< عاجل|نقابة الأطباء تحذر من قبول طلاب الطب بمجموع 50% في كليات دولية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

عاجل|نقابة الأطباء تحذر من قبول طلاب الطب بمجموع 50% في كليات دولية

نقابة الأطباء
نقابة الأطباء

أثارت قواعد قبول طلاب في كليتي طب تابعتين لإحدى الجامعات الدولية العاملة في مصر حالة من الجدل والقلق داخل النقابة العامة للأطباء، بعدما كشفت النقابة عن قبول طلاب بمجموع يبدأ من 50%، وهو ما اعتبرته مخالفًا للحد الأدنى المقرر للالتحاق بكليات الطب الخاصة في مصر، محذرة من تداعيات تطبيق قواعد قبول مختلفة داخل منظومة التعليم الطبي.

وأكدت النقابة العامة للأطباء أنها تلقت خلال الأيام الماضية معلومات بشأن قواعد القبول المتبعة في الكليتين، وأنها قامت بالتحقق من هذه المعلومات قبل إصدار موقفها، مشيرة إلى أن قبول الطلاب بهذه النسب يثير مخاوف تتعلق بمستوى المدخلات التعليمية لكليات الطب، خاصة في ظل الطبيعة الخاصة للدراسة الطبية التي تحتاج إلى قدرات علمية وتدريب عملي متكامل.

وأوضحت النقابة أن موقفها يأتي في إطار مطالباتها المستمرة بضرورة تنظيم منظومة التعليم الطبي في مصر، وعدم التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب أو زيادة أعداد المقبولين بها دون التأكد من توافر الإمكانات الأكاديمية والتدريبية اللازمة، مؤكدة أن جودة الطبيب تبدأ من جودة التعليم والتدريب الذي يحصل عليه خلال سنوات الدراسة.

لماذا ترفض النقابة قبول طلاب الطب بمجموع 50%؟

حيث ترى النقابة العامة للأطباء أن قبول الطلاب في كليات الطب داخل مصر يجب أن يخضع للضوابط والمعايير المصرية المنظمة للتعليم الطبي، بغض النظر عن طبيعة الجامعة أو الجهة التابعة لها، موضحة أن وجود صفة دولية للجامعة لا يعني إعفاءها من القوانين واللوائح المصرية التي تنظم عمل مؤسسات التعليم العالي وممارسة مهنة الطب.

وتتمثل نقطة الخلاف الرئيسية، وفقًا لما أعلنته النقابة، في الاستناد إلى قواعد القبول المعمول بها في الدولة التي تتبع لها الجامعة، والتي قد تسمح بحد أدنى مختلف عن المقرر في مصر، مؤكدة أن تطبيق قواعد أجنبية على مؤسسة تعليمية تعمل داخل الأراضي المصرية لا يمكن أن يكون مبررًا لتجاوز القواعد الوطنية المنظمة لدراسة الطب.

وشددت النقابة على قاعدة تعتبرها أساسية، وهي أن الطالب الذي يدرس الطب في مصر ويخطط بعد تخرجه لممارسة المهنة داخل البلاد يجب أن يخضع للمعايير والضوابط المصرية، شأنه شأن جميع طلاب كليات الطب الحكومية والأهلية والخاصة، بما يضمن وجود مستوى موحد من المعايير التعليمية والمهنية.

التعليم الطبي يحتاج إلى تدريب إكلينيكي حقيقي

ولم تقتصر اعتراضات النقابة على مسألة الحد الأدنى للقبول، وإنما امتدت إلى ضرورة التأكد من توافر بنية تدريبية مناسبة داخل كليات الطب، وفي مقدمتها وجود مستشفى جامعي تعليمي مستوفٍ للاشتراطات اللازمة، باعتبار أن دراسة الطب لا يمكن أن تعتمد على المحاضرات والمناهج النظرية وحدها.

وأكدت النقابة العامة للأطباء أن التدريب الإكلينيكي يمثل جزءًا أساسيًا من إعداد الطبيب، لأنه يتيح للطالب التعامل مع الحالات المرضية بصورة عملية تحت إشراف أكاديمي ومهني مؤهل، ويمنحه الخبرة اللازمة للتعامل مع المرضى وفهم طرق التشخيص والعلاج واتخاذ القرارات الطبية بصورة صحيحة.

وتجدد النقابة بذلك موقفها الرافض لقبول طلاب جدد في أي كلية طب لا تمتلك الإمكانات اللازمة للتدريب الإكلينيكي، معتبرة أن زيادة أعداد الطلاب دون التوسع المتوازي في المستشفيات التعليمية وأعضاء هيئة التدريس وأماكن التدريب قد تؤثر في جودة العملية التعليمية، وتنعكس مستقبلًا على مستوى الخريجين.

مخاطبات عاجلة للحكومة ووزارة التعليم العالي

وفي ضوء ما أعلنته من معلومات، قررت النقابة العامة للأطباء مخاطبة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة، للمطالبة بالتدخل العاجل ومراجعة قواعد القبول المطبقة في الكليتين.

وتطالب النقابة بإلزام الكليات المعنية بتطبيق الحد الأدنى المقرر للقبول في كليات الطب الخاصة المصرية دون استثناء، إلى جانب التحقق من استيفاء جميع الاشتراطات الخاصة بالتعليم والتدريب الطبي، والتأكد من وجود مستشفى جامعي تعليمي قادر على استيعاب الطلاب وتوفير التدريب الإكلينيكي المطلوب.

وتأتي هذه الخطوة في ظل حساسية ملف التعليم الطبي، الذي يرتبط بصورة مباشرة بمستقبل منظومة الرعاية الصحية، إذ إن جودة إعداد الطبيب لا تتعلق فقط بعدد سنوات الدراسة أو الحصول على شهادة جامعية، وإنما تشمل مستوى المناهج والتدريب العملي والإشراف الأكاديمي والالتزام بالمعايير المهنية.

النقابة: لا يجب وجود نظامين للقبول في كليات الطب

وأكدت النقابة أن القواعد المصرية المنظمة للتعليم الطبي يجب أن تسري على جميع كليات الطب التي تعمل داخل الأراضي المصرية، أيا كانت تبعيتها أو جنسيتها أو طبيعتها القانونية، معتبرة أن وجود قواعد قبول مختلفة بين الكليات قد يؤدي إلى ظهور نظامين متوازيين داخل منظومة واحدة.

وترى النقابة أن توحيد الضوابط الأساسية لا يعني إلغاء الخصوصية الأكاديمية للمؤسسات الدولية، وإنما يضمن التزام جميع الجهات العاملة في مصر بالحد الأدنى من المعايير التي تحددها الدولة بالنسبة إلى دراسة الطب والتدريب وممارسة المهنة.

كما تربط النقابة بين ملف القبول وملف التوسع في أعداد كليات الطب، حيث تطالب منذ فترة بوضع ضوابط واضحة للتوسع، بما يضمن توافق أعداد الطلاب مع قدرات المؤسسات التعليمية والمستشفيات الجامعية وأعضاء هيئة التدريس، بدلًا من التركيز على زيادة أعداد الملتحقين دون توفير الموارد المطلوبة.

وتشير تحذيرات النقابة إلى أن قضية أعداد المقبولين في كليات الطب أصبحت من الملفات التي تحتاج إلى مراجعة مستمرة، خصوصًا مع ارتفاع الطلب على دراسة الطب وظهور مؤسسات تعليمية جديدة، وهو ما يتطلب التأكد من قدرة كل مؤسسة على توفير تجربة تعليمية وتدريبية متكاملة للطلاب.

فالتعليم الطبي يختلف عن كثير من التخصصات الأخرى، إذ يعتمد بصورة كبيرة على الاحتكاك المباشر بالحالات المرضية والتدريب داخل المستشفيات، إلى جانب الدراسة الأكاديمية، ولذلك فإن زيادة أعداد الطلاب يجب أن تكون مرتبطة بزيادة قدرات التدريب السريري بما يتناسب مع حجم الدفعات الجديدة.

وفي هذا السياق، تؤكد النقابة أن هدفها من الاعتراض على قواعد القبول ليس استهداف مؤسسة تعليمية بعينها، وإنما الدفاع عن وجود معايير واضحة وموحدة للتعليم الطبي داخل مصر، وضمان ألا تؤدي الاختلافات في قواعد القبول إلى تفاوت كبير في مستويات الطلاب والخريجين.

يبقى ملف قواعد القبول في كليات الطب الدولية العاملة داخل مصر مرهونًا بما ستسفر عنه مخاطبات نقابة الأطباء والجهات الحكومية المختصة، خاصة أن النقابة تطالب بمراجعة الحد الأدنى للقبول والتأكد من استيفاء الاشتراطات الخاصة بالتدريب الإكلينيكي والمستشفيات التعليمية.

ومن المنتظر أن يحظى الملف باهتمام أكبر خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباطه بمستقبل الطلاب الراغبين في دراسة الطب من جهة، وبمستوى الخدمات الطبية ومخرجات التعليم الصحي من جهة أخرى، وهو ما يجعل وضع قواعد واضحة للقبول والتدريب ضرورة لضمان جودة المنظومة.

وتؤكد هذه الأزمة أهمية وجود رقابة مستمرة على جميع المؤسسات التي تقدم برامج التعليم الطبي داخل مصر، مع تحقيق التوازن بين إتاحة فرص الدراسة أمام الطلاب وبين الحفاظ على المعايير الأكاديمية والمهنية التي تضمن إعداد أطباء مؤهلين وقادرين على ممارسة المهنة وفق القواعد المعتمدة.