< بلغت 200 ألف جنيه إسترليني يوميا.. سرقات وقود في بريطانيا منذ بدء حرب إيران
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بلغت 200 ألف جنيه إسترليني يوميا.. سرقات وقود في بريطانيا منذ بدء حرب إيران

الرئيس نيوز

تشهد المملكة المتحدة تصاعدًا لافتًا في سرقات الوقود من محطات التعبئة، في ظاهرة ربطها الخبراء والمراقبون بالاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة عقب اندلاع الحرب المرتبطة بإيران وارتفاع أسعار النفط العالمية. وتشير أحدث البيانات إلى أن قيمة الوقود المسروق تقترب من 200 ألف جنيه إسترليني يوميًا، ما يضع أصحاب محطات الوقود أمام خسائر متزايدة ويثير مخاوف من استمرار الظاهرة إذا بقيت الأسعار مرتفعة.

 

ووفقًا لما نقلته شبكة سكاي نيوز البريطانية، فإن متوسط قيمة الوقود المسروق منذ بداية الأزمة بلغ نحو 194 ألف جنيه إسترليني يوميًا، في واحدة من أعلى المعدلات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.

 

قفزة في عمليات "التعبئة والهروب"

 

كشفت بيانات شركة فوركورت آي (Forecourt Eye)، المتخصصة في رصد ومكافحة سرقات الوقود، عن ارتفاع عمليات ما يعرف بـ"التعبئة والهروب" بنسبة تقارب 20% مقارنة بالفترة التي سبقت الأزمة. ولا يقتصر الأمر على زيادة عدد الحوادث، بل يشمل أيضًا ارتفاع كمية الوقود المسروق في كل واقعة، إضافة إلى ظهور عدد أكبر من المخالفين الذين يرتكبون هذه الجرائم للمرة الأولى، وهو ما اعتبرته الشركة مؤشرًا على اتساع نطاق الظاهرة.

 

الأسعار المرتفعة.. المحرك الأكبر للأزمة

 

وفقا لصحيفة الجارديان، يرى خبراء أن القفزة في أسعار البنزين والديزل تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في تنامي هذه الجرائم. فمع اضطراب إمدادات النفط العالمية وارتفاع الأسعار عقب التوترات العسكرية، باتت تكلفة ملء خزان الوقود تشكل عبئًا إضافيًا على الأسر البريطانية.

 

وكانت صحيفة الجارديان قد أشارت إلى أن أسعار الوقود في المملكة المتحدة سجلت مستويات مرتفعة نتيجة صعود أسعار النفط العالمية، الأمر الذي انعكس مباشرة على ميزانيات الأسر وزاد الضغوط المعيشية.

 

الخسائر تقع على أصحاب المحطات لا شركات النفط

 

ورغم أن كثيرًا من محطات الوقود تعمل تحت علامات تجارية معروفة، فإن المتضرر الأول من هذه السرقات هم أصحاب المحطات المستقلون، الذين يتحملون قيمة الوقود المسروق من أرباحهم الخاصة. ويؤكد ممثلو القطاع أن استمرار هذه الخسائر قد يدفع بعض المحطات الصغيرة إلى مواجهة صعوبات مالية، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة وانخفاض هوامش الربح.

 

تقنيات ذكية في مواجهة لصوص الوقود

 

أمام هذا التصاعد، بدأت شركات متخصصة في الأمن باستخدام تقنيات أكثر تطورًا، تشمل كاميرات عالية الدقة، وأنظمة التعرف على لوحات المركبات، وربط بيانات السيارات بسجلات المخالفات السابقة، في محاولة للحد من ظاهرة "التعبئة ثم الفرار".ويرى مختصون أن هذه الإجراءات قد تساعد في تقليل عدد الحوادث، لكنها لن تكون كافية ما لم تترافق مع تشديد العقوبات وتحسين آليات تحصيل المستحقات.

 

سرقة الوقود انعكاس للأزمة الاقتصادية

 

ويرى مراقبون أن تنامي سرقات الوقود لم يعد مجرد قضية جنائية، بل بات يعكس الضغوط الاقتصادية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع البريطاني. فارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة، إلى جانب استمرار التقلبات في سوق النفط، خلق بيئة أكثر تعقيدًا أمام المستهلكين وأصحاب الأعمال على حد سواء.

 

وفي المقابل، يحذر مسؤولون في القطاع من أن ضعف الردع قد يشجع مزيدًا من الأشخاص على ارتكاب هذه الجرائم، وهو ما قد يضاعف خسائر محطات الوقود خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية. وبينما تترقب الأسواق استقرار أسعار النفط العالمية، تبقى محطات الوقود البريطانية في مواجهة تحدٍ يومي يكلفها ما يقارب 200 ألف جنيه إسترليني، في ظاهرة تؤكد أن تداعيات الأزمات الجيوسياسية لا تتوقف عند أسواق المال والطاقة، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية والاقتصاد المحلي.