< ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية تتعرض لهجوم في هرمز.. هل تتأثر تجارة الطاقة؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية تتعرض لهجوم في هرمز.. هل تتأثر تجارة الطاقة؟

تعبيرية
تعبيرية

كشفت وكالة بلومبرج عن تعرض ناقلة غاز طبيعي مسال تحمل شحنة قطرية لهجوم بمقذوف أثناء عبورها مضيق هرمز، في تطور جديد يزيد المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية واستقرار حركة إمدادات الطاقة العالمية عبر واحد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية.

وجاء الكشف عن الواقعة استنادًا إلى بيانات تتبع السفن وتقارير صادرة عن شركات متخصصة في الأمن البحري، وسط تصاعد التوترات في المنطقة التي تعد من أكثر المناطق حساسية بالنسبة لتجارة النفط والغاز العالمية.

تحديد هوية الناقلة المستهدفة

وأفادت شركتا الأمن البحري «فانجارد تك» و«ماريسكس» بأن الناقلة التي تعرضت للهجوم هي «جازلوج شنجهاي»، التابعة لشركة جازلوج اليونانية، والتي كانت تحمل شحنة من الغاز الطبيعي المسال قادمة من قطر.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أعلنت في وقت سابق تعرض سفينة لهجوم قبالة السواحل العُمانية، دون الكشف عن اسم السفينة أو تفاصيل إضافية حول طبيعة الهجوم، مشيرة إلى عدم تسجيل أي تلوث أو أضرار بيئية نتيجة الحادث.

ولم تصدر شركة جازلوج حتى الآن تعليقًا رسميًا بشأن الواقعة أو حجم الأضرار التي لحقت بالناقلة عقب تعرضها للاستهداف أثناء مرورها بالممر البحري الحيوي.

بيانات التتبع تكشف تفاصيل الرحلة

وأظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة بلومبرج وشركة كبلر أن ناقلة «جازلوج شنجهاي» قامت بتحميل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من قطر يوم 27 يوليو الماضي.

وأوضحت البيانات أن الناقلة توقفت عن إرسال إشارات التتبع بالقرب من المدخل الغربي لمضيق هرمز في 31 يوليو، وهو ما يشير إلى احتمالية وجودها خارج نطاق التغطية الإلكترونية خلال توقيت تعرضها للهجوم.

وتثير هذه الحوادث تساؤلات متزايدة حول قدرة شركات الشحن العالمية على تأمين حركة ناقلات الغاز في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في الممرات البحرية الرئيسية.

ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية كبيرة في سوق الطاقة العالمي، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 20% من تجارة الغاز المسال عالميًا تمر عبر هذا الممر البحري.

وتعتمد العديد من الأسواق العالمية على تدفق شحنات الغاز القادمة من منطقة الخليج، خاصة من قطر التي تعد ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق عاملًا مؤثرًا على الأسواق الدولية.

ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار الهجمات على ناقلات الطاقة إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما قد ينعكس على أسعار الغاز في الأسواق العالمية.

وتأتي هذه الواقعة بعد تعرض ناقلة قطرية لهجوم بالقرب من مضيق هرمز مطلع يوليو الماضي، الأمر الذي دفع قطر إلى تعليق عمليات شحن الغاز عبر الممر البحري لمدة ثلاثة أسابيع.

وكان القرار مرتبطًا بالمخاوف الأمنية المتزايدة على حركة السفن، خاصة مع استمرار التوترات التي تهدد سلامة الناقلات التجارية في المنطقة.

وتسعى شركات الطاقة والدول المستوردة إلى متابعة التطورات الأمنية عن قرب، في ظل أهمية استمرار تدفق إمدادات الغاز دون عوائق لضمان استقرار الأسواق.

وفي تطور آخر، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة أخرى رصدت وقوع انفجار في المياه القريبة منها، لكنها تمكنت من مواصلة رحلتها دون تسجيل أضرار أو إصابات.

ويعكس ذلك استمرار التحديات الأمنية التي تواجه السفن التجارية في المنطقة، خاصة مع تزايد الحوادث التي تستهدف ناقلات مرتبطة بتجارة الطاقة.

كما امتدت الهجمات إلى الموانئ الإقليمية، حيث تعرضت ناقلة الغاز الطبيعي المسال «جازلوج سالم» التابعة للشركة نفسها لهجوم باستخدام طائرة مسيرة أثناء وجودها في ميناء دمياط شمال مصر.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في ميناء دمياط حتى الآن، بينما تواصل الجهات المختصة متابعة ملابسات الواقعة وتقييم تداعياتها الأمنية.

وتثير الهجمات المتكررة على ناقلات الغاز مخاوف دولية بشأن مستقبل حركة التجارة البحرية في المنطقة، خاصة أن الغاز الطبيعي المسال يمثل عنصرًا أساسيًا في تلبية احتياجات العديد من الدول من الطاقة.

ويرى خبراء أن استمرار التوترات قد يدفع شركات الشحن إلى اتخاذ مسارات بديلة أو زيادة الإجراءات الأمنية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

كما قد تؤثر أي اضطرابات طويلة المدى في مضيق هرمز على خطط الإمداد العالمية، خاصة خلال فترات زيادة الطلب على الغاز.

وتؤكد التطورات الأخيرة أن حماية الممرات البحرية الحيوية أصبحت قضية دولية مرتبطة بشكل مباشر بأمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

وتواصل الجهات البحرية الدولية مراقبة حركة السفن في المنطقة، مع رفع مستوى التحذيرات الأمنية لشركات النقل والطاقة، في محاولة لتقليل مخاطر الهجمات وضمان استمرار تدفق الإمدادات.

ويظل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في معادلة الطاقة العالمية، حيث إن أي تهديد لحركة الملاحة داخله يمكن أن تكون له تداعيات واسعة على الأسواق والدول المستوردة للغاز.