلغاريين، وتراوحت بين 34.20 و52.73 بالمئة للمصدرين المصريين، فيما وصلت إلى نطاق 128.53 إلى 136.57 بالمئة للمصدرين الفيتناميين، مع تعديل معدلات الإيداع النقدي إلى ما بين 123.49 و131.53 بالمئة بعد خصم قيمة الدعم الحكومي.

وبالتوازي، أصدرت الوزارة قرارات نهائية بشأن الرسوم التعويضية على واردات مصر وفيتنام، محددة نسبة دعم نهائية بلغت 23.27 بالمئة للشركات المصرية، بعد أن لم تجد أدلة على دعم عابر للحدود، مقابل 6.80 بالمئة للشركات الفيتنامية.

وبحسب تفصيلات صادرة عن موقع "ستيل ماركت أبديت" المتخصص، حصلت مجموعة عز على نسبة دعم نهائية بلغت 23.27 بالمئة، وهامش إغراق 34.20 بالمئة، فيما حصلت كل من شركة المرقبي للصلب وشركة السويس للصلب على هامش إغراق أعلى بلغ 52.73 بالمئة، وهو المعدل ذاته المطبق على بقية المصدرين المصريين غير المدرجين بالاسم.

ودخل القرار النهائي الخاص بالرسوم التعويضية على مصر حيز التطبيق في 30 يوليو 2026، بتوقيع من نائب مساعد الوزير للسياسات والمفاوضات بالإنابة عن مساعد وزير الإنفاذ والامتثال.

الخطوة التالية

تنص الإجراءات القانونية الأمريكية على أن لجنة التجارة الدولية الأمريكية ستصدر قرارها النهائي بشأن الضرر الواقع على الصناعة الأمريكية المحلية خلال 45 يوما من صدور قرارات وزارة التجارة النهائية، وهو ما سيحدد ما إذا كانت الرسوم ستدخل حيز التنفيذ الفعلي أم لا.

يذكر أن القضية شملت في الأصل الجزائر أيضا، إلا أن ممثل التجارة الأمريكي كان قد قرر مسبقا أن الجزائر ليست دولة موقعة على اتفاقية الدعم، ما دفع اللجنة إلى إغلاق التحقيق الخاص بالرسوم التعويضية على الجزائر في مايو 2026، مع استمرار قضية مكافحة الإغراق الخاصة بها التي حسمت بشكل منفصل في وقت سابق من العام الجاري.