انهيار ثلجي في باكستان يوقع ضحايا.. استمرار البحث عن 7 متسلقين مفقودين
استأنفت فرق الإنقاذ الباكستانية، اليوم السبت، عمليات البحث عن سبعة متسلقي جبال فقدوا إثر تعرض مجموعة من المتسلقين لانهيار ثلجي على إحدى أعلى قمم العالم، وذلك بعد نجاح الفرق في انتشال جثث ثلاثة من أفراد المجموعة التي كانت تخوض رحلة تسلق في منطقة جبلية شديدة الخطورة.
وتواصل فرق الإنقاذ جهودها وسط تضاريس وعرة وطقس صعب على ارتفاعات شاهقة، في محاولة للوصول إلى باقي المفقودين وتحديد مصيرهم، وسط سباق مع الزمن بسبب صعوبة الظروف المناخية في تلك المناطق الجبلية.

انقطاع الاتصال بمجموعة يقودها نيرمال بورجا
وكان الاتصال قد انقطع يوم الخميس الماضي مع مجموعة مكونة من عشرة أشخاص يقودها متسلق الجبال البريطاني النيبالي الشهير نيرمال بورجا، البالغ من العمر 43 عامًا، وذلك عقب وقوع الانهيار الثلجي أثناء وجود المجموعة في إحدى المناطق الجبلية المرتفعة.
ويعد نيرمال بورجا من أبرز متسلقي الجبال في العالم، واشتهر بتحقيق إنجازات مهمة في عالم تسلق القمم العالية، ما جعل الحادث يحظى باهتمام واسع من مجتمع المتسلقين والمتابعين حول العالم.
وتعمل السلطات الباكستانية على تحديد موقع جميع أفراد المجموعة، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالانهيارات الثلجية والبرودة الشديدة ونقص الرؤية في المناطق المرتفعة.
انتشال ثلاث جثث من موقع الحادث
وأعلنت الحكومة المحلية في باكستان انتشال جثث ثلاثة من المتسلقين الذين كانوا ضمن المجموعة، حيث تم نقلها بواسطة مروحية إلى أحد المستشفيات من أجل التعرف عليها رسميًا واستكمال الإجراءات الخاصة بالضحايا.
وأوضحت السلطات أن الجثث التي تم العثور عليها تعود إلى امرأة أمريكية، وأخرى عمانية، بالإضافة إلى رجل نيبالي، مؤكدة أن عمليات البحث لا تزال مستمرة عن باقي أفراد المجموعة المفقودين.
وتواجه فرق الإنقاذ تحديات كبيرة بسبب طبيعة المنطقة الجبلية، التي تتميز بارتفاعها الشاهق وصعوبة التحرك داخلها، إلى جانب استمرار الظروف الجوية غير المستقرة.
وتشارك قوات الجيش الباكستاني في عمليات البحث والإنقاذ بالتنسيق مع متسلقين محليين وفرق إنقاذ متخصصة، حيث يتم استخدام الطائرات المروحية ووسائل تقنية حديثة للوصول إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها سيرًا على الأقدام.
وأكدت السلطات أن عمليات الإنقاذ تتم في بيئة شديدة الخطورة، نظرًا لاحتمالية حدوث انهيارات ثلجية جديدة، فضلًا عن انخفاض درجات الحرارة وصعوبة توفير الدعم اللوجستي في تلك الارتفاعات.
وتحاول الفرق المشاركة الوصول إلى أي إشارات أو مواقع محتملة لوجود المتسلقين السبعة الذين لا يزالون في عداد المفقودين.
وأفادت فرق الإنقاذ بأنها تمكنت من رصد جثث عدد من المتسلقين الآخرين باستخدام صور التقطتها طائرات مسيرة، وهو ما ساعد في تحديد بعض النقاط التي تحتاج إلى عمليات بحث دقيقة.
وتعد الطائرات المسيرة من أهم الوسائل المستخدمة حاليًا في عمليات الإنقاذ بالمناطق الجبلية، حيث تساعد على مسح مساحات واسعة وتحديد الأماكن التي قد يكون المتسلقون عالقين فيها.
ورغم هذه المساعدة التقنية، فإن الوصول إلى المواقع المحددة لا يزال يمثل تحديًا بسبب طبيعة التضاريس وخطورة التحرك في المناطق المغطاة بالثلوج.
وضمت المجموعة التي تعرضت للحادث عشرة أشخاص من جنسيات مختلفة، بينهم قائد الرحلة نيرمال بورجا، وخمسة متسلقين نيباليين، ومتسلق باكستاني، بالإضافة إلى متسلقة عمانية، ومتسلقة أمريكية، ومتسلق جبال صيني.
ويعكس تنوع جنسيات المجموعة الطابع الدولي لرحلات تسلق القمم الكبرى، التي تجذب مغامرين ومتخصصين من مختلف دول العالم بحثًا عن تحقيق إنجازات جديدة في عالم الجبال.
لكن هذه الرياضة تحمل مخاطر كبيرة، خاصة عند التعامل مع القمم المرتفعة التي تشهد تغيرات جوية مفاجئة وانهيارات ثلجية قد تهدد حياة المتسلقين خلال دقائق.
وتعتبر عمليات الإنقاذ في الجبال العالية من أصعب المهام التي تواجه فرق الطوارئ، بسبب نقص الأكسجين وصعوبة الحركة وخطورة الظروف الطبيعية.
ويحتاج رجال الإنقاذ إلى تخطيط دقيق واستخدام معدات متخصصة للوصول إلى الضحايا أو المفقودين دون تعريض حياتهم للخطر، خاصة في المناطق التي تشهد نشاطًا ثلجيًا مستمرًا.
وتواصل الفرق الباكستانية عملها على أمل العثور على المفقودين، وسط متابعة دولية للحادث الذي أثار حالة من القلق بين عائلات المتسلقين ومحبي رياضة تسلق الجبال.