3 سيناريوهات تنتظر مضيق هرمز.. هل تفتح عُمان باب السلام بين واشنطن وطهران؟
تتزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق بين إيران وسلطنة عمان وتدعمه واشنطن بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، في خطوة قد تزيل العقبة الأكبر أمام استئناف مفاوضات السلام لإنهاء الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران.
وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن الاتفاق دخل «مراحله النهائية»، فيما أكد ترامب أن مفاوضات استمرت طوال يوم الثلاثاء جرت مع طهران، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.
كما ألمح مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى قرب التوصل إلى اتفاق، لكن أي تسوية لم تكن قد أُعلنت حتى صباح الخميس 6 أغسطس.
وتبقى تفاصيل الاتفاق المقترح غير واضحة، في وقت تقول إيران إن الترتيب المطروح سيمنحها سيطرة على السفن التي تدخل الخليج عبر المضيق، وهو تنازل سيكون من الأكبر الذي تقدمه إدارة ترامب حتى الآن.
فتح مضيق هرمز من جديد.. والنفط يبدأ رحلة الهبوط
وقالت الإندبندنت إن السيناريو الأول هو الأكثر تفاؤلًا، إذ يشمل أن تنجح مسقط في التوصل إلى صيغة مقبولة لواشنطن وطهران، ويعاد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية.
وكانت إيران قد فرضت حصارها على المضيق ردًا على بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير، واستمرت الهجمات على السفن حتى خلال وقف إطلاق نار هش انهار في وقت سابق من الشهر، وإذا نجحت المفاوضات هذه المرة، فقد تنتهي حالة الجمود الطويلة، وإن كانت عودة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب ستحتاج إلى بعض الوقت.
لكن التأثير الأسرع سيظهر في أسواق النفط، فقد قفز سعر الخام إلى نحو 114 دولارًا للبرميل في مايو، قبل أن يتراجع إلى 71 دولارًا بعد مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية في منتصف يونيو، ثم عاد إلى الارتفاع مع استئناف الضربات المكثفة بين واشنطن وطهران.
ويبلغ سعر خام برنت، المعيار العالمي، نحو 80 دولارًا حاليًا، ومن شأن إعادة فتح المضيق واستعادة التدفق الطبيعي للناقلات أن تخفف علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار الطاقة خلال الحرب، وربما تدفع الأسعار إلى انخفاض أكثر استدامة.
لكن هذا السيناريو يصطدم بعقدة أساسية؛ فالولايات المتحدة ترفض السماح لإيران بالتحكم في الممر المائي الذي يمر عبره جزء حيوي من تجارة الطاقة العالمية.
سلام بارد.. والمضيق يبقى ساحة اشتباك
السيناريو الثاني هو الأكثر التباسًا، ووفقه، لا تنهار المفاوضات، لكنها لا تنتج سلامًا دائمًا أيضًا، وقد تدخل واشنطن وطهران مرحلة من «السلام البارد»، تتراجع فيها العمليات العسكرية الكبرى، بينما تستمر ضربات محدودة وهجمات متبادلة تمنع الانتقال إلى تسوية نهائية.
هذا النمط ليس جديدًا في الحرب الحالية. فقد شهدت الأشهر الماضية عمليات أمريكية في محيط هرمز، مقابل ضربات إيرانية في دول خليجية مجاورة، وحتى خلال اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، لم تتوقف المواجهات تمامًا.
وفي يونيو، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش وقف إطلاق النار بأنه أقرب إلى «حريق أقل اشتعالًا»، في إشارة إلى أن التهدئة لم تكن تعني انتهاء خطر التصعيد.
وتشير التطورات في جنوب لبنان إلى المشكلة نفسها. فقد استمر القتال بين إسرائيل وحزب الله رغم اتفاق أمني بوساطة أمريكية في يونيو بهدف تخفيف التوتر على الحدود، وفي 6 أغسطس، أعلنت إسرائيل مقتل جنديين في جنوب لبنان، بينما قالت السلطات اللبنانية إن الضربات الإسرائيلية الانتقامية قتلت شخصًا واحدًا على الأقل. لكن المغزى هو أن الاتفاقات قد تخفف حدة القتال من دون أن تعالج جذور الصراع.
انهيار المفاوضات.. وعودة الحرب إلى هرمز
أما السيناريو الثالث فهو الأكثر خطورة؛ فقد تنهار المفاوضات، ويعود القتال واسع النطاق، ولا يبدو خطر هذا الاحتمال بعيدًا، خصوصًا بعد انهيار اتفاق سابق لوقف الحرب، فقد أعطت مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو أملًا مؤقتًا بعودة الملاحة، وبدأت حركة السفن عبر المضيق في التحسن، قبل أن تتعرض سفن تجارية لهجمات في أوائل يوليو، ويتداعى وقف إطلاق النار من جديد.
وفي ذلك الوقت أعلن ترامب انتهاء الهدنة، مستخدمًا لغة شديدة القسوة تجاه القيادة الإيرانية. وإذا عادت المواجهات إلى مستوياتها السابقة، فلن تكون المشكلة عسكرية فقط، فكل يوم إضافي من تعطيل الملاحة في هرمز يعني ضغطًا جديدًا على أسواق النفط والشحن والتأمين، وقد تعود علاوة المخاطر إلى دفع الأسعار نحو مستويات أعلى، مع انعكاسات مباشرة على المستهلكين والاقتصادات المستوردة للطاقة.
الحل الذي قد ينقذ الاتفاق من العقدة الأكبر
هناك مخرج مطروح للتوفيق بين الموقفين الأمريكي والإيراني، يقوم على دفع مبالغ لإيران تحت مسميات «خدمات» أو «رسوم بيئية»، بدلًا من الاعتراف بها رسميًا كرسوم عبور للسفن.
ويرى نيل كويليام أن مثل هذه الصيغة يمكن أن تمنح طهران موردًا ماليًا من دون أن تضطر واشنطن إلى قبول مبدأ فرض إيران رسومًا مباشرة على المرور في المضيق.
وقد تكون هذه الصيغة، رغم حساسيتها السياسية، أقرب إلى التسوية إذا أصبحت البدائل هي استمرار حرب استنزاف طويلة أو العودة إلى إغلاق المضيق.