تفاصيل اكتشاف أول مجمع حمامات ونظام هيدروليكي قديم شمال قناة السويس
سلطت مجلة "أركيولوجي ناو" البريطانية الضوء على اكتشاف أثري بارز يتمثل في أول مجمع حمامات متكامل من نوعه في موقع "تل ناصر" بمحافظة بورسعيد، خلال موسم التنقيب الأول في المنطقة الواقعة جنوب بورسعيد وشمال قناة السويس. وقد سلط هذا الكشف الضوء على حقب تاريخية متعاقبة ومستوى متقدم من الهندسة المعمارية والهيدروليكية التي تتميز بها المنطقة منذ العصور القديمة.
طبقات تاريخية تحكي قصة الاستيطان المبكر
وكشفت الدراسات الأولية للطبقات الأثرية في الموقع عن تسلسل زمني دقيق للاستقرار وبناء المستوطنات الكبيرة بالمنطقة في شكل قرى متجاورة، ويرجح أن الاستيطان في شمال قناة السويس قد بدأ من أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الثالث قبل الميلاد. وتتميز هذه الطبقات العميقة ببقايا فخارية قبرصية وأمفورا يونانية تؤكد أن الاستيطان بدأ مبكرًا قبل إنشاء مجمع الحمامات، ليعقبها لاحقًا مرحلة استقرار واستيطان بطلمية خلال القرنين الثاني والأول قبل الميلاد نجحت في توثيقها مجموعة متنوعة من أختام أمفورا الرودسية وقطع فخارية متنوعة.
هندسة هيدروليكية متقدمة تجمع بين الخاص والعام
يمثل هذا الاكتشاف أهمية مزدوجة تتمثل في كونه توثيق أول مجمع حمامات متكامل في الموقع وتأكيد استمرارية استخدامه عبر العصور الرومانية، مقدمًا صورة شاملة لمشروعات هندسة المياه في شرق الدلتا. وما يميز هذا المجمع تصميمه الفريد الذي يدمج بسلاسة لافتة بين وحدة حمامات خاصة للأمراء والنخبة وحمامات عامة للجمهور يعلوها نظام متكامل للمياه والصرف، حيث تضم الوحدة الخاصة حوضًا دائريًا بقطر 2.5 متر تم بناؤه من الطوب الأحمر ومبطنًا بملاط وردي مقاوم للرطوبة بجوار خزان معد خصيصا لتسخين مياه الاغتسال، بينما تتكون الحمامات العامة من حجرتين دائريتين مجهزتين بأحواض متطورة وأرضيات هيدروليكية مانعة للانزلاق.
تعديلات معمارية وشبكات مياه متطورة
وأكدت الأدلة المعمارية أن المجمع بُني أواخر القرن الأول قبل الميلاد وظل نشطًا طوال العصر الروماني مع إدخال تعديلات هيكلية متعددة، ليتحول جزء منه في أواخر العصر الروماني إلى مخازن وفقًا لجرار غزة المكتشفة. كما أسفرت الحفريات عن شبكة هيدروليكية فريدة تضم قناة لإمداد المياه بطول ستة أمتار من الطوب الأحمر ذات أسقف مقببة، إلى جانب قناة يبدو أنها أقدم علاوة على بقايا جدران سكنية تعكس عراقة مراحل البناء.
وأكدت منصة "أركيولوجي ناو" البريطانية المتخصصة في التراث الثقافي والأثري أن الاكتشاف الجديد شمال قناة السويس يثري المعرفة التاريخية حول تطور العمارة وتطور مرافق الخدمات العامة في شرق الدلتا خلال العصرين البطلمي والروماني.