< تحالف سعودي جديد لحماية البحر الأحمر.. هل يتغير ميزان الأمن البحري في المنطقة؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تحالف سعودي جديد لحماية البحر الأحمر.. هل يتغير ميزان الأمن البحري في المنطقة؟

أرشيفية
أرشيفية

أصبح البحر الأحمر، خلال الأشهر الأخيرة، أحد أكثر الساحات حساسية في الصراع الإقليمي، فمع اتساع نطاق هجمات الحوثيين على السفن التجارية وناقلات النفط، وامتداد تداعيات الحرب في المنطقة، أعلنت السعودية مبادرة لتأسيس تحالف دفاع بحري متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، في خطوة وصفتها أوساط غربية بأنها قد تعيد رسم معادلة الأمن البحري في المنطقة.

وبحسب صحيفة الجارديان، استضافت الرياض اجتماعا ضم ممثلين عن 43 دولة والاتحاد الأوروبي، فيما أعلنت 14 دولة، بينها مصر وتركيا وباكستان والسودان وجيبوتي، دعمها الرسمي للمبادرة التي ستتخذ من السعودية مقرا وقيادة لها.

لماذا الآن؟

يرى مراقبون أن توقيت الإعلان لم يكن مصادفة. فمنذ إعلان الحوثيين توسيع عملياتهم البحرية وفرض حصار على السفن المرتبطة بالسعودية، دخل البحر الأحمر مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما انتقلت التهديدات من استهداف سفن مرتبطة بإسرائيل إلى تهديد حركة التجارة والطاقة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

واعتبرت صحيفة واشنطن بوست أن هذا التطور يهدد بفتح جبهة جديدة في الحرب الإقليمية، ويضع ممرا تجاريا عالميا تحت ضغط غير مسبوق، في وقت تعاني فيه أسواق الطاقة أصلا من اضطرابات متلاحقة في الخليج والشرق الأوسط. 

لماذا يكتسب البحر الأحمر هذه الأهمية؟

لا تتعلق القضية بأمن دولة بعينها، بل بشريان اقتصادي عالمي. فالبحر الأحمر وباب المندب يمثلان الطريق الأسرع بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس، وتعبرهما نسبة كبيرة من تجارة الحاويات العالمية وإمدادات الطاقة.

وأي اضطراب في هذا الممر يجبر السفن على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، بما يضيف آلاف الأميال إلى الرحلة، ويرفع تكاليف الوقود والتأمين والشحن، ويؤخر وصول السلع إلى الأسواق العالمية، ولهذا تنظر العواصم الغربية إلى أمن البحر الأحمر باعتباره قضية اقتصادية عالمية، وليس مجرد ملف أمني إقليمي. 

من يقود الأمن البحري؟

اللافت في المبادرة أنها تعكس تحولا في توزيع الأدوار، فمنذ نهاية عام 2023، قادت الولايات المتحدة عملية حارس الازدهار لحماية الملاحة، بينما أطلق الاتحاد الأوروبي عملية أسبيدس لمرافقة السفن التجارية.

أما اليوم، فتبدو السعودية عازمة على قيادة إطار إقليمي أوسع، يقوم على مشاركة دول المنطقة والدول المستفيدة من حرية الملاحة، بدلا من الاعتماد الكامل على التحالفات الغربية. 

وترى فايننشال تايمز أن المبادرة تمنح الرياض دورا قياديا جديدا في إدارة الأمن البحري، بالتوازي مع دورها المتنامي في ملفات الطاقة والدبلوماسية الإقليمية. 

لماذا تقود السعودية المبادرة؟

أشارت صحيفة ذا هيل الأمريكية إلى أن الإجابة لا ترتبط فقط بالسياسة، بل أيضا بالجغرافيا الاقتصادية، ففي ظل المخاطر التي تهدد مضيق هرمز، أصبحت السعودية تعتمد بصورة أكبر على تصدير جزء من نفطها عبر خط الأنابيب الشرقي - الغربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما جعل أمن باب المندب جزءا من أمن صادراتها النفطية.

ولهذا ترى بلومبرج أن المملكة لم تعد تنظر إلى البحر الأحمر باعتباره ممرا بحريا فحسب، بل باعتباره شريانا استراتيجيا لاقتصادها وأمنها القومي. 

ماذا تقول الصحافة العالمية؟

ركزت فايننشال تايمز على أن التحالف الجديد جاء بعد انهيار التهدئة مع الحوثيين، وأن هدفه الأساسي هو حماية التجارة الدولية ومنشآت الطاقة، مع التأكيد على أن المبادرة ذات طبيعة دفاعية وليست موجهة رسميا ضد دولة بعينها. 

أما واشنطن بوست، فاعتبرت أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر قد يوسع نطاق الحرب الإقليمية ويضاعف الضغوط على الاقتصاد العالمي، خاصة إذا استمرت الهجمات على السفن التجارية. 

ورأت رويترز أن المبادرة تعكس إدراكا متزايدا بأن حماية البحر الأحمر لم تعد مسؤولية قوة بحرية واحدة، بل تتطلب تنسيقا دوليا واسعا، خصوصا مع مشاركة عشرات الدول في المشاورات الأولية. 

أين تقف مصر؟

يصعب فصل المبادرة عن المصالح المصرية. فاستقرار البحر الأحمر يعني حماية قناة السويس، وتقليل احتمالات تحويل خطوط الملاحة إلى رأس الرجاء الصالح، واستعادة جزء من حركة التجارة التي تأثرت خلال فترات التصعيد.

كما أن مشاركة مصر بين الدول المؤيدة تمنحها موقعا مهما في أي ترتيبات أمنية جديدة تخص البحر الأحمر، باعتبارها الدولة التي ترتبط مصالحها الاقتصادية مباشرة بحرية الملاحة في هذا الممر الحيوي. المصادر: رويترز، فايننشال تايمز.

اختبار لقدرة التحالف

ورغم الزخم السياسي، فإن نجاح التحالف لن يقاس بعدد الدول المشاركة، بل بقدرته على ردع الهجمات وتأمين السفن والحفاظ على انسياب التجارة العالمية، فالتعامل مع الطائرات المسيرة والصواريخ والزوارق السريعة يتطلب تنسيقا استخباراتيا وعسكريا عالي المستوى، إضافة إلى توافق سياسي بين الدول المشاركة بشأن قواعد الاشتباك وآليات التدخل.