< غزة تحت النار.. إسرائيل تصعد عسكريًا رغم تقدم مفاوضات وقف إطلاق النار
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

غزة تحت النار.. إسرائيل تصعد عسكريًا رغم تقدم مفاوضات وقف إطلاق النار

غزة
غزة

شهد قطاع غزة تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد ساعات قليلة من إعلان الوسطاء التوصل إلى صياغات نهائية لخريطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إذ نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة في القطاع، في وقت لا تزال فيه تل أبيب تمتنع عن إعلان موقف رسمي واضح من المقترحات التي خرجت بها مفاوضات القاهرة، رغم الترحيب الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاتفاق ووصفه بأنه خطوة تاريخية.

غموض إسرائيلي بشأن اتفاق الوسطاء

لا تزال الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تدرس الصيغة التي توصل إليها الوسطاء بدعم أمريكي، وسط تمسكها بعدد من الشروط التي تتعلق بمستقبل قطاع غزة، من بينها رفض الانسحاب الكامل من القطاع، والمطالبة بإخراج الأسلحة إلى خارج غزة وعدم بقائها داخلها، وهي شروط ترى أطراف فلسطينية ومراقبون أنها قد تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

ويواصل الوسطاء جهودهم لإقناع إسرائيل بالموافقة على الصيغة النهائية، في ظل مساعٍ لإطلاق المرحلة التالية من الاتفاق، بما يضمن تثبيت التهدئة وتخفيف الأوضاع الإنسانية المتدهورة داخل القطاع، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة ألقت بظلالها على مسار المفاوضات.

غارات جديدة توقع قتلى ومصابين

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة غارة نفذتها طائرة مسيرة استهدفت مواطنين أثناء وجودهما في فناء أحد المنازل، ما أدى إلى مقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح خطيرة، بينما أسفر قصف آخر استهدف شابين في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة عن مقتلهما في الحال.

كما أصيب فلسطينيان، أحدهما في حالة حرجة، جراء استهداف خيمة للنازحين في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوب القطاع، فيما أعلنت مصادر طبية وفاة مصاب متأثرًا بجراحه التي أصيب بها في غارة إسرائيلية استهدفته في دير البلح مساء الجمعة.

ارتفاع أعداد الضحايا

وأفادت وزارة الصحة في قطاع غزة بأن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية ثمانية قتلى و76 مصابًا نتيجة الغارات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن إجمالي الضحايا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ تجاوز 1222 قتيلًا، إضافة إلى أكثر من 4053 مصابًا.

وأضافت الوزارة أن حصيلة الحرب منذ اندلاعها ارتفعت إلى أكثر من 73 ألفًا و349 قتيلًا، بينما تجاوز عدد المصابين 174 ألفًا و162 شخصًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية والغارات الجوية على مناطق مختلفة من القطاع.

امتدت الغارات الإسرائيلية إلى استهداف عدد من المباني السكنية، حيث قصفت الطائرات الحربية بناية مكونة من ستة طوابق في مخيم النصيرات، ما أدى إلى تدميرها بالكامل، كما تعرض منزل في دير البلح للقصف، إلى جانب بناية متعددة الطوابق في منطقة الصفطاوي شمال قطاع غزة.

وأدت هذه الضربات إلى دمار واسع في الأحياء السكنية، كما تضررت خيام للنازحين وحدائق عامة ومرافق مدنية، فيما اضطر مئات السكان إلى مغادرة منازلهم بعد تلقي إنذارات بالإخلاء قبل دقائق قليلة من تنفيذ القصف، دون أن يتمكنوا من إخراج ممتلكاتهم الأساسية.

وفي تطور أثار مخاوف واسعة بشأن الوضع الصحي، استهدفت غارة إسرائيلية مستودعًا للأدوية تابعًا لمستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، بعد مطالبة الجيش الإسرائيلي السكان بإخلاء المنطقة المحيطة بالمستشفى، والتي تضم أيضًا مئات خيام النازحين.

وأكدت وزارة الصحة في غزة أن القصف أدى إلى تدمير مخزنين من أصل أربعة تحتوي على أدوية ومستلزمات طبية، مع تعرض المخازن الأخرى لأضرار جسيمة، معتبرة أن استهداف المنشآت الصحية يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية ويهدد قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات الطبية للمرضى والجرحى.

وأدانت وزارة الصحة وإدارة مستشفى شهداء الأقصى استهداف المستودع الطبي، وطالبتا منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الدولية بالتدخل العاجل لتوفير الحماية للمرافق الصحية، وتأمين وصول الإمدادات الطبية بصورة فورية لتعويض النقص الناتج عن القصف.

وأكدت إدارة المستشفى أن استمرار استهداف المنشآت الطبية يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى الذين يعتمدون على خدماتها، داعية إلى إرسال بعثات ميدانية لتوثيق الأضرار والعمل على حماية الطواقم الطبية والمنشآت الصحية.