< بعد حادث سفينة دمياط.. تعرف على دور سفن التغويز في تأمين إمدادات الغاز لمصر؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بعد حادث سفينة دمياط.. تعرف على دور سفن التغويز في تأمين إمدادات الغاز لمصر؟

أرشيفية
أرشيفية

جاء حادث سفينة دمياط ليضع عددًا من التساؤلات حول طبيعة سفن التغويز وأهميتها ودورها في تأمين احتياجات مصر من الغاز الطبيعي، حيث تحتل تلك السفن موقعًا رئيسيًا في استراتيجية مصر لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي، بعد أن كانت البلاد قبل سنوات قليلة تصدّر الغاز المسال إلى الأسواق العالمية. 

ومع تراجع إنتاج بعض الحقول الطبيعية، وعلى رأسها الحقول البحرية، بالتزامن مع الزيادة المستمرة في الطلب على الكهرباء والوقود خلال أشهر الصيف، أصبحت وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة إحدى أهم أدوات الدولة لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

محطات عائمة

وتُعد سفن التغويز محطات عائمة متكاملة تستقبل شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الأسواق العالمية، ثم تعيد تحويله من حالته السائلة إلى الحالة الغازية قبل ضخه مباشرة في الشبكة القومية للغاز، بما يسمح بتوفير الوقود لمحطات الكهرباء والمصانع، دون الحاجة إلى إنشاء محطات برية تستغرق سنوات وتحتاج إلى استثمارات ضخمة.

وخلال العامين الماضيين، توسعت الحكومة في التعاقد على سفن تغويز جديدة، ليرتفع عددها إلى أربع وحدات تعمل بين العين السخنة ودمياط، بما يوفر طاقة تغويز تقترب من ثلاثة مليارات قدم مكعبة يوميًا، وهو ما يمنح الدولة قدرة أكبر على استقبال شحنات الغاز المستورد وتأمين احتياجات السوق المحلية، خاصة خلال فترات الذروة.

استقرار السوق المحلية

ويرى متخصصون في قطاع الطاقة أن اللجوء إلى سفن التغويز لا يعني تراجع مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، وإنما يمثل إجراءً مرحليًا يهدف إلى الحفاظ على استقرار السوق المحلية، لحين زيادة الإنتاج من الاكتشافات الجديدة وتسريع برامج تنمية الحقول القائمة. 

كما أن وجود هذه السفن يمنح الحكومة قدرة أكبر على التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على إمدادات الغاز.

وتشير المؤشرات العالمية إلى أن الاعتماد على وحدات التغويز العائمة أصبح اتجاهًا متزايدًا في العديد من الدول، لما توفره من سرعة في التنفيذ وانخفاض في التكلفة مقارنة بالمحطات البرية، فضلًا عن إمكانية نقلها إلى أي ميناء آخر حال تغير احتياجات الدولة. 

كما شهد عام 2025 توسعًا عالميًا في مشروعات التغويز العائمة، وكانت مصر من بين الدول التي أضافت وحدات جديدة إلى منظومتها لاستقبال الغاز المسال.

استراتيجية أمن الطاقة

ورغم أن الهدف الرئيسي من هذه السفن هو تأمين احتياجات السوق المحلية، فإنها تمثل أيضًا عنصرًا مهمًا في استراتيجية أمن الطاقة المصرية، إذ تتيح للحكومة تنويع مصادر الاستيراد وعدم الاعتماد على مصدر واحد للغاز، بما يقلل من مخاطر اضطرابات الإمدادات الإقليمية أو العالمية.

ومع استمرار خطط تنمية حقول الغاز وزيادة الاستثمارات في أعمال البحث والاستكشاف، يُتوقع أن تظل سفن التغويز جزءًا أساسيًا من منظومة الطاقة المصرية خلال السنوات المقبلة، ليس باعتبارها بديلًا عن الإنتاج المحلي، وإنما كوسيلة لتعزيز مرونة الشبكة القومية وضمان استقرار إمدادات الغاز في مختلف الظروف.