المولد النبوي 2026.. هل يجوز إخراج الزكاة في صورة حلوى؟ الإفتاء تجيب
مع اقتراب حلول ذكرى المولد النبوي الشريف لعام 2026، تزايدت تساؤلات المواطنين حول الأحكام الشرعية المرتبطة بعادات الاحتفال بهذه المناسبة، وعلى رأسها شراء حلوى المولد وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، وما إذا كان يجوز احتساب هذه الحلوى ضمن أموال الزكاة أم لا.
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن توزيع حلوى المولد النبوي الشريف على الفقراء لا يجوز احتسابها من أموال الزكاة، موضحة أن الزكاة لها شروط وأحكام محددة يجب الالتزام بها، وأن الأصل فيها أن تُؤدى من الأموال ويتم تمليكها للفقراء والمستحقين بصورة مباشرة.

وأوضحت دار الإفتاء أن الفقير قد يكون في حاجة إلى المال لقضاء احتياجاته الأساسية أكثر من حاجته إلى الحلوى، ولذلك فإن إخراج الزكاة يجب أن يكون في الصورة التي تحقق الغرض منها، وهو مساعدة المحتاجين وسد احتياجاتهم الضرورية، بينما يمكن تقديم الحلوى لهم باعتبارها صدقة أو هدية أو نوعًا من البر والتكافل الاجتماعي.
حكم إهداء حلوى المولد النبوي للأهل والفقراء
وأشارت دار الإفتاء إلى أن شراء حلوى المولد النبوي الشريف وتبادلها بين الأهل والأصدقاء أو تقديمها للفقراء والمحتاجين يعد من الأمور الجائزة شرعًا، باعتبارها من مظاهر الفرح والسرور بهذه المناسبة الدينية، ولا تدخل ضمن المحظورات الشرعية.
وأكدت الدار أن إظهار الفرح بمولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من خلال الأعمال الطيبة مثل إطعام الطعام وصلة الأرحام والتهادي بين الناس يدخل في باب العادات الحسنة التي تعبر عن المحبة والتقدير لهذه المناسبة.
وأضافت أن الحكم الشرعي لا يرتبط بشكل الحلوى أو نوعها، وإنما يرتبط بالنية وطريقة تقديمها، فإذا كانت من باب الهدية أو الصدقة فهي من الأعمال المستحبة التي تحقق معاني الرحمة والتعاون بين أفراد المجتمع.
الإفتاء تحسم الجدل حول الاحتفال بالمولد النبوي
وحسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الذي يثار كل عام حول حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وشراء الحلوى الخاصة بهذه المناسبة، مؤكدة أن هذه العادات جائزة شرعًا، وأنها لا ترتبط بأي ممارسات محرمة كما يردد البعض.
وبيّنت الدار أن الاحتفال بالمولد النبوي من خلال إظهار السرور وإطعام الطعام وذكر سيرة النبي الكريم يعد من صور التعبير عن المحبة والشكر لله تعالى على نعمة مولده الشريف، مشيرة إلى أن العديد من العلماء تحدثوا عن استحباب إظهار الفرح بهذه المناسبة.
واستندت دار الإفتاء إلى أقوال عدد من العلماء، ومن بينهم الحافظ جلال الدين السيوطي، الذي أكد أن إظهار الفرح بالمولد النبوي من خلال أعمال الخير وإطعام الطعام وإظهار السرور يعد من صور البر التي تعبر عن شكر الله سبحانه وتعالى.
الفرق بين الزكاة والصدقة في مناسبة المولد النبوي
وتأتي أهمية توضيح الفرق بين الزكاة والصدقة مع انتشار بعض الممارسات خلال المناسبات الدينية، حيث تعد الزكاة عبادة مالية لها مصارف محددة شرعًا، بينما تعد الصدقة بابًا واسعًا من أبواب الخير يمكن تقديمها في صور متعددة ومنها الطعام والهدايا والمساعدات المختلفة.
وأكدت دار الإفتاء أن من يرغب في مساعدة الفقراء خلال موسم المولد النبوي يمكنه تقديم الأموال أو الطعام أو الحلوى لهم على سبيل الصدقة والتبرع، لكن لا يتم خصم قيمة هذه الحلوى من زكاة المال المفروضة.
وتحرص المؤسسات الدينية على توعية المواطنين بأحكام العبادات والمعاملات، خاصة خلال المناسبات التي تشهد انتشار بعض العادات الاجتماعية، بهدف الجمع بين الحفاظ على مظاهر الفرح والالتزام بالضوابط الشرعية الصحيحة.