< حقيقة توقع ليلى عبد اللطيف لزلزال مصر.. ماذا قالت قبل الهزة الأرضية؟ والعلم يحسم الجدل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

حقيقة توقع ليلى عبد اللطيف لزلزال مصر.. ماذا قالت قبل الهزة الأرضية؟ والعلم يحسم الجدل

ليلى عبد اللطيف
ليلى عبد اللطيف

عادت توقعات ليلى عبد اللطيف إلى صدارة محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي عقب الهزة الأرضية التي شعر بها ملايين المواطنين في مصر فجر اليوم، حيث تداول مستخدمون مقاطع فيديو قديمة زعموا أنها تضمنت توقعًا دقيقًا للزلزال الذي وقع، ما أثار موجة واسعة من الجدل بين مؤيدين ومشككين، ودفع الكثيرين للبحث عن حقيقة هذه الادعاءات.

وجاء تصدر اسم ليلى عبد اللطيف للتريند بالتزامن مع انتشار عشرات المنشورات التي ربطت بين تصريحات قديمة لها وبين الهزة الأرضية الأخيرة، بينما شدد متخصصون في علوم الزلازل على أن مثل هذه الادعاءات لا تستند إلى أي أساس علمي، وأن الربط بين تصريحات عامة وأحداث وقعت لاحقًا لا يعني وجود تنبؤ حقيقي.

 

ماذا قالت ليلى عبد اللطيف؟

أعادت الهزة الأرضية الأخيرة تداول مقاطع مصورة قديمة للعرافة ليلى عبد اللطيف تحدثت خلالها عن احتمالية وقوع كوارث طبيعية وزلازل خلال عام 2026، وهو ما دفع البعض إلى اعتبار تلك التصريحات توقعًا مباشرًا لما حدث في مصر.

إلا أن مراجعة التصريحات المتداولة تكشف أنها جاءت بصياغة عامة للغاية، ولم تتضمن أي إشارة صريحة إلى مصر أو تحديدًا لموعد وقوع الزلزال أو قوته أو مركزه، وهو ما يجعل ربطها بالهزة الأخيرة مجرد تفسير لاحق للأحداث، وليس تنبؤًا دقيقًا يمكن التحقق منه.

لماذا انتشرت المقاطع بعد الزلزال؟

مع وقوع أي كارثة طبيعية، تتجه أنظار الملايين إلى البحث عن تفسير سريع لما حدث، وهو ما يفسر عودة مقاطع قديمة للعرافين والمتنبئين إلى الواجهة، خاصة إذا كانت تتحدث بعبارات عامة عن كوارث أو زلازل أو أحداث استثنائية.

وتسهم خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي في انتشار هذه المقاطع بسرعة كبيرة، حيث يتم إعادة نشرها بعناوين مثيرة توحي بأنها تنبأت بالأحداث بدقة، رغم أن معظمها لا يحتوي على تفاصيل قابلة للتحقق أو القياس.

العلم يحسم الجدل

أكد خبراء الجيولوجيا وعلوم الزلازل أن العلم حتى الآن لا يستطيع التنبؤ بموعد وقوع أي زلزال أو تحديد مكانه وقوته قبل حدوثه بصورة دقيقة، وأن جميع مراكز الرصد العالمية تعتمد على تسجيل الزلازل فور وقوعها وتحليل بياناتها، وليس توقعها مسبقًا.

وأوضح المتخصصون أن أي شخص يدعي معرفة موعد الزلازل قبل وقوعها يجب أن يقدم بيانات علمية دقيقة تتضمن التوقيت والموقع والقوة، وهو ما لم يتحقق في أي من المقاطع المتداولة، الأمر الذي يجعلها تندرج ضمن التوقعات العامة وليس الحقائق العلمية.

كيف تعمل مراكز رصد الزلازل؟

تعتمد مراكز رصد الزلازل، وفي مقدمتها المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، على شبكة متطورة من أجهزة الرصد التي تسجل الاهتزازات الأرضية فور حدوثها، ثم يتم تحليل البيانات لتحديد قوة الزلزال وموقعه وعمقه، مع متابعة أي هزات ارتدادية محتملة.

ولا تمتلك هذه المراكز حتى الآن وسيلة علمية معتمدة تسمح بتحديد موعد الزلازل قبل وقوعها، وهو ما تؤكده المؤسسات العلمية الدولية باستمرار، حيث تركز جهودها على الرصد السريع، وإصدار البيانات الرسمية، وتحليل المخاطر المحتملة.

الفرق بين التوقع العلمي والتوقع العام

يشير المتخصصون إلى وجود فارق كبير بين التوقع العلمي المبني على بيانات وأدلة قابلة للقياس، وبين العبارات العامة التي تتحدث عن احتمال وقوع زلازل أو كوارث دون تحديد المكان أو الزمان أو حجم الحدث.

فالعلم يشترط الدقة وإمكانية التحقق، بينما تعتمد التوقعات العامة على صياغات فضفاضة يمكن أن تنطبق على عشرات الوقائع المختلفة في دول متعددة، وهو ما يجعل استخدامها بعد وقوع أي حدث وسيلة لإقناع الجمهور بأنها كانت صحيحة.

لماذا يصدق البعض هذه التوقعات؟

يرى خبراء علم النفس أن الإنسان يميل في أوقات الأزمات إلى البحث عن تفسير يمنحه شعورًا بفهم ما حدث، ولذلك تنتشر بسرعة الروايات التي تزعم امتلاك معرفة مسبقة بالأحداث، خاصة إذا جاءت في صورة مقاطع فيديو أو تصريحات قديمة.

كما يلعب الانتقاء دورًا مهمًا في هذا الأمر، حيث يتم تداول المقاطع التي تبدو وكأنها أصابت في توقع معين، بينما يتم تجاهل عشرات التوقعات الأخرى التي لم تتحقق، وهو ما يخلق انطباعًا مضللًا لدى المتابعين.

الجهات الرسمية هي المصدر الموثوق

عقب الهزة الأرضية، أصدر المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية البيانات الرسمية الخاصة بقوة الزلزال ومركزه وتوقيته، كما تابعت الجهات التنفيذية تطورات الموقف للتأكد من عدم وجود أضرار أو خسائر تستدعي اتخاذ إجراءات إضافية.

وأكدت الجهات المختصة أن المعلومات المتعلقة بالزلازل يجب أن يتم الحصول عليها من المصادر الرسمية فقط، مع ضرورة عدم تداول الشائعات أو الاعتماد على مقاطع غير موثقة، لما قد تسببه من إثارة للقلق والبلبلة بين المواطنين.

كيف يواجه المواطن الشائعات؟

ينصح الخبراء بعدم إعادة نشر أي معلومات أو مقاطع فيديو قبل التأكد من مصدرها، خاصة في أوقات الأزمات، مع الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، ومتابعة التحديثات التي تعلنها المؤسسات العلمية والحكومية.

كما يؤكد المتخصصون أن نشر المعلومات غير الدقيقة قد يؤدي إلى إثارة الذعر بين المواطنين، لذلك فإن المسؤولية المجتمعية تقتضي تحري الدقة قبل تداول أي محتوى يتعلق بالكوارث الطبيعية أو الظواهر الاستثنائية.

العلم يبقى المرجع الوحيد

أعادت الهزة الأرضية الأخيرة الجدل حول توقعات العرافين والمتنبئين، إلا أن الحقائق العلمية تؤكد أن التنبؤ الدقيق بالزلازل لا يزال خارج نطاق الإمكانات العلمية الحالية، وأن جميع الادعاءات التي تنتشر بعد وقوع مثل هذه الأحداث تظل مجرد تفسيرات لاحقة لا تستند إلى أدلة قابلة للتحقق.

وفي ظل الانتشار السريع للشائعات عبر الإنترنت، تبقى البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة والمعاهد العلمية هي المصدر الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه للحصول على معلومات دقيقة وموثوقة، بعيدًا عن التوقعات غير المثبتة أو الادعاءات التي تعود للواجهة عقب كل كارثة طبيعية.