هيئة سوق المال تبدأ تنفيذ تعديلات قانون ضريبة الدمغة لدعم سوق رأس المال
بدأت هيئة سوق المال تنفيذ أحكام القانون رقم 153 لسنة 2026 الخاص بتعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة، اعتبارًا من جلسة تداول 29 يوليو 2026، وذلك عقب نشر القانون في الجريدة الرسمية يوم 28 يوليو الماضي، لتدخل تعاملات الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية مرحلة جديدة من المعاملة الضريبية.
وتأتي التعديلات الجديدة في إطار إعادة تنظيم آليات فرض الضرائب على تعاملات سوق المال، حيث تم إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على التداولات في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة، والعودة إلى تطبيق ضريبة الدمغة باعتبارها آلية أكثر وضوحًا وبساطة في التحصيل.
إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية والعودة لضريبة الدمغة
وأوضحت شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي التابعة لهيئة سوق المال أن التعديلات تستهدف تحقيق مزيد من الاستقرار في المعاملة الضريبية داخل سوق رأس المال المصري، من خلال الاعتماد على نظام ضريبي محدد يتم تحصيله مباشرة على عمليات التداول.
وأكدت الشركة أن تطبيق ضريبة الدمغة يأتي ضمن توجه الدولة لتطوير بيئة الاستثمار في البورصة، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، بما يساهم في رفع كفاءة منظومة التداول والتسوية داخل السوق.

ويعد إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على تعاملات الأوراق المالية المقيدة من أبرز التغييرات التي تضمنها القانون الجديد، حيث كانت تمثل أحد الملفات التي شهدت نقاشًا واسعًا بين المتعاملين في السوق خلال الفترة الماضية.
تفاصيل نسب ضريبة الدمغة الجديدة على التداول
وبموجب القانون الجديد، يتم فرض ضريبة دمغة بنسبة 0.5 في الألف على كل من البائع والمشتري من إجمالي قيمة عمليات تداول الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية.
كما تم تحديد ضريبة أقل على عمليات البيع والشراء التي تتم في الجلسة نفسها، والمعروفة باسم تداولات اليوم الواحد أو "Intraday"، حيث تبلغ النسبة الجديدة 0.25 في الألف للمقيمين وغير المقيمين.
وتسهم هذه التعديلات في وضع قواعد واضحة أمام المستثمرين وشركات السمسرة، حيث يتم احتساب الضريبة وفق نسب محددة مرتبطة بقيمة التداولات المنفذة داخل السوق.
إعفاءات جديدة لدعم نشاط السوق
وتضمن القانون عددًا من الإعفاءات المهمة، حيث تم إعفاء عمليات التداول على وثائق الاستثمار المقيدة بالبورصة من ضريبة الدمغة، إلى جانب إعفاء العمليات التي تنفذها الشركات المرخص لها بمزاولة نشاط صانع السوق.
وتستهدف هذه الإعفاءات دعم بعض الأنشطة المرتبطة بزيادة السيولة وتحسين كفاءة التداول، خاصة أن صناع السوق يلعبون دورًا مهمًا في تحقيق التوازن بين العرض والطلب على الأوراق المالية.
كما تعكس هذه الخطوة توجهًا نحو تشجيع الاستثمار المؤسسي وزيادة جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
بدء الخصم الفعلي للضريبة بعد تسوية التداولات
وأعلنت مصر للمقاصة أن الخصم الفعلي لضريبة الدمغة سيبدأ اعتبارًا من تسوية تعاملات جلسة 3 أغسطس 2026، بعد الانتهاء من تسوية تعاملات 2 أغسطس وفق الإجراءات التشغيلية المعتمدة.
وأوضحت الشركة أنه سيتم خصم الضريبة المستحقة على عمليات التداول التي تمت خلال جلسة 30 يوليو ضمن التسوية المقررة، مع احتساب الفروق الضريبية الناتجة عن تطبيق التعديلات الجديدة على تعاملات جلستي 29 و30 يوليو.
وأكدت مصر للمقاصة أنها ستقوم بإخطار شركات السمسرة مسبقًا بالقيم المالية التي سيتم خصمها أو إضافتها وفقًا للآليات المعتمدة في عمليات التسوية والمقاصة.
استعدادات فنية لضمان تطبيق القانون
وأكدت شركة مصر للمقاصة جاهزية أنظمتها التشغيلية لتطبيق التعديلات الجديدة على ضريبة الدمغة، مشيرة إلى استمرار التنسيق مع جميع الأطراف المعنية داخل سوق رأس المال لضمان تنفيذ القانون بكفاءة.
وتشمل الجهات المشاركة في عملية التطبيق شركات السمسرة والمؤسسات المالية العاملة بالسوق، حيث تم إعداد الإجراءات اللازمة لضمان انتقال سلس من النظام الضريبي السابق إلى النظام الجديد.
وتحرص هيئة سوق المال على متابعة تنفيذ التعديلات الجديدة والتأكد من التزام جميع الأطراف بالقواعد المنظمة، بما يحافظ على استقرار عمليات التداول وعدم حدوث أي تأثيرات سلبية على حركة السوق.
تأثير التعديلات على مستقبل سوق رأس المال
ويرى خبراء سوق المال أن العودة إلى ضريبة الدمغة بدلًا من ضريبة الأرباح الرأسمالية قد تسهم في زيادة وضوح النظام الضريبي أمام المستثمرين، خاصة أن الضريبة الجديدة تعتمد على التداولات وليس على حساب الأرباح والخسائر.
كما أن وجود قواعد ثابتة ومعلنة يساعد على تحسين مناخ الاستثمار وتشجيع المزيد من المستثمرين على التعامل داخل البورصة المصرية، خاصة مع استمرار جهود الدولة لتطوير سوق المال وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني.
ومع بدء التطبيق الرسمي للقانون رقم 153 لسنة 2026، تدخل البورصة المصرية مرحلة جديدة من التنظيم الضريبي، وسط متابعة من المستثمرين وشركات التداول لتأثير التعديلات على حركة السوق خلال الفترة المقبلة.