< زلزال مصر يعيد اسم فرانك هوجربيتس للواجهة.. هل توقع الهزة فعلًا أم أنها مجرد مصادفة؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

زلزال مصر يعيد اسم فرانك هوجربيتس للواجهة.. هل توقع الهزة فعلًا أم أنها مجرد مصادفة؟

فرانك هوجربيتس
فرانك هوجربيتس

أعاد الزلزال الذي شعر به ملايين المواطنين في مصر فجر اليوم الإثنين اسم الباحث الهولندي فرانك هوجربيتس إلى صدارة محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي، بعدما تداول آلاف المستخدمين منشورًا قديمًا له تحدث فيه عن احتمال حدوث نشاط زلزالي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وهو ما دفع الكثيرين للتساؤل حول ما إذا كان قد توقع بالفعل الهزة الأرضية التي ضربت محيط مدينة السويس، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه تزامنًا استغله رواد مواقع التواصل لإعادة نشر تصريحاته القديمة.

وجاءت الهزة الأرضية التي سجلتها الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بقوة بلغت نحو 5.5 درجة على مقياس ريختر، بينما شعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد كبير من المحافظات، دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار جسيمة، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة واسعة من النقاشات حول التنبؤ بالزلازل وإمكانية معرفة موعد وقوعها مسبقًا.

ماذا قال فرانك هوجربيتس قبل الزلزال؟

قبل أيام قليلة من وقوع الهزة الأرضية، نشر فرانك هوجربيتس عبر حسابه على منصة "إكس" تدوينة أشار فيها إلى احتمال زيادة النشاط الزلزالي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، موضحًا أن المنطقة قد تشهد زلازل تصل قوتها إلى نحو 6 درجات أو أكثر، مستندًا في تحليله إلى ما وصفه بتغيرات مرتبطة بالنشاط القمري وبعض الحسابات الفلكية التي يعتمد عليها في توقعاته.

ولم يتضمن المنشور أي إشارة مباشرة إلى مصر، كما لم يحدد مدينة بعينها أو موعدًا دقيقًا لوقوع الزلزال، وإنما تحدث بصورة عامة عن احتمالات نشاط زلزالي داخل نطاق البحر المتوسط، وهو ما دفع كثيرين بعد وقوع الهزة إلى الربط بين تصريحاته والزلزال الذي وقع بالقرب من السويس.

تعليق جديد بعد هزة مصر

بعد وقوع الزلزال، عاد الباحث الهولندي للتعليق عبر حسابه الرسمي، موضحًا أن التقديرات الأولية أشارت إلى أن قوة الهزة بلغت نحو 5.2 درجة قبل تعديلها وفق بيانات الرصد المختلفة، كما أكد أن منطقة البحر المتوسط شهدت خلال الأيام الأخيرة نشاطًا زلزاليًا ملحوظًا شمل مصر وإيطاليا وعددًا من المناطق المجاورة.

وأشار هوجربيتس إلى أن هذا النشاط لا يعني القدرة على تحديد مكان وقوع أي زلزال بدقة، لكنه اعتبر أن المنطقة تمر بفترة تتسم بزيادة ملحوظة في الحركة الزلزالية مقارنة بالفترات السابقة.

ورغم الانتشار الكبير لمنشورات تؤكد أن الباحث الهولندي توقع زلزال مصر، فإن مراجعة تصريحاته تكشف أنه لم يحدد الدولة أو المدينة التي ستشهد الهزة، كما لم يحدد توقيتًا واضحًا أو قوة دقيقة للزلزال، بل تحدث عن احتمالات عامة تخص منطقة واسعة تمتد عبر البحر المتوسط.

ويؤكد المتخصصون أن الحديث عن نشاط زلزالي في منطقة معروفة بكثرة الزلازل لا يعد تنبؤًا علميًا دقيقًا، خاصة إذا خلا من تحديد الزمان والمكان والقوة بصورة قابلة للاختبار والتحقق.

ويشدد خبراء الزلازل حول العالم على أنه لا توجد حتى الآن وسيلة علمية معترف بها تسمح بالتنبؤ بموعد وقوع الزلازل أو تحديد مكانها بدقة قبل حدوثها، إذ تعتمد جميع الهيئات العلمية على مراقبة النشاط الزلزالي ورصد الهزات فور وقوعها وتحليل بياناتها وليس التنبؤ بها مسبقًا.

كما يوضح العلماء أن أي تصريحات عامة تتحدث عن احتمالات وقوع زلازل في مناطق واسعة يمكن أن تصادف وقوع حدث فعلي، لكن ذلك لا يمنحها صفة التوقع العلمي الدقيق، لأن الزلازل تحدث يوميًا في مناطق عديدة من العالم.

لماذا تتكرر قصة هوجربيتس بعد كل زلزال؟

وأصبح اسم فرانك هوجربيتس يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي عقب كل زلزال كبير تقريبًا، إذ يعيد المستخدمون تداول منشوراته القديمة، ويقارنون بينها وبين الأحداث الجارية، وهو ما يمنحه حضورًا إعلاميًا واسعًا مع كل نشاط زلزالي جديد.

ويرى مختصون في الإعلام الرقمي أن انتشار هذه المنشورات يعود إلى رغبة الجمهور في البحث عن تفسير سريع للأحداث المفاجئة، فضلًا عن تأثير العناوين المثيرة والمقاطع المجتزأة التي تُعرض خارج سياقها الأصلي.

شهدت منطقة البحر المتوسط خلال الأيام الأخيرة عددًا من الهزات الأرضية المتفاوتة، كان أبرزها زلزال بالقرب من مدينة نابولي الإيطالية، إلى جانب الهزة التي وقعت بالقرب من مدينة السويس وشعر بها ملايين المصريين.

ويؤكد خبراء الجيولوجيا أن البحر المتوسط يعد من المناطق النشطة زلزاليًا بسبب وقوعه عند حدود عدة صفائح تكتونية، ولذلك فإن تسجيل هزات أرضية متوسطة أو ضعيفة يعد أمرًا معتادًا من الناحية الجيولوجية.

وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن الهزة الأرضية التي وقعت فجر اليوم تمت متابعتها لحظة بلحظة من خلال الشبكة القومية لرصد الزلازل، موضحًا أن أعمال الرصد مستمرة لمتابعة أي هزات ارتدادية محتملة.

كما أوضح المعهد أن الوضع مستقر، وأن الهزات الارتدادية المتوقعة - إن حدثت - ستكون في الحدود الطبيعية المصاحبة لمثل هذه الزلازل المتوسطة، دون وجود مؤشرات على مخاطر استثنائية.

ورغم التطور الكبير في علوم الجيولوجيا وتقنيات الرصد، فإن العلماء لم يتوصلوا حتى الآن إلى وسيلة تتيح تحديد موعد الزلازل قبل وقوعها، بينما تتركز الجهود الحالية على تطوير أنظمة الإنذار المبكر التي تمنح السكان ثوانٍ معدودة قبل وصول الموجات الزلزالية، وهو ما يساعد على تقليل الخسائر.

وتعمل هذه الأنظمة على رصد الموجات الأولية التي تنتقل بسرعة أكبر من الموجات المدمرة، ثم إرسال تحذيرات فورية إلى الهواتف الذكية وشبكات النقل والمنشآت الحيوية قبل وصول الاهتزازات الرئيسية.

رغم أن مركز الزلزال كان بالقرب من مدينة السويس، فإن عمق الهزة وقوتها سمحا بانتقال الموجات الزلزالية لمسافات واسعة، ما جعل سكان القاهرة الكبرى وعدد من محافظات الدلتا والقناة يشعرون بالهزة بصورة واضحة.

ويؤكد المختصون أن الإحساس بالزلزال لا يعني بالضرورة وقوع أضرار، إذ يعتمد ذلك على قوة الهزة وعمقها وطبيعة التربة ونوعية المباني الموجودة في المناطق المتأثرة.

شائعات تتجدد بعد كل هزة

وعقب كل زلزال تنتشر عشرات المنشورات التي تتحدث عن توقعات العرافين أو الباحثين غير المتخصصين، بينما تحذر الجهات الرسمية من الانسياق وراء هذه المعلومات غير الموثقة، وتدعو المواطنين إلى الاعتماد فقط على البيانات الصادرة عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجهات الحكومية المختصة.

وتؤكد الجهات العلمية أن المعلومات الدقيقة لا تصدر إلا بعد تحليل بيانات محطات الرصد، وأن تداول الشائعات قد يؤدي إلى إثارة القلق بين المواطنين دون مبرر.

وتشدد الجهات المعنية على ضرورة متابعة البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، باعتباره الجهة الوحيدة المختصة برصد الزلازل داخل مصر وإعلان تفاصيلها الفنية، بما في ذلك القوة والموقع والعمق والهزات الارتدادية.

كما تؤكد أن الالتزام بالمعلومات الرسمية يحد من انتشار الأخبار المضللة، ويساعد المواطنين على التعامل بهدوء مع مثل هذه الظواهر الطبيعية.