< ارتفاع إنتاج حديد التسليح في مصر إلى 4.4 مليون طن.. ماذا تكشف الأرقام؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ارتفاع إنتاج حديد التسليح في مصر إلى 4.4 مليون طن.. ماذا تكشف الأرقام؟

إنتاج الحديد
إنتاج الحديد

واصل قطاع صناعة الحديد في مصر تحقيق نتائج إيجابية خلال عام 2026، بعدما سجل إنتاج حديد التسليح ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأشهر الستة الأولى من العام، في مؤشر يعكس استمرار نشاط قطاع التشييد والبناء وزيادة الطلب على مواد البناء، إلى جانب توسع الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية، وهو ما يعزز مكانة الصناعة المصرية داخل الأسواق المحلية والإقليمية.

وأظهرت البيانات الصادرة عن منظمة الصلب العالمية أن السوق المصرية أنتجت نحو 4.4 مليون طن من حديد التسليح خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل نحو 3.9 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 13.36%، وهي من أعلى معدلات النمو التي حققتها الصناعة المصرية خلال السنوات الأخيرة.

ارتفاع الإنتاج يعكس قوة الصناعة

ويؤكد هذا النمو أن صناعة الحديد في مصر تواصل تعزيز قدراتها الإنتاجية رغم التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار الطاقة والخامات، حيث استطاعت المصانع المحلية الحفاظ على معدلات تشغيل مرتفعة لتلبية احتياجات السوق المحلية، بالتزامن مع استمرار تنفيذ المشروعات القومية ومشروعات الإسكان والبنية التحتية.

كما يعكس هذا الأداء تحسن كفاءة الإنتاج داخل المصانع المصرية، واستمرار الاستثمارات في تطوير خطوط الإنتاج وزيادة الطاقة التصنيعية، بما يساهم في توفير احتياجات السوق وتقليل الاعتماد على الواردات.

منظمة الصلب العالمية تكشف أرقام الإنتاج

وأوضحت منظمة الصلب العالمية أن إجمالي إنتاج أكبر 70 دولة منتجة للحديد والصلب بلغ خلال أول ستة أشهر من عام 2026 نحو 931.5 مليون طن، وهو ما يعكس استمرار النشاط الصناعي العالمي رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه العديد من الأسواق.

كما بلغ إنتاج الصلب الخام خلال الفترة نفسها نحو 155.7 مليون طن، وسط تفاوت واضح في معدلات النمو بين مختلف القارات والمناطق الاقتصادية، حيث حققت بعض الأسواق زيادات ملحوظة بينما سجلت مناطق أخرى تراجعًا في الإنتاج.

أفريقيا تحقق أعلى معدلات النمو

وسجلت القارة الأفريقية واحدة من أفضل النتائج العالمية خلال شهر يونيو 2026، بعدما بلغ إنتاجها نحو 2.2 مليون طن من الصلب، بنسبة نمو بلغت 20% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في دلالة على اتساع الاستثمارات الصناعية وزيادة الطلب داخل الأسواق الأفريقية.

كما ارتفع إجمالي إنتاج أفريقيا خلال أول ستة أشهر من عام 2026 إلى نحو 12.6 مليون طن، وهو ما يؤكد استمرار تطور الصناعة بالقارة، خاصة مع مساهمة مصر وجنوب أفريقيا وعدد من الدول الأخرى في دعم معدلات الإنتاج.

آسيا وأوقيانوسيا تحافظان على الصدارة

واحتفظت منطقة آسيا وأوقيانوسيا بموقعها كأكبر منتج للصلب عالميًا، بعدما سجلت إنتاجًا بلغ 115.2 مليون طن خلال شهر يونيو 2026، بزيادة بلغت 1.5% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مدعومة بالإنتاج الضخم لكل من الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

وتظل الأسواق الآسيوية المحرك الرئيسي لصناعة الصلب عالميًا، نظرًا لضخامة حجم الصناعات الثقيلة والبنية التحتية ومشروعات التنمية التي تعتمد بشكل أساسي على منتجات الحديد والصلب.

تحسن إنتاج الاتحاد الأوروبي

كما سجل الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، إنتاجًا بلغ 10.8 مليون طن خلال يونيو 2026، محققًا نموًا نسبته 4.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس تحسن النشاط الصناعي تدريجيًا بعد فترات من التباطؤ.

أما باقي الدول الأوروبية خارج الاتحاد الأوروبي فقد بلغ إنتاجها نحو 3.7 مليون طن، بنسبة نمو وصلت إلى 10.4%، في مؤشر على تعافي العديد من الصناعات الأوروبية المرتبطة بقطاع البناء والتشييد.

تراجع إنتاج الشرق الأوسط

وعلى الجانب الآخر، شهدت منطقة الشرق الأوسط تراجعًا في إنتاج الحديد والصلب، حيث بلغ إجمالي الإنتاج نحو 4 ملايين طن خلال يونيو 2026، بانخفاض قدره 13.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويرتبط هذا التراجع بعدة عوامل، من بينها تباطؤ بعض المشروعات الصناعية، وتغيرات الطلب في عدد من الأسواق الإقليمية، إلى جانب تأثيرات الأوضاع الاقتصادية العالمية على معدلات الإنتاج.

أداء متباين في أمريكا وروسيا

وفي أمريكا الشمالية، بلغ إنتاج الصلب نحو 9.5 مليون طن خلال يونيو 2026، محققًا نموًا بنسبة 5% مقارنة بالعام الماضي، مدعومًا بارتفاع الإنتاج في الولايات المتحدة وكندا.

أما روسيا ودول رابطة الدول المستقلة الأخرى بالإضافة إلى أوكرانيا، فقد سجلت إنتاجًا بلغ 6.8 مليون طن بانخفاض قدره 2.2%، بينما بلغ إنتاج أمريكا الجنوبية نحو 3.5 مليون طن متراجعًا بنسبة 0.3%، بما يعكس استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه بعض الأسواق.

ويمثل قطاع الحديد أحد أهم القطاعات الصناعية في الاقتصاد المصري، نظرًا لارتباطه المباشر بقطاع المقاولات والتشييد والإسكان والصناعات الهندسية، كما يوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ويسهم في دعم الناتج المحلي وزيادة الاستثمارات الصناعية.

ويؤدي ارتفاع إنتاج حديد التسليح إلى تعزيز قدرة السوق المحلية على تلبية احتياجات المشروعات القومية، وتقليل الحاجة إلى الاستيراد، مع فتح فرص أكبر لزيادة الصادرات إلى الأسواق الخارجية.

ويتوقع خبراء الصناعة استمرار الأداء الإيجابي خلال النصف الثاني من عام 2026، في ظل استمرار تنفيذ مشروعات التنمية العمرانية والمدن الجديدة، إلى جانب تحسن الطلب المحلي واستقرار الطاقة الإنتاجية للمصانع المصرية.

كما يرجح أن تستفيد الصناعة من زيادة الاستثمارات في البنية التحتية، وارتفاع معدلات البناء، بما يدعم استمرار نمو إنتاج الحديد خلال الأشهر المقبلة، ويعزز مكانة مصر بين أكبر منتجي الحديد في المنطقة.

ويؤكد نمو إنتاج حديد التسليح بنسبة تجاوزت 13% خلال النصف الأول من عام 2026 أن الصناعة المصرية تواصل تحقيق معدلات نمو قوية رغم التحديات العالمية، وهو ما يعكس مرونة القطاع الصناعي وقدرته على مواكبة احتياجات السوق المحلية، مع استمرار خطط التوسع والإنتاج التي تدعم الاقتصاد الوطني وتوفر المواد الأساسية لمشروعات التنمية الشاملة.