أسعار البنزين في بريطانيا تسجل رقمًا قياسيًا جديدًا.. الوقود يضغط على ميزانيات الأسر
شهدت بريطانيا ارتفاعًا جديدًا في أسعار البنزين داخل محطات الوقود، لتصل الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة، وسط تحذيرات من تأثير هذه الزيادة على ملايين الأسر البريطانية التي تستعد لقضاء عطلاتها السنوية، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وقالت صحيفة "جارديان" البريطانية إن الارتفاعات الجديدة في أسعار البنزين تمثل عبئًا إضافيًا على المواطنين، خاصة مع زيادة تكاليف التنقل والسفر خلال فترة العطلات، مشيرة إلى أن أسعار الوقود أصبحت من أبرز العوامل التي تؤثر على ميزانيات الأسر.
تكلفة تعبئة السيارة تصل إلى 88 جنيهًا إسترلينيًا
وحذر مراقبون ومحللون من استمرار ارتفاع فاتورة الوقود بالنسبة للأسر البريطانية، موضحين أن تكلفة تعبئة سيارة عائلية بالبنزين الخالي من الرصاص وصلت إلى نحو 88 جنيهًا إسترلينيًا، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بالفترات السابقة.
وأكد نادي السيارات الملكي البريطاني أن أسعار البنزين وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب الإيرانية، مع توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الديزل خلال الفترة المقبلة بسبب استمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

البنزين يسجل أعلى مستوى منذ عام 2022
ووفقًا لأرقام نادي السيارات الملكي، وصل سعر البنزين الخالي من الرصاص إلى نحو 160 بنسًا للتر الواحد بنهاية تعاملات يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى يسجله منذ عام 2022، عندما تسببت الحرب الروسية الأوكرانية في حدوث قفزة كبيرة بأسعار الطاقة عالميًا.
وأوضح رئيس قسم السياسات في نادي السيارات الملكي، سيمون ويليامز، أن الزيادة الحالية انعكست بشكل مباشر على تكلفة استخدام السيارات، مؤكدًا أن الأسر أصبحت تتحمل أعباء مالية أكبر عند التزود بالوقود.
الديزل يواصل الصعود في محطات الوقود
ولم تقتصر الزيادة على البنزين فقط، حيث شهدت أسعار الديزل ارتفاعًا حادًا خلال الفترة الأخيرة، ليصل متوسط سعره إلى نحو 179 بنسًا للتر، بزيادة تقارب 37 بنسًا مقارنة بمستوياته خلال شهر فبراير الماضي.
ويعد ارتفاع أسعار الديزل عاملًا مؤثرًا على تكاليف النقل والشحن، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات في الأسواق البريطانية، خاصة مع اعتماد قطاعات واسعة على مركبات الديزل في عمليات النقل والتوزيع.
النفط العالمي وراء ارتفاع أسعار الوقود
ويرتبط ارتفاع أسعار الوقود في بريطانيا بشكل مباشر بصعود أسعار النفط العالمية، حيث سجلت أسعار الخام مستويات مرتفعة خلال الفترة الماضية، بعدما تجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي.
وجاء هذا الارتفاع نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وانهيار اتفاق السلام الذي كان قائمًا بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وطهران، وهو ما أدى إلى زيادة المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة العالمية.
وسجل خام برنت القياسي العالمي نحو 90 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الجمعة، وسط استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق بشأن تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في مناطق إنتاج النفط.
ورغم الارتفاع الحالي، لا تزال أسعار الوقود في بريطانيا أقل من المستويات القياسية التي سجلتها عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، عندما وصل سعر البنزين إلى نحو 191 بنسًا للتر الواحد.
وكانت الحرب في أوكرانيا قد تسببت في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة، نتيجة المخاوف المتعلقة بإمدادات الغاز والنفط، ما أدى إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الوقود داخل العديد من الدول الأوروبية.
الشرق الأوسط ومخاوف مضيق هرمز
وساهمت التوترات في منطقة الشرق الأوسط في زيادة الضغوط على أسواق النفط، خاصة بعد اضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل الطاقة.
وقبل اندلاع التوترات الأخيرة، كان المضيق ينقل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، وهو ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه عاملًا رئيسيًا في تحريك أسعار الطاقة عالميًا.
الوقود يضيف ضغوطًا جديدة على التضخم البريطاني
وتشكل أسعار الوقود المرتفعة تحديًا جديدًا أمام بنك إنجلترا المركزي، حيث تزيد من احتمالية ارتفاع معدلات التضخم في قطاعات مختلفة من الاقتصاد البريطاني.
وأوضح كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، أن البنك يراقب مؤشرات تدل على استمرار تأثير ارتفاع الأسعار والأجور، خاصة في ظل ما وصفه بـ"صدمة تضخمية خارجية" ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وتترقب الأسواق البريطانية خلال الفترة المقبلة اتجاهات أسعار النفط العالمية ومدى تأثير التطورات الجيوسياسية على الإمدادات، وسط محاولات حكومية للحد من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على المواطنين.
ويظل قطاع الطاقة أحد الملفات الاقتصادية الأكثر حساسية في بريطانيا، خاصة مع ارتباطه بمستويات التضخم والنمو الاقتصادي وقدرة الأسر على تحمل تكاليف المعيشة المرتفعة.