< تحقيق يكشف تحركات إيران خلال الهدنة لتنسيق هجمات إقليمية ضد المصالح الأمريكية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تحقيق يكشف تحركات إيران خلال الهدنة لتنسيق هجمات إقليمية ضد المصالح الأمريكية

الرئيس نيوز

كشف تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" نشر أمس السبت، 1 أغسطس 2026، أن إيران استغلت فترة هدنة قصيرة وهشة في الربيع الماضي لوضع خطة سرية تهدف إلى توسيع نطاق الحرب ضد الولايات المتحدة، مستعينة بشبكة وكلائها الإقليميين المعروفة بـ"محور المقاومة".

ووفقًا لمسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى في الحرس الثوري تحدثا إلى الصحيفة بشرط عدم الكشف عن هويتهما، وضع قادة "فيلق القدس" (الذراع الخارجي للحرس الثوري) استراتيجية تدريجية تهدف إلى رفع تكلفة الحرب على الرئيس دونالد ترامب، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية أو الإسرائيلية قد تؤدي إلى ضربات مدمرة داخل الأراضي الإيرانية.

اجتماعات سرية وتنسيق ميداني


خلال الهدنة القصيرة، عقد كبار قادة فيلق القدس مؤتمرات فيديو مع قادة حزب الله والحوثيين والميليشيات الشيعية في العراق. كما أُرسل مستشارون وضباط إيرانيون للعمل جنبًا إلى جنب مع هذه الجماعات على الأرض. في لبنان، سعى الحرس الثوري إلى ملء الفراغ القيادي داخل حزب الله بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها في حربه مع إسرائيل، حتى إن ضباطًا إيرانيين انضموا إلى مجلس قيادة الحزب نفسه. أما في العراق، فقد تمركز عناصر من الحرس في قواعد تديرها الميليشيات الشيعية.

وجاءت موجة الهجمات الأخيرة، التي شملت منشأة نفطية سعودية كبرى، وناقلات نفط في مصر قرب قناة السويس، وصواريخ باتجاه قاعدة أمريكية في الأردن، جزءًا من هذه الخطة المتدرجة. وقال مهدي محمدي، مستشار كبير للمفاوض الإيراني الرئيسي، على وسائل التواصل: "قواعد الصراع تتغير.. الجبهات تتعدد من اتجاهات مختلفة في المنطقة، وهي منسقة لكنها تعمل باستقلالية. محور مقاومة جديد يتشكل مع لاعبين جدد".

أهداف متداخلة


يرى المحللون أن إيران تسعى من خلال وكلائها إلى تحقيق عدة أهداف في آن واحد:

- رفع أسعار النفط عالميًا، خاصة قبيل الانتخابات النصفية الأمريكية، للضغط السياسي والاقتصادي على ترامب.

- إجبار دول الخليج على تقديم تنازلات تتعلق بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

- إضعاف الجهود الأمريكية لدمج الميليشيات العراقية في الجيش النظامي، وإفشال أي مساعٍ لنزع سلاح حزب الله في لبنان.

- الحفاظ على صورة "القوى الثورية" في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم الضربات القاسية التي تعرض لها المحور منذ أكتوبر 2023 وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا.

وتختلف درجة سيطرة إيران على وكلائها، فيبدو الحوثيون الأكثر استقلالية، وحزب الله الأقرب تنسيقًا، والميليشيات العراقية في موقع وسط. لكن الجميع يجد مصلحة مشتركة في استغلال تردد ترامب وحلفائه العرب في التصعيد الكامل.

لعبة شطرنج محفوفة بالمخاطر


وصف محلل إيراني الاستراتيجية بأنها "لعبة شطرنج كبرى، والميليشيات قطع إيران التي تُحرك في الوقت والمكان المناسبين لأقصى تأثير"، ومع ذلك، يحذر خبراء من أن هذه التكتيكات قد تخرج عن السيطرة، خاصة مع توسع دائرة الدول المتضررة (السعودية، الأردن، مصر، العراق) وتصاعد الضربات الأمريكية-السعودية المشتركة ضد الميليشيات.

وتكشف الخطة الإيرانية عن محاولة طهران تحويل نقاط ضعفها، بعد خسائر كبيرة في شبكة الوكلاء، إلى أداة ضغط جديدة. فبدلًا من المواجهة المباشرة التي تخشاها، اختارت إيران أن تجعل الحرب مكلفة ومربكة لترامب عبر جبهات متعددة ومتناثرة، على أمل أن يدفع الثمن السياسي والاقتصادي واشنطن إلى التراجع.