< صحف أجنبية: هجوم دمياط يهدد الاقتصاد المصري ويضغط على قناة السويس والتجارة العالمية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

صحف أجنبية: هجوم دمياط يهدد الاقتصاد المصري ويضغط على قناة السويس والتجارة العالمية

الرئيس نيوز

قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية إن مصر لم تكن طرفًا في الحرب الإقليمية الدائرة، إلا أن تداعياتها وصلت إلى أراضيها، معتبرة أن حادث ميناء دمياط كشف هشاشة أحد أهم الممرات الآمنة لتجارة الطاقة العالمية.

وذكرت الصحيفة أنه في مساء الأربعاء 29 يوليو، اندلع حريق ميناء دمياط على ساحل البحر المتوسط، عقب استهداف طائرة مسيّرة مجهولة المصدر لناقلة التخزين العائمة "إنرجوس وينتر" المملوكة لشركة أمريكية، قبل أن تمتد النيران إلى ناقلة الغاز "جازلوج سالم" المجاورة.

وأضافت أن الحادث لم يسفر عن وقوع خسائر بشرية، لكنه سلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تهدد حركة الطاقة العالمية، بعدما طال أحد الموانئ التي كانت تُعد من بين الممرات الأكثر أمانًا في المنطقة.

هل كانت رسالة إيرانية بلا توقيع؟

من جهتها، نقلت صحيفة صن بوليتن الأمريكية عن إيرانيين طلبا عدم الكشف عن هويتهما، أن الرسالة وراء الضربة مفادها أن إمدادات الطاقة العالمية والشحن البحري قابلة للاضطراب إن اختارت إيران التصعيد. 

وفي المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أي تورط لبلاده، كاتبًا على منصات التواصل الاجتماعي: “مصر صديق وشريك مهم في المنطقة، وأمنها في غاية الأهمية بالنسبة لنا، ويجب أن نكون جميعًا يقظين إزاء المؤامرات الإسرائيلية وعمليات الاستفزاز المضللة المصممة لتقويض السلام الإقليمي”.

لماذا دمياط؟

زعم موقع “واي نت” التابع لمؤسسة يديعوت أحرانوت الإسرائيلية وجود خريطة إيرانية لأهداف محتملة تضمنت منطقة دمياط، وبجانبها نص بالفارسية يقرأ: "طاقة إنتاج 5.2 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا، بوابة لصادرات الغاز إلى أوروبا"، هذه الجملة وحدها تكشف الحجم الاستراتيجي للموقع، ويوضح كيف تلعب دمياط دور المنفذ الأوروبي الرئيسي للغاز المصري، وهي تقع على بعد أميال قليلة من مدخل قناة السويس الشمالي. 

وكانت ناقلات النفط السعودية قد تحولت إلى قناة السويس وخط أنابيب سوميد المصري كطريق وحيد وآمن لتصدير نفطها الخام منذ إغلاق مضيق هرمز وحصار الحوثيين لباب المندب، وهو مسار يعتمد اعتمادًا كليًا على سلامة الممرات البحرية المصرية والبحر المتوسط. 

قناة السويس على المحك.. والاقتصاد يدفع الثمن 

تمر نحو 10% من التجارة البحرية العالمية عبر قناة السويس، بمعدل نحو 50 سفينة يوميًا، وهو رقم يحمل أثقالًا اقتصادية هائلة، لا سيما لمصر التي تعتمد على إيرادات القناة شريانًا رئيسيًا للعملة الأجنبية، فقد تراجعت عائدات قناة السويس من رقم قياسي بلغ 10.3 مليار دولار عام 2023 إلى 4 مليارات دولار فحسب في 2024، مع تراجع حركة الملاحة بنسبة 50% جراء هجمات الحوثيين على البحر الأحمر.

وكان وزير الخارجية بدر عبد العاطي قد صرح قبيل الهجوم بأيام بأن بلاده "تكبدت بالفعل خسائر فادحة جراء الضغوط على قناة السويس"، مطالبًا نظيريه الإيراني والعماني بوقف كل أعمال التصعيد. 

"الانتظار والترقب".. الأسواق تحبس أنفاسها

قال جورج موريس، المحلل في شركة فورتكسا لاستخبارات الطاقة: "أتوقع أن يتخذ بعض ملاك السفن ومشغليها موقف الانتظار والترقّب في حين يجري تقييم المخاطر حول البوابة الشمالية للسويس. 

من جانبه، قال آلي بليكواي، رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال الأطلسي في مجموعة S&P Global Energy: "السوق لا يسعر ولا يتوقع أي اضطراب للقناة في هذه المرحلة."

مصر أرادت البقاء بعيدة

سعت مصر طوال الأشهر الخمسة الماضية للبقاء على مسافة من الحرب الأمريكية الإيرانية، وكانت قلقها الرئيسي ينصب على احتمال إغلاق الحوثيين لمضيق باب المندب، لكن هجوم دمياط فرض عليها الانتقال من استراتيجية المتأثر إلى استراتيجية المستهدف المحتمل، وفقا لصحيفة صن بوليتن الأمريكية.

 وكشفت صحيفة التايمز البريطانية أن مسؤولين أمنيين مصريين رفيعي المستوى كانوا يجرون مشاورات مكثفة مع الرياض وعواصم خليجية أخرى لاحتواء التصعيد قبل يومين فقط من الهجوم، ولكن الضربة سبقت الدبلوماسية. 

وأثار الهجوم تساؤلات معقدة حول الجهة المنفذة، إذ يستلزم استهداف دمياط اجتياز مسافات شاسعة إما عبر البحر الأحمر وقناة السويس، أو عبر مسارات التفافية بالغة التعقيد — مما يجعل نسب العملية للحوثيين أمرًا يصعب إثباته تقنيًا. 

وأعادت ضربة دمياط رسم خريطة المخاطر في الشرق الأوسط، فلم يعد الصراع محصورًا في هرمز وباب المندب، بل عملت أطراف فاعلة، لم تكشف عن نفسها بعد، على أن يمتد إلى المتوسط، طارقا أبواب الاقتصاد المصري من حيث لم يتوقع أحد.