خبير يحذر من توسع حرب روسيا وأوكرانيا وتجاوزها حدود البلدين (فيديو)
أكد ماهر نقولا، مدير المركز الأوروبي الآسيوي للدراسات، أن الصراع بين روسيا وأوكرانيا يشهد تصعيدًا تدريجيًا ومقلقًا، محذرًا من احتمال اتساع نطاق المواجهات وتجاوزها حدود الدولتين، في ظل استمرار التحركات العسكرية والسياسية من جانب كييف وموسكو خلال الفترة الحالية.
وأوضح نقولا خلال مداخلة عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن مسار الحرب لا يبدو ثابتًا عند مستوى واحد من المواجهة، وإنما يشهد تطورات متدرجة يمكن أن ترفع مستوى التوتر خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع استمرار التحركات الأوكرانية وتزايد الردود الروسية عليها.
وأشار إلى أن خطورة التصعيد لا ترتبط فقط بالعمليات العسكرية القائمة بين روسيا وأوكرانيا، وإنما تمتد إلى احتمالات تغير طبيعة المواجهة نفسها، إذا انتقلت من نطاقها الحالي إلى مستويات أكثر اتساعًا، وهو السيناريو الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن تداعيات الحرب على الأمن الأوروبي والدولي.
قراءة مختلفة لمسار الحرب
وقال مدير المركز الأوروبي الآسيوي للدراسات إن التغطيات الإعلامية الغربية والعربية والآسيوية للتطورات الجارية لا تعكس، من وجهة نظره، الصورة الكاملة لمسار الصراع، معتبرًا أن هناك جوانب سياسية واستراتيجية تحتاج إلى قراءة أوسع من مجرد متابعة التطورات العسكرية اليومية.
وأضاف أن روسيا اتبعت خلال السنوات الأربع الماضية نهجًا وصفه بالهادئ والبطيء في التعامل مع التصعيد الأوكراني، موضحًا أن هذا الأسلوب انعكس على طبيعة ردود موسكو خلال مراحل مختلفة من الحرب، قبل أن تتطور المواجهة وتزداد حدتها بصورة تدريجية.
ويرى نقولا أن التعامل الروسي البطيء مع بعض مراحل التصعيد كان خطأ من الناحيتين التكتيكية والاستراتيجية، بحسب تقييمه، لأن طبيعة الصراع كانت تتطلب، وفق رؤيته، حسابات مختلفة لمواجهة التطورات المتلاحقة ومنع انتقالها إلى مستويات أكثر تعقيدًا.
وتأتي هذه القراءة في وقت تستمر فيه الحرب الروسية الأوكرانية باعتبارها واحدة من أبرز بؤر التوتر على الساحة الدولية، في ظل ارتباطها بملفات الأمن الأوروبي والعلاقات بين موسكو والدول الغربية، فضلًا عن انعكاساتها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
تحركات أوكرانية ورد روسي
وتناول نقولا طبيعة التحركات الأوكرانية خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أنها تأتي ضمن مسار تصعيدي متدرج، في الوقت الذي تواصل فيه روسيا الرد على هذه التحركات، وهو ما يخلق دائرة متواصلة من الفعل ورد الفعل بين الطرفين.
وأوضح أن استمرار هذا النمط من التصعيد قد يؤدي إلى زيادة مخاطر المواجهة، خاصة إذا اتجه كل طرف إلى رفع مستوى تحركاته العسكرية أو توسيع نطاق الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها خلال العمليات المقبلة.
وتزداد حساسية الوضع مع استمرار الحرب لفترة طويلة، إذ إن طول أمد الصراع يرفع من احتمالات ظهور تطورات جديدة يصعب التحكم في تداعياتها، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، وهو ما يجعل أي تحول في قواعد المواجهة محل اهتمام دولي واسع.
ويرتبط مستقبل الحرب بدرجة كبيرة بقدرة الأطراف المختلفة على ضبط مستوى التصعيد، خاصة أن استمرار العمليات العسكرية دون مسار سياسي واضح قد يزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية، ويجعل أي حادث ميداني قابلًا للتطور إلى أزمة أوسع.
تقييم لدور القوى الغربية
وتطرق مدير المركز الأوروبي الآسيوي للدراسات إلى رؤيته للدور الغربي في الصراع، معتبرًا أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحرك، وفق تقييمه، ضمن توجهات قوى سياسية غربية ترى أن استمرار الضغط على روسيا يخدم أهدافًا استراتيجية أوسع.
وأشار إلى أن ما وصفهم بالمحافظين الجدد في الولايات المتحدة وأوروبا أسهموا، بحسب رؤيته، في دفع روسيا نحو الحرب، معتبرًا أن استمرار الصراع يرتبط بحسابات سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين موسكو وكييف.
وتظل هذه الرؤية محل نقاش واسع بين المتابعين والخبراء، في ظل تعدد التفسيرات بشأن أسباب اندلاع الحرب ومسؤولية الأطراف المختلفة عن استمرارها، بينما تتواصل المواجهة على الأرض وسط تداعيات إنسانية واقتصادية وسياسية كبيرة.
وفي المقابل، ترى أطراف غربية أن دعم أوكرانيا يأتي في إطار مساعدة دولة تعرضت للهجوم والدفاع عن أمنها وسيادتها، بينما تؤكد موسكو في خطابها الرسمي أن الصراع يرتبط بمخاوف أمنية وجيوسياسية تراكمت على مدار سنوات.
مخاوف من اتساع نطاق المواجهة
وتبرز مخاوف اتساع الحرب باعتبارها أحد أبرز السيناريوهات التي تفرض نفسها على المشهد، خصوصًا إذا استمر التصعيد المتبادل دون وجود قنوات فعالة لخفض التوتر أو التوصل إلى ترتيبات سياسية تضمن وقف العمليات العسكرية.
ويحذر مراقبون من أن توسع المواجهة قد يحمل تداعيات تتجاوز روسيا وأوكرانيا، خاصة في ظل ارتباط الأزمة بالأمن الأوروبي والتحالفات الدولية، إلى جانب احتمال تأثير أي تصعيد كبير على حركة التجارة والطاقة والأسواق العالمية.
ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة المقبلة تبدو مرتبطة بقدرة موسكو وكييف والدول الداعمة لكل طرف على منع الانزلاق إلى مستويات أكثر خطورة، مع الحفاظ على قنوات الاتصال التي يمكن أن تفتح الطريق أمام حلول سياسية أو تفاوضية.
وتشير تصريحات ماهر نقولا إلى أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين، وإنما أصبح أزمة دولية متعددة الأبعاد تتداخل فيها الحسابات الأمنية والسياسية والاستراتيجية، وهو ما يجعل مسار التصعيد خلال الفترة المقبلة محل متابعة دقيقة.
ومع استمرار المواجهات، يبقى مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية مفتوحًا أمام عدة سيناريوهات، من بينها استمرار القتال بوتيرة متقلبة، أو زيادة مستوى التصعيد، أو العودة إلى مسارات التفاوض إذا توافرت الظروف السياسية المناسبة لذلك.
ويظل السيناريو الأكثر خطورة مرتبطًا باتساع نطاق المواجهة وخروجها عن حدودها الحالية، خاصة في ظل استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا وتمسك روسيا بأهدافها المعلنة، وهو ما يجعل إدارة الأزمة ومنع التصعيد هدفًا أساسيًا لتجنب تداعيات أكبر.
لمشاهدة المداخلة اضغط هنا