< الصحة الفرنسية تعلن حالة هانتا جديدة وتؤكد: لا انتشار واسع للفيروس
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الصحة الفرنسية تعلن حالة هانتا جديدة وتؤكد: لا انتشار واسع للفيروس

الصحة الفرنسية
الصحة الفرنسية

أعلنت وزارة الصحة الفرنسية، اليوم الخميس، تسجيل إصابة مؤكدة بفيروس "هانتا" لسائح يحمل الجنسيتين الفرنسية والأرجنتينية، وذلك بعد مروره عبر الأراضي الفرنسية خلال النصف الثاني من شهر يوليو الماضي، قبل أن يتم تشخيص إصابته في إسبانيا ووضعه قيد العزل الصحي، في تطور أعاد الفيروس النادر إلى دائرة الاهتمام داخل الأوساط الطبية الأوروبية، رغم تأكيد السلطات أن الوضع لا يدعو إلى القلق في الوقت الراهن.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أن المصاب كان يقوم برحلة سياحية عادية، وأنه جرى عزله مع أفراد أسرته في إسبانيا فور التأكد من الإصابة، مشيرة إلى أن حالته الصحية مستقرة، حيث بدأت الأعراض بصورة خفيفة ثم اختفت تمامًا، ولم يعد يعاني حاليًا من أي أعراض مرتبطة بالفيروس.

إجراءات صحية سريعة لاحتواء الحالة

أكدت وزارة الصحة الفرنسية أنها بادرت فور اكتشاف الحالة إلى تطبيق الإجراءات الوقائية المعتمدة للتعامل مع الأمراض المعدية، والتي شملت تتبع خط سير المريض منذ دخوله الأراضي الفرنسية وحتى انتقاله إلى إسبانيا، إلى جانب مراجعة قائمة المخالطين المحتملين والتواصل مع الجهات الصحية المعنية.

وأشارت الوزارة إلى أن فرق التقصي الوبائي تعمل على جمع المعلومات الخاصة برحلة السائح وتحركاته، للتأكد من عدم وجود أي حالات مرتبطة به، في إطار سياسة الاحتواء المبكر التي تعتمدها فرنسا عند تسجيل أي إصابة وافدة بأحد الفيروسات النادرة.

وأضافت أن جميع الإجراءات تمت بالتنسيق مع السلطات الإسبانية، التي تتولى متابعة الحالة الصحية للمصاب وأفراد أسرته خلال فترة العزل، مع استمرار تبادل المعلومات بين الجانبين لضمان سرعة التعامل مع أي مستجدات.

اجتماع للخبراء وتنسيق أوروبي

وفي إطار متابعة الحالة، أعلنت وزارة الصحة الفرنسية عقد اجتماع ضم مجموعة من الخبراء والعلماء المتخصصين في الأمراض المعدية، بهدف تقييم الوضع الصحي ودراسة الإجراءات الإضافية التي قد تكون مطلوبة خلال المرحلة المقبلة.

كما أكدت الوزارة تفعيل آلية التنسيق الأوروبي الخاصة بالأمراض المعدية، لضمان تبادل المعلومات بصورة فورية بين الدول الأوروبية، ومتابعة تطورات الحالة أولًا بأول، خاصة في ظل استمرار حركة السفر بين الدول.

ويأتي هذا التنسيق ضمن منظومة المراقبة الصحية الأوروبية التي تعتمد على سرعة الإبلاغ عن الحالات الوافدة، بما يساعد على الحد من فرص انتقال الأمراض عبر الحدود، ويضمن اتخاذ التدابير الوقائية المناسبة في الوقت المناسب.

طمأنة رسمية بعدم وجود انتشار واسع

حرصت وزارة الصحة الفرنسية على طمأنة المواطنين، مؤكدة أنه لا توجد في هذه المرحلة أي مؤشرات على انتشار واسع لفيروس هانتا بين السكان داخل فرنسا أو في أوروبا، وأن الحالة الحالية تظل حالة فردية يجري التعامل معها وفق البروتوكولات الصحية المعتمدة.

وأوضحت أن نظم المراقبة الصحية لم ترصد حتى الآن أي إصابات أخرى مرتبطة بالمريض، وهو ما يعزز التقديرات الحالية التي تشير إلى عدم وجود خطر وبائي، مع استمرار متابعة الوضع تحسبًا لأي تطورات مستقبلية.

وأكدت الوزارة أن الاستجابة السريعة التي جرى تنفيذها تعكس جاهزية المنظومة الصحية الفرنسية للتعامل مع مثل هذه الحالات، خاصة في ظل الخبرات التي اكتسبتها المؤسسات الصحية خلال السنوات الماضية في مواجهة الأمراض المعدية.

ما هو فيروس هانتا؟

يعد فيروس هانتا من الفيروسات النادرة التي تنتقل في الأساس من القوارض إلى الإنسان، ويحدث ذلك غالبًا من خلال استنشاق الهواء الملوث ببول أو فضلات أو لعاب القوارض المصابة، بينما تختلف احتمالات انتقاله بين البشر حسب السلالة المسببة للإصابة.

وتبدأ أعراض المرض عادة بحمى وإرهاق وآلام في العضلات والصداع، وقد تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تشمل الإصابة بالرئتين أو الكلى، الأمر الذي يستدعي التدخل الطبي السريع، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو الأمراض المزمنة.

ويشير الخبراء إلى أن معظم سلالات فيروس هانتا لا تنتقل بسهولة من شخص إلى آخر، إلا أن هناك استثناءً معروفًا يتمثل في سلالة "الأنديز"، التي أثبتت الدراسات العلمية إمكانية انتقالها بين البشر في ظروف معينة.

تفشٍ سابق على متن سفينة سياحية

أعادت الإصابة الجديدة إلى الأذهان حادثة التفشي التي شهدتها سفينة سياحية انطلقت من الأرجنتين خلال شهر أبريل الماضي، عندما أُصيب 13 شخصًا بفيروس هانتا، بينما توفي ثلاثة منهم، في واحدة من أبرز الحوادث التي أثارت اهتمام المجتمع الطبي العالمي.

وأظهرت الدراسات التي أُجريت عقب تلك الواقعة أن جميع الإصابات كانت مرتبطة بسلالة "الأنديز"، وهي السلالة المتوطنة في جنوب تشيلي والأرجنتين، وتتميز بكونها السلالة الوحيدة المعروفة حتى الآن التي يمكن أن تنتقل من إنسان إلى آخر.

وقد دفعت تلك التطورات السلطات الصحية في عدة دول إلى تشديد إجراءات المراقبة، خاصة بالنسبة للقادمين من المناطق التي ينتشر فيها الفيروس بصورة طبيعية.

منظمة الصحة العالمية أنهت الموجة الوبائية

في مطلع شهر يوليو الماضي، أعلنت منظمة الصحة العالمية انتهاء الموجة الوبائية المرتبطة بسلالة "الأنديز"، وذلك بعد خروج آخر حالة من الحجر الصحي وعدم تسجيل إصابات جديدة خلال فترة المتابعة الوبائية.

ورغم انتهاء تلك الموجة، تؤكد الجهات الصحية الدولية أن ظهور حالات وافدة يظل أمرًا واردًا مع استمرار السفر الدولي، وهو ما يتطلب الحفاظ على أنظمة المراقبة الصحية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد.

كما تشدد المنظمات الصحية على أهمية الإبلاغ المبكر عن أي حالات مشتبه بها، لما لذلك من دور كبير في احتواء العدوى ومنع تحولها إلى بؤر انتشار داخل المجتمعات.

يقظة صحية واستعداد دائم

تعكس الإجراءات التي اتخذتها فرنسا وإسبانيا أهمية التعاون الدولي في مواجهة الأمراض المعدية، حيث أصبح التنسيق السريع بين الدول أحد أهم أدوات احتواء المخاطر الصحية، خاصة مع تزايد حركة السفر والسياحة حول العالم.

وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات الصحية متابعة الحالة وتقييم الموقف بصورة مستمرة، تؤكد المؤشرات الحالية أن الإصابة المسجلة تظل حالة فردية، وأنه لا توجد دلائل على انتشار مجتمعي لفيروس هانتا، مع استمرار تطبيق جميع الإجراءات الاحترازية لضمان الحفاظ على الصحة العامة.