< هل تستمر الهزات الأرضية؟ معهد الفلك يوضح حقيقة الوضع الزلزالي في مصر
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل تستمر الهزات الأرضية؟ معهد الفلك يوضح حقيقة الوضع الزلزالي في مصر

الهزات الأرضية
الهزات الأرضية

أكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية تسجيل 15 هزة ارتدادية أعقبت الزلزال الذي وقع بالقرب من منطقة السويس في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين 3 أغسطس 2026، مشيرًا إلى أن أغلب هذه الهزات كانت ضعيفة للغاية ولم يشعر بها المواطنون، في الوقت الذي تواصل فيه الشبكة القومية لرصد الزلازل متابعة النشاط الزلزالي على مدار الساعة.

وأوضح المعهد أن الزلزال الرئيسي بلغت قوته 5.5 درجة على مقياس ريختر، وشعر به عدد كبير من المواطنين في القاهرة ومحافظات أخرى، إلا أنه لم يسفر عن أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات، وسط تأكيدات رسمية باستقرار الأوضاع واستمرار أعمال الرصد والمتابعة.

معهد البحوث الفلكية يطمئن المواطنين

أكد الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن محطات الرصد التابعة للمعهد سجلت نحو 15 هزة ارتدادية بعد الزلزال الرئيسي، موضحًا أن معظمها كانت أقل من درجتين على مقياس ريختر، وهو ما يجعلها غير محسوسة بالنسبة لغالبية السكان.

وأشار إلى أن انخفاض قوة الهزات الارتدادية يعد مؤشرًا إيجابيًا على بدء انحسار النشاط الزلزالي تدريجيًا، مؤكدًا أنه لا توجد مؤشرات تدعو إلى القلق أو الخوف، وأن فرق الرصد تواصل مراقبة الوضع بصورة مستمرة من خلال الشبكة القومية لرصد الزلازل المنتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية.

وأضاف أن تسجيل هزات ارتدادية عقب أي زلزال يعد أمرًا طبيعيًا ومتوقعًا علميًا، ويحدث نتيجة إعادة توزيع الضغوط داخل القشرة الأرضية بعد وقوع الزلزال الرئيسي، لافتًا إلى أن هذه الهزات غالبًا ما تتراجع تدريجيًا في القوة والعدد خلال فترة قصيرة.

تفاصيل الزلزال الذي شعر به المصريون

بحسب بيانات الشبكة القومية لرصد الزلازل، وقع الزلزال الرئيسي في تمام الساعة 3:00:36 صباحًا بالتوقيت المحلي، وبلغت قوته 5.5 درجة على مقياس ريختر، فيما سجل على عمق 10 كيلومترات تحت سطح الأرض، وهو ما ساهم في شعور المواطنين به في عدد من المحافظات.

وأوضح المعهد أن مركز الزلزال تم تحديده عند خط عرض 30.188 درجة شمالًا، وخط طول 32.61 درجة شرقًا، بالقرب من منطقة السويس، وهي منطقة تتأثر بالنشاط الزلزالي المرتبط بخليج السويس والبحر الأحمر.

وتلقت الجهات المختصة بلاغات من عدد من المواطنين الذين شعروا بالهزة الأرضية في القاهرة الكبرى ومحافظات القناة وبعض محافظات الدلتا، إلا أن عمليات الفحص أكدت عدم وقوع أي خسائر بشرية أو مادية نتيجة الزلزال.

لماذا وقعت الهزات الارتدادية؟

تعد الهزات الارتدادية جزءًا طبيعيًا من النشاط الزلزالي عقب وقوع أي زلزال رئيسي، حيث تستمر القشرة الأرضية في إعادة التوازن بعد إطلاق كميات كبيرة من الطاقة، وهو ما يؤدي إلى تسجيل عدد من الهزات الأقل قوة خلال الساعات أو الأيام التالية.

وأوضح خبراء الزلازل أن قوة الهزات الارتدادية تكون في العادة أقل من الزلزال الرئيسي، وقد يشعر بها السكان إذا كانت قوية أو قريبة من سطح الأرض، بينما تمر معظم الهزات الضعيفة دون أن يلاحظها المواطنون.

وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية أن الهزات المسجلة حتى الآن جاءت جميعها ضمن المعدلات الطبيعية، ولم تظهر أي مؤشرات على وجود نشاط غير اعتيادي يستدعي اتخاذ إجراءات استثنائية.

مصر خارج الأحزمة الزلزالية الرئيسية

أوضح المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن مصر لا تقع ضمن الأحزمة الزلزالية الرئيسية المعروفة على مستوى العالم، وهو ما يجعل احتمالات تعرضها للزلازل المدمرة محدودة مقارنة بدول أخرى تقع فوق الصفائح التكتونية النشطة.

ورغم ذلك، فإن الموقع الجغرافي لمصر يجعلها تتأثر أحيانًا بالحركة الزلزالية القادمة من مناطق نشطة مثل خليج العقبة وخليج السويس والبحر الأحمر وشرق البحر المتوسط، وهي مناطق تشهد نشاطًا جيولوجيًا معروفًا منذ سنوات طويلة.

وأشار المعهد إلى أن هذا التأثر يعد أمرًا طبيعيًا في ظل الطبيعة الجيولوجية للمنطقة، مؤكدًا أن غالبية الهزات التي يتم تسجيلها تكون متوسطة أو ضعيفة ولا تمثل خطرًا على المواطنين أو المنشآت.

الشبكة القومية لرصد الزلازل تتابع الموقف

أكد المعهد أن الشبكة القومية لرصد الزلازل تعد من أكثر شبكات الرصد تطورًا في المنطقة، حيث تعمل على مدار الساعة لرصد وتحليل أي نشاط زلزالي داخل مصر أو المناطق المحيطة بها، بما يتيح إصدار البيانات الرسمية فور وقوع أي هزة أرضية.

وأشار إلى أن مصر تمتلك سجلًا تاريخيًا ممتدًا لآلاف السنين في متابعة النشاط الزلزالي، وهو ما ساعد الباحثين على بناء قاعدة بيانات علمية دقيقة حول طبيعة الزلازل التي شهدتها البلاد عبر مختلف العصور.

وأوضح أن التطور التكنولوجي الذي شهدته محطات الرصد خلال السنوات الأخيرة ساهم في رفع كفاءة عمليات المراقبة، بما يسمح بتحديد مواقع الزلازل وقوتها وعمقها بدقة كبيرة وفي وقت قياسي.

هل هناك ما يدعو للقلق؟

طمأن معهد البحوث الفلكية المواطنين بأن الوضع الحالي مستقر، وأن الهزات الارتدادية المسجلة حتى الآن ضعيفة للغاية وتسير وفق السلوك الطبيعي المعروف علميًا بعد وقوع الزلازل متوسطة القوة.

وأكد المعهد استمرار أعمال الرصد والتحليل بصورة لحظية، مع إصدار أي بيانات جديدة حال حدوث تطورات، مشددًا على أهمية الاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثقة التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح خبراء الزلازل أن المتابعة المستمرة تساعد على تقييم أي تغيرات محتملة في النشاط الزلزالي، إلا أن المؤشرات الحالية تؤكد أن الوضع يتجه نحو الاستقرار التدريجي مع تراجع قوة وعدد الهزات التابعة.