< مصر تحافظ على صدارتها الأفريقية في الاستثمار الأجنبي المباشر للعام الرابع على التوالي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مصر تحافظ على صدارتها الأفريقية في الاستثمار الأجنبي المباشر للعام الرابع على التوالي

الرئيس نيوز

احتفظت مصر بموقعها كأكبر وجهة للاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا للعام الرابع على التوالي، بتدفقات بلغت 15.5 مليار دولار خلال 2025، محتلة أيضًا المرتبة الثانية عربيًا، بحسب تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وفقا لشبكة تي في بريكس الروسية.

سياق عالمي متغير

أوضحت شبكة تي في بريكس أن التقرير يعكس تحولات عميقة في الاقتصاد العالمي وسط توترات جيوسياسية، ومخاوف أمنية قومية متصاعدة، وأولويات استثمارية دولية متغيرة. وأشارت إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية ارتفعت بنسبة 6%، لكنها تركزت بشكل كبير في قطاعي البنية التحتية الرقمية والتكنولوجيا. 

وكشف التقرير أن الاقتصادات النامية استقطبت نحو 900 مليار دولار إجمالًا، بينما لم تحصل أفريقيا مجتمعة سوى على نحو 70 مليار دولار فقط - وهو تفاوت دفع الحكومة للدعوة إلى آليات دولية جديدة تتيح للدول النامية تحويل جزء من ديونها إلى استثمارات تدعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.

كيف حافظت مصر على موقعها رغم الأزمات؟

أكد التقرير أن مصر نجحت رغم الأزمات الإقليمية والدولية في الحفاظ على استقرارها الاقتصادي وتعزيز ثقة المستثمرين من خلال برنامج الإصلاح الاقتصادي والتنسيق مع المؤسسات المالية الدولية، مؤكدًا أن هذا يرسخ مكانة مصر كوجهة رئيسية للمشروعات الاستثمارية الكبرى في القارة السمراء.

وكانت مصر قد تمكنت من إدارة التحديات الإقليمية عبر الالتزام بسياساتها الاقتصادية المعلنة دون اللجوء لإجراءات استثنائية - وهو ما ساهم في تعزيز الثقة لدى المستثمرين والمؤسسات الدولية على حد سواء.

تنويع مصادر الاستثمار

كشفت الشبكة الروسية أن تدفقات الاستثمار باتت أكثر تنوعًا جغرافيًا؛ إذ تستحوذ آسيا والصين على نحو 40% من التدفقات الواردة إلى مصر، تليها أوروبا وتركيا بنسبة 30%، مع توزع الباقي على مصادر أخرى وهو نمط يعكس تحول مصر التدريجي بعيدًا عن الاعتماد شبه الحصري على مستثمري الخليج التقليديين نحو قاعدة أوسع من الشركاء الدوليين.

المنصة الرقمية الموحدة: 468 نشاطًا اقتصاديًا في مكان واحد

في إطار جهود تحديث بيئة الاستثمار، تعمل الحكومة على تطوير منصة رقمية موحدة لتأسيس الكيانات الاقتصادية والحصول على التراخيص، مصممة لتغطية 468 نشاطًا اقتصاديًا وربط إجراءات الترخيص الصادرة عن 82 جهة حكومية مختلفة، بما يتيح للمستثمرين إنجاز أهم الإجراءات الإدارية إلكترونيًا دون الحاجة للتنقل بين جهات متعددة.

12 قطاعًا أولويًا واستراتيجية جديدة على مرحلتين

حددت الحكومة المصرية 12 قطاعًا اقتصاديًا أولويًا لجذب الاستثمار، تشمل الصناعة، والطاقة المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والسياحة، والرعاية الصحية، والزراعة، والنقل واللوجستيات، والخدمات المالية، والمنسوجات، وصناعة السيارات. وكشف التقرير أن الاستراتيجية المقبلة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر ستركز على ثمانية قطاعات ذات جاهزية عالية لاستقطاب استثمارات سريعة، إلى جانب أربعة قطاعات أخرى تحتاج لمزيد من الإصلاحات التنظيمية والتشريعية لتعزيز قدرتها التنافسية، مع الإعلان عن حزمة جديدة من الإجراءات لتبسيط ممارسة الأعمال قريبًا.

نحو بنية استثمارية أوسع

في تحليل موسع، رصد موقع "ذا ميدل إيست آي" البريطاني أن مصر تسعى لتحويل موقعها كأكبر مستقبل للاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا إلى برنامج أشمل يجمع بين الإصلاح التنظيمي، والإدارة الرقمية، وبيع الأصول المملوكة للدولة، والتمويل التنموي المدعوم دوليًا - في إطار منهجية جديدة تتجاوز مجرد استقطاب رؤوس الأموال إلى إعادة هيكلة شاملة لعلاقة الدولة بالاقتصاد. 

كما أشارت مسؤولة أممية مشاركة في إطلاق التقرير إلى أن أفريقيا عمومًا لا تزال تجتذب اهتمامًا دوليا مدللة على ذلك بارتفاع عدد المشروعات الجديدة المعلنة في القارة، مع الإشادة تحديدًا بالدور المحوري الذي تلعبه مصر في المشهد الاستثماري الأفريقي.

ويعكس هذا التصدر، للعام الرابع على التوالي، قدرة مصر على الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية رغم الوجود وسط بيئة إقليمية ودولية مضطربة، لكن الأرقام تحمل أيضًا تحذيرًا ضمنيًا؛ إذ أن تركز الاستثمار العالمي المتزايد في قطاعي التكنولوجيا والبنية الرقمية يضع ضغطًا على مصر لتسريع إصلاحاتها الرقمية والتنظيمية إذا أرادت الحفاظ على تنافسيتها أمام دول ناشئة أخرى تتسابق على الحصة ذاتها من رأس المال العالمي المحدود المتجه لأفريقيا.