مذبحة التجمع الخامس.. تفاصيل مقتل صاحب مطبعة وزوجته وابنتيه وخطة المتهم للاستيلاء على الأموال والذهب
لم تكن جريمة مقتل أسرة كاملة داخل منطقة التجمع الخامس مجرد واقعة قتل عابرة، بعدما كشفت التحقيقات والتحريات عن تفاصيل متشابكة بدأت بعلاقة معرفة بين المتهم ورب الأسرة، وانتهت بمقتل الأب وزوجته وابنتيهما داخل سلسلة من الأحداث التي حاول خلالها المتهم إخفاء معالم جريمته والاستيلاء على الأموال والمشغولات الذهبية الموجودة داخل مسكن الضحايا.
وتكشف أوراق القضية، وفقًا لما توصلت إليه جهات التحقيق والتحريات الأمنية، عن سيناريو بدأ باستدراج صاحب المطبعة بعيدًا عن منزله، ثم التخلص منه، قبل أن ينتقل المتهم إلى تنفيذ الجزء الثاني من مخططه باستدراج زوجته وابنتيه بزعم مساعدتهن في الوصول إلى رب الأسرة، لتنتهي الواقعة بمقتل الأسرة بالكامل.

ويرصد «الرئيس نيوز» في هذا الملف التسلسل الزمني للواقعة، وما كشفت عنه التحقيقات من تحركات المتهم، وكيف توصلت الأجهزة الأمنية إلى كشف ملابسات الجريمة.
بلاغ اختفاء صاحب المطبعة يكشف بداية الخيط
بدأت تفاصيل الواقعة عقب تلقي الأجهزة الأمنية بلاغًا يفيد بتغيب صاحب مطبعة يقيم بمنطقة التجمع الخامس، وانقطاع الاتصال به، وهو الأمر الذي دفع أسرته إلى البحث عنه قبل اللجوء إلى إبلاغ الشرطة.
وبمجرد تلقي البلاغ، بدأت الأجهزة الأمنية في إجراء التحريات الأولية وفحص محل إقامة المجني عليه، إلى جانب مراجعة علاقاته الشخصية وخط سيره خلال الساعات الأخيرة قبل اختفائه.
وخلال عمليات البحث، عثرت القوات على سيارة المجني عليه، وتبين وجود آثار دماء بداخلها، وهو ما عزز الشبهات حول تعرضه لجريمة جنائية، وليس مجرد حالة غياب أو اختفاء.
ومع استمرار الفحص، ظهرت خيوط جديدة بعد العثور على سيارة أخرى متوقفة في نطاق منطقة التجمع الخامس، وكانت مغطاة بطريقة أثارت شكوك رجال البحث الجنائي.
وبفحص السيارة، عُثر بداخلها على جثامين زوجة المجني عليه وابنتيه، وقد فارقن الحياة إثر إصابات بطلقات نارية.
تحولت الواقعة على الفور إلى قضية قتل جماعي، وبدأ فريق البحث في محاولة الإجابة عن السؤال الأهم: من يقف وراء قتل الأسرة كاملة؟ وما الدافع وراء ارتكاب هذه الجريمة؟
التحريات ترسم دائرة الاشتباه حول صديق الأسرة
ركزت التحريات على الأشخاص المحيطين بالمجني عليه، خاصة أن طريقة تنفيذ الجريمة كشفت – وفق ما جاء بالتحقيقات – عن وجود معرفة مسبقة بطبيعة حياة الأسرة ومكان إقامتها وتفاصيل تحركات أفرادها.
وتوصلت التحريات إلى أن المتهم كان على علاقة معرفة بالمجني عليه، وأنه كان يعلم بعض التفاصيل الخاصة بأوضاعه المالية، ووجود مبالغ مالية ومشغولات ذهبية داخل مسكن الأسرة.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم كان يمر بضائقة مالية، وأنه وضع خطة للاستيلاء على تلك الأموال، إلا أن تنفيذ مخطط السرقة تحول إلى جريمة قتل بعد قيامه بالتخلص من أفراد الأسرة.
وبدأت الأجهزة الأمنية في مراجعة كاميرات المراقبة المحيطة بمحل إقامة الضحايا، وتتبع تحركات المتهم قبل وبعد وقوع الجريمة، حتى تم تحديد دوره في الواقعة.

المرحلة الأولى من الخطة.. استدراج الأب والتخلص منه
بحسب ما كشفت عنه التحقيقات، بدأت خطة المتهم باستهداف رب الأسرة، حيث استدرجه بعيدًا عن منزله.
وأشارت التحريات إلى أن المتهم اصطحب المجني عليه داخل سيارته، وفي أثناء وجودهما أطلق عليه أعيرة نارية أودت بحياته.
وبعد تنفيذ الجريمة، حاول المتهم إخفاء جثمان المجني عليه والتخلص من آثار الواقعة، قبل أن ينتقل إلى تنفيذ الجزء الثاني من مخططه، وهو الوصول إلى مسكن الأسرة والاستيلاء على محتوياته.
وكانت المفاتيح التي حصل عليها المتهم عقب قتل المجني عليه هي الوسيلة التي اعتمد عليها للوصول إلى الشقة، بحسب ما ورد في التحقيقات.
خدعة الحادث الوهمي.. كيف استدرج المتهم الزوجة وابنتيها؟
بعد التخلص من الأب، انتقل المتهم إلى الجزء الأكثر خطورة من مخططه، حيث تواصل مع زوجة المجني عليه.
ووفقًا للتحقيقات، أوهم المتهم الزوجة بأن زوجها تعرض لحادث سير، وأنه يحاول مساعدتها للوصول إليه والاطمئنان على حالته.
وبناء على تلك الرواية، استقلت الزوجة وابنتاها السيارة برفقة المتهم، دون أن تعلم أنهن يتوجهن إلى المكان الذي ستنتهي فيه حياتهن.
وتشير التحقيقات إلى أن المتهم اصطحبهن بعيدًا عن منطقة التجمع الخامس، وفي طريق العين السخنة أطلق عليهن أعيرة نارية أدت إلى وفاتهن.
إخفاء الجثامين ومحاولة العودة إلى مسرح الجريمة
بعد تنفيذ الجريمة، عاد المتهم بالسيارة التي كانت تحمل جثامين الزوجة وابنتيها إلى منطقة التجمع الخامس، وقام بتغطيتها في محاولة لإخفاء معالم الواقعة ومنع اكتشافها سريعًا.
وبحسب التحقيقات، لم يكن هدف المتهم التخلص من الضحايا فقط، وإنما كان يسعى إلى استكمال الجزء الأخير من مخططه، وهو دخول الشقة والاستيلاء على الأموال والمشغولات الذهبية.
إلا أن وجود حارس العقار حال دون دخوله، بعدما أثار وجوده ارتباك المتهم، ليضطر إلى مغادرة المكان.
الأدلة التي قادت إلى كشف الجريمة
واعتمدت أجهزة التحقيق والبحث الجنائي على مجموعة من الأدلة التي ساعدت في كشف ملابسات الواقعة، من بينها تفريغ كاميرات المراقبة في محيط مسرح الأحداث.
وفحص السيارات المرتبطة بالواقعة، ورفع الآثار المادية من أماكن العثور على الضحايا، وتتبع تحركات المتهم خلال الفترة الزمنية السابقة واللاحقة للجريمة، والاستماع إلى أقوال الشهود والأشخاص المرتبطين بالضحايا والمتهم.
وساعدت تلك الإجراءات في تكوين صورة كاملة عن كيفية وقوع الجريمة ودور المتهم فيها.
اعترافات المتهم أمام جهات التحقيق ومسار القضية
واجهت النيابة العامة المتهم بما توصلت إليه التحريات والأدلة الفنية، وبدأت في مناقشة تفاصيل الواقعة ودوافع ارتكابها.
وتناولت التحقيقات طبيعة العلاقة بين المتهم والمجني عليه، وخطوات الإعداد للجريمة، وكيفية تنفيذها، والأفعال التي ارتكبها المتهم عقب سقوط الضحايا.
كما استكملت النيابة إجراءاتها القانونية، تمهيدًا لاتخاذ القرار المناسب بشأن إحالة القضية إلى المحكمة المختصة.
جريمة كشفت خطورة استغلال الثقة بين المعارف
تكشف أوراق القضية، وفقًا لما جاء في التحقيقات، عن أن الجريمة لم تبدأ بمواجهة مباشرة بين الجاني والضحايا، وإنما استندت إلى علاقة معرفة سابقة منحته القدرة على الاقتراب منهم ومعرفة تفاصيل حياتهم.
وبينما اعتقدت الأسرة أنها تتعامل مع شخص معروف لديها، تحولت تلك العلاقة – وفق رواية التحقيقات – إلى مدخل لتنفيذ مخطط انتهى بمقتل أربعة أفراد من أسرة واحدة.
وتظل القضية واحدة من الجرائم التي كشفت أهمية سرعة التحرك الأمني ودور الأدلة الفنية والتحريات في فك طلاسم الوقائع الجنائية المعقدة.