< مذكرات فاوتشي تشعل الجدل مجددًا.. ماذا قال أوباما عن ترامب؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مذكرات فاوتشي تشعل الجدل مجددًا.. ماذا قال أوباما عن ترامب؟

الرئيس نيوز

في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة طي صفحة جائحة كوفيد-19، أعادت مذكرات كبير خبراء الأمراض المعدية السابق في البيت الأبيض، أنتوني فاوتشي، إشعال واحدة من أكثر المعارك السياسية إثارة في تاريخ البلاد. 

تفاصيل المواجهة مع فيروس أربك العالم

فالكتاب، وفقا لصحيفة واشنطن بوست، لا يروي فقط تفاصيل المواجهة مع فيروس أربك العالم، بل يكشف أيضا عن أجواء مشحونة داخل أروقة السلطة، وخلافات حادة بين السياسيين والعلماء، وصولا إلى أحاديث خاصة نسب فيها إلى الرئيس الأسبق باراك أوباما وصف دونالد ترامب بأنه "أحمق"، إلى جانب تعبيرات أخرى أكثر قسوة، بحسب رواية فاوتشي.

وأثارت هذه الروايات اهتماما واسعا في وسائل الإعلام الأمريكية، لأنها لا تتعلق بمواقف سياسية معلنة، وإنما بكواليس صناعة القرار خلال أكثر أزمة صحية واجهتها الولايات المتحدة منذ عقود، وهي أزمة لا تزال آثارها السياسية والاجتماعية والاقتصادية حاضرة حتى اليوم، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

بين العلم والسياسة... فاوتشي يروي ما لم يقال

يصف فاوتشي في مذكراته كيف وجد نفسه في قلب معركة لم يكن طرفا سياسيا فيها، بل كان يمثل الصوت العلمي وسط إدارة تتعرض لضغوط اقتصادية وانتخابية هائلة. ويؤكد أن الاجتماعات داخل البيت الأبيض كثيرا ما شهدت صدامات بشأن طبيعة الرسائل الموجهة إلى الأمريكيين، وإجراءات الإغلاق، وفرض الكمامات، وتسريع تطوير اللقاحات.

وبعبارة فاوتشي، فإن الخلاف لم يكن حول البيانات العلمية فحسب، وإنما حول كيفية تقديمها للرأي العام دون الإضرار بالاقتصاد أو بشعبية الإدارة. ويكشف أن بعض المسؤولين كانوا يفضلون رسائل أكثر تفاؤلا، بينما كان العلماء يحذرون من التقليل من خطورة الوباء، وهو ما خلق حالة من التوتر الدائم بين السياسة والطب.

أوباما في الكواليس... انتقادات لاذعة لإدارة ترامب

من أكثر ما جذب اهتمام وسائل الإعلام ما أورده فاوتشي عن أحاديث خاصة جمعته بالرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي كان يتابع تطورات الجائحة من خارج البيت الأبيض. ويقول فاوتشي إن أوباما عبّر عن غضبه الشديد من أسلوب إدارة ترامب للأزمة، معتبرا أن الأداء اتسم بالفوضى وسوء التنسيق، واستخدم في هذا السياق أوصافا قاسية، من بينها وصف ترامب بـ"الأحمق".

لا توجد مؤشرات على أن هذه التصريحات كانت معدة للنشر أو أنها قيلت في إطار رسمي، إلا أن ورودها في مذكرات شخصية لشخصية بحجم فاوتشي منحها ثقلا سياسيا وإعلاميا كبيرا، وأعاد إلى الواجهة النقاش القديم حول المسؤولية السياسية عن ارتفاع أعداد الوفيات خلال الموجات الأولى للجائحة.

معركة الروايات... الجمهوريون والديمقراطيون يتبادلون الاتهامات

وكما كان متوقعا، سرعان ما تحولت المذكرات إلى مادة جديدة في الصراع السياسي الأمريكي. فأنصار ترامب اعتبروا أن فاوتشي يواصل تصفية الحسابات مع الرئيس الجمهوري، وأن الكتاب يقدم رواية منحازة تتجاهل النجاحات التي حققتها الإدارة السابقة، وعلى رأسها إطلاق عملية "Warp Speed" التي سرعت إنتاج اللقاحات.

في المقابل، رأى الديمقراطيون أن ما كشفه فاوتشي يؤكد صحة الانتقادات التي وجهوها لإدارة ترامب منذ بداية الأزمة، خاصة فيما يتعلق بالتردد في فرض القيود الصحية، والتشكيك أحيانا في توصيات الخبراء، وتقديم رسائل متناقضة للجمهور.

ويرى مراقبون أن هذا الانقسام يعكس حقيقة أن كوفيد-19 لم يعد مجرد ملف صحي، بل تحول إلى أحد أكثر الملفات استقطابا في السياسة الأمريكية الحديثة، وفقا لموقع بوليتيكو.

لماذا تكتسب شهادة فاوتشي هذه الأهمية؟

تكمن أهمية المذكرات في أن فاوتشي لم يكن مراقبا خارجيا، بل كان جزءا من دائرة صنع القرار طوال إدارات أمريكية متعاقبة، واكتسب مكانة استثنائية لدى الرأي العام باعتباره الواجهة العلمية الرسمية خلال الجائحة.

ورغم أن شهادته تمثل وجهة نظر شخصية، فإنها تقدم صورة نادرة عن كيفية صناعة القرار في لحظات الأزمات، وكيف يمكن أن تتداخل الاعتبارات الصحية مع الحسابات السياسية والاقتصادية والإعلامية. كما أنها تكشف حجم الضغوط التي تعرض لها العلماء عندما أصبحت توصياتهم موضع جدل حزبي.

ويرى خبراء التاريخ السياسي أن مثل هذه المذكرات ستصبح مستقبلا إحدى الوثائق الأساسية لفهم كيفية إدارة الولايات المتحدة لأزمة كوفيد-19، حتى وإن ظل كثير من تفاصيلها محل نقاش وخلاف.

الجائحة... معركة لم تنته بعد

ورغم مرور سنوات على ذروة الوباء، فإن تداعياته السياسية لم تتلاش. فكل كتاب جديد، أو شهادة لمسؤول سابق، يعيد فتح الأسئلة ذاتها: هل كان بالإمكان إنقاذ مزيد من الأرواح؟ وهل غلبت الحسابات السياسية على القرارات العلمية؟ ومن يتحمل المسؤولية التاريخية؟

وتأتي مذكرات فاوتشي في لحظة تستعد فيها الولايات المتحدة لجولات انتخابية جديدة، ما يجعل أي كشف يتعلق بإدارة ترامب أو بمواقف قادة الحزبين مادة قابلة للاستثمار السياسي. وبينما يعتبرها البعض وثيقة تاريخية مهمة، يراها آخرون امتدادا لمعركة السرديات التي لم تتوقف منذ الأيام الأولى للجائحة.

لكن المؤكد أن الكتاب نجح في إعادة ملف كوفيد-19 إلى صدارة النقاشات الأمريكية، مذكرا بأن آثار تلك الأزمة لا تزال تتجاوز حدود الطب، لتطال السياسة والاقتصاد وثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.