تغييرات جديدة في مناهج الأزهر 2026.. إلغاء كتب لرياض الأطفال والابتدائية والثانوية
واصل قطاع المعاهد الأزهرية تنفيذ خطته لتطوير المنظومة التعليمية، معلنًا حزمة جديدة من القرارات الخاصة بالمناهج الدراسية للعام الدراسي 2026/2027، تضمنت إلغاء وتعديل عدد من الكتب المقررة على طلاب رياض الأطفال والمرحلتين الابتدائية والثانوية، بالتزامن مع إطلاق مشروع لإنشاء معهد متخصص في الخط العربي والزخرفة الإسلامية.
وتأتي هذه القرارات ضمن خطة شاملة تستهدف تحديث المحتوى التعليمي، وتطوير أساليب التدريس، وربط المناهج الدراسية باحتياجات العصر وسوق العمل، مع الحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية التي تميز التعليم الأزهري.
قرارات رسمية من قطاع المعاهد الأزهرية
أصدر قطاع المعاهد الأزهرية منشورًا رسميًا إلى جميع المناطق الأزهرية، تضمن مجموعة من التعليمات الخاصة بالمناهج الدراسية، وذلك استعدادًا لانطلاق العام الدراسي الجديد، حيث شملت القرارات إلغاء عدد من الكتب الدراسية، وإجراء تعديلات على بعض المقررات في مراحل تعليمية مختلفة.

وأكد القطاع أن هذه الخطوات تأتي في إطار المراجعة المستمرة للمناهج، بما يضمن تقديم محتوى تعليمي أكثر كفاءة وملاءمة للطلاب، مع تطوير البرامج التعليمية بما يتوافق مع متطلبات المرحلة الحالية.
إلغاء كتب في رياض الأطفال والابتدائية
شملت القرارات إلغاء كتاب «اكتشف» للمستويين KG1 وKG2، وهو أحد الكتب التي كانت تُدرّس للأطفال في مرحلة رياض الأطفال، ضمن خطة إعادة تنظيم المحتوى التعليمي لهذه المرحلة.
كما تقرر إلغاء كتاب «اكتشف 1ب» للصف الأول الابتدائي، وكتاب «اكتشف 2ب» للصف الثاني الابتدائي، في إطار تحديث المناهج الدراسية، وإعادة توزيع المحتوى بما يتناسب مع الخطة التعليمية الجديدة.
تعديلات في المرحلة الثانوية
امتدت قرارات التطوير إلى المرحلة الثانوية الأزهرية، حيث أعلن القطاع إلغاء كتاب «اكتشف 3ب» المقرر على طلاب الصف الثالث الثانوي، إلى جانب إلغاء مادة الأحياء لطلاب الصف الثاني الثانوي الأزهري.
وفي المقابل، تقرر تدريس مادة التاريخ لطلاب الصف الثاني الثانوي بالقسمين العلمي والأدبي، في خطوة تعكس إعادة تنظيم الخريطة الدراسية للمقررات داخل المرحلة الثانوية الأزهرية.
تعكس القرارات الجديدة توجه الأزهر نحو تطوير المناهج بصورة مستمرة، بما يحقق التوازن بين العلوم الشرعية والثقافية والعلمية، ويمنح الطلاب محتوى أكثر ارتباطًا بمتطلبات التعليم الحديثة.
ويؤكد مسؤولو قطاع المعاهد الأزهرية أن مراجعة المناهج لا تستهدف مجرد الحذف أو الإضافة، وإنما تهدف إلى تحسين جودة العملية التعليمية، ورفع كفاءة المقررات بما يخدم الطلاب في مختلف المراحل.
بالتزامن مع تحديث المناهج، عقد قطاع المعاهد الأزهرية برئاسة الدكتور أحمد الشرقاوي اجتماعًا موسعًا لمناقشة الجوانب الأكاديمية والإدارية الخاصة بإنشاء معهد متخصص في الخط العربي والزخرفة الإسلامية.
ويهدف المشروع إلى إحياء فنون الخط العربي، والحفاظ على التراث الإسلامي، وإعداد كوادر فنية تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي، بما يعزز مكانة الخط العربي كأحد أهم الفنون الإسلامية.
ناقش الاجتماع التصور المقترح للمناهج الدراسية الخاصة بالمعهد الجديد، حيث تم الاتفاق على أن تتضمن الدراسة أربع مجموعات رئيسية تشمل المواد التطبيقية، والمواد الثقافية، والمواد الشرعية، والمواد العربية.
ويهدف هذا التنوع إلى إعداد طالب يمتلك المعرفة الفنية واللغوية والشرعية في الوقت نفسه، بما يحقق التكامل بين الجوانب الأكاديمية والعملية.
استعرض الفنان إسماعيل عبده، المشرف العام على المعهد، ملامح المناهج الجديدة، مؤكدًا أنها تختلف عن البرامج التقليدية لتدريس الخط العربي، حيث تركز على إعداد الطلاب بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل.
وأوضح أن المناهج ستعمل على تنمية المهارات الفنية والثقافية، وتعريف الطلاب بتاريخ الفن الإسلامي، إلى جانب تدريبهم على التطبيقات الحديثة التي يحتاجها سوق العمل في مجالات التصميم والزخرفة والخط.
أكد القائمون على المشروع أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا رئيسيًا في تطوير فنون الخط العربي، حيث تعتمد العديد من الصناعات الحديثة على البرامج الرقمية والآلات المتطورة التي تنفذ تصميمات الخطاطين في مجالات متنوعة.
ولهذا سيتم إدراج مهارات استخدام التكنولوجيا ضمن المناهج الدراسية، بما يسمح للطلاب بالجمع بين المهارة اليدوية والتقنيات الرقمية الحديثة.
تأهيل كوادر فنية متخصصة
يسعى المعهد الجديد إلى إعداد جيل من المتخصصين القادرين على الالتحاق بالكليات الفنية والعمل في مختلف المجالات المرتبطة بالخط العربي والزخرفة الإسلامية.
كما يهدف إلى تزويد الطلاب بالمهارات التي تمكنهم من المنافسة في سوق العمل، مع الحفاظ على أصالة الخط العربي وقيمه الجمالية والتراثية.
ناقش الاجتماع أيضًا آليات اختيار المعلمين والمتخصصين في تدريس مختلف أنواع الخطوط العربية وفنون الزخرفة، حيث تقرر إخضاع جميع المتقدمين لاختبارات دقيقة أمام لجنة متخصصة لضمان اختيار أفضل الكفاءات.
ويرى قطاع المعاهد الأزهرية أن جودة العملية التعليمية تبدأ من اختيار المعلم المؤهل، القادر على نقل الخبرات العملية والنظرية إلى الطلاب.
خصص الاجتماع جانبًا مهمًا لمناقشة إدراج دراسة المخطوط العربي وفنون ترميمه ضمن المناهج الدراسية، باعتبارها من الركائز الأساسية للحفاظ على التراث الإسلامي.
وأكد المشاركون أن تخريج كوادر متخصصة في ترميم المخطوطات أصبح ضرورة، في ظل امتلاك الأزهر الشريف واحدة من أكبر مجموعات المخطوطات الإسلامية.
أوضح مسؤولو قطاع المعاهد الأزهرية أن الأزهر يحتفظ بما يزيد على 55 ألف مخطوط نفيس، وهو ما يفرض الحاجة إلى إعداد متخصصين يمتلكون الخبرة العلمية والفنية اللازمة لصيانة هذه الكنوز التاريخية.
ومن المتوقع أن يسهم المعهد الجديد في توفير كوادر مؤهلة للعمل في مجالات الترميم والحفاظ على المخطوطات، بما يضمن حماية هذا التراث للأجيال القادمة.