< هل المكملات الغذائية آمنة؟ تصريحات كيم كارداشيان تفتح باب النقاش الصحي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل المكملات الغذائية آمنة؟ تصريحات كيم كارداشيان تفتح باب النقاش الصحي

كيم كارداشيان
كيم كارداشيان

أثارت نجمة تلفزيون الواقع وسيدة الأعمال الأمريكية كيم كارداشيان موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الصحية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت عن تفاصيل روتينها اليومي الذي يعتمد على تناول نحو 35 مكملًا غذائيًا موزعة على ثلاث جرعات مختلفة خلال اليوم، في خطوة وصفها كثير من خبراء التغذية بأنها مبالغ فيها وقد تحمل مخاطر صحية إذا تم اتباعها دون إشراف طبي.

وجاءت تصريحات كيم كارداشيان خلال مشاركتها في أحد برامج البودكاست مع الفنانة الأمريكية إيمي بوهلر، حيث تحدثت بصراحة عن تفاصيل نظامها الصحي، مؤكدة أن الالتزام اليومي بهذا العدد الكبير من الأقراص والمكملات أصبح مرهقًا بالنسبة لها، وأدى إلى شعورها بما يعرف طبيًا باسم "إجهاد الأقراص".

ما هو "إجهاد الأقراص"؟

أوضحت كيم كارداشيان أنها تعاني من حالة يطلق عليها "إجهاد الأقراص"، وهو مصطلح يستخدم لوصف الإرهاق النفسي والجسدي الناتج عن الالتزام اليومي بتناول عدد كبير من الأدوية أو المكملات الغذائية لفترات طويلة، وهي حالة ترتبط غالبًا بالمرضى الذين يحتاجون إلى علاج مستمر.

ويؤكد المختصون أن هذه الحالة لا ترتبط فقط بالإرهاق الناتج عن تناول الأقراص، بل قد تؤثر أيضًا على الالتزام بالعلاج أو المكملات، حيث يشعر الشخص مع مرور الوقت بالملل والضغط النفسي نتيجة كثرة الجرعات اليومية.

لماذا تعتمد كيم كارداشيان على هذا العدد؟

رغم أن كيم كارداشيان لم تكشف بالتفصيل عن جميع أنواع المكملات التي تتناولها، فإنها أوضحت أن روتينها اليومي يهدف إلى دعم الصحة العامة والعناية بالجسم والبشرة، ضمن أسلوب حياتها الذي يعتمد على الاهتمام الدائم باللياقة والصحة.

وتعرف كيم كارداشيان باهتمامها الكبير بالأنظمة الغذائية وبرامج العناية بالصحة والجمال، إلا أن تصريحاتها الأخيرة فتحت الباب أمام نقاش واسع حول مدى أمان الاعتماد على أعداد كبيرة من المكملات الغذائية بشكل يومي، حتى في حال عدم وجود مشكلات صحية واضحة.

خبراء التغذية يحذرون من تقليد المشاهير

بعد انتشار تصريحات كيم كارداشيان، شدد عدد من خبراء التغذية على ضرورة عدم تقليد المشاهير في الأنظمة الصحية دون استشارة طبية، مؤكدين أن احتياجات الجسم تختلف من شخص لآخر، وأن المكملات الغذائية لا ينبغي أن تتحول إلى بديل عن الغذاء المتوازن.

وأكدت اختصاصية التغذية المعتمدة جيسيكا بول أن المكملات صممت في الأساس لتعويض نقص محدد في العناصر الغذائية لدى بعض الأشخاص، وليس لاستخدامها بشكل روتيني أو بكميات كبيرة، مشيرة إلى أن القاعدة الأساسية للصحة تبدأ دائمًا من الطعام الصحي المتوازن.

الطعام أولًا.. النصيحة الذهبية

يرى اختصاصيو التغذية أن أفضل وسيلة للحصول على الفيتامينات والمعادن هي تناول الأطعمة الطبيعية المتنوعة، التي تحتوي على العناصر الغذائية في صورتها المتوازنة، وهو ما يعرف بمبدأ "الطعام أولًا"، الذي يوصى به في معظم الإرشادات الصحية العالمية.

ويؤكد الخبراء أن الاعتماد على الغذاء الصحي يمنح الجسم العناصر التي يحتاجها بصورة أكثر كفاءة، بينما تستخدم المكملات فقط عند وجود نقص مثبت بالفحوصات الطبية أو بناءً على توصية الطبيب المختص.

مخاطر الإفراط في المكملات الغذائية

يحذر الأطباء من أن تناول عشرات المكملات الغذائية دون متابعة طبية قد يسبب مضاعفات صحية متعددة، خاصة إذا احتوت على جرعات مرتفعة من الفيتامينات أو المعادن، أو إذا تداخلت مكوناتها مع أدوية أخرى يتناولها الشخص.

كما أن الإفراط في المكملات قد يؤدي إلى تراكم بعض العناصر داخل الجسم، وهو ما قد ينعكس سلبًا على وظائف الأعضاء المختلفة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو مشكلات في الكبد والكلى.

أضرار محتملة على الكبد والكلى

من أبرز المخاطر التي أشار إليها خبراء التغذية احتمالية تعرض الكبد والكلى لضغط كبير نتيجة تصفية كميات ضخمة من الفيتامينات والمركبات المركزة الموجودة في المكملات الغذائية، وهو ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تراجع كفاءة هذه الأعضاء.

كما يمكن أن تسبب بعض المكملات اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الغثيان وآلام المعدة والانتفاخ والتشنجات، خاصة عند تناولها على معدة فارغة أو بجرعات أعلى من الاحتياج اليومي للجسم.

يشير المختصون إلى أن بعض المكملات الغذائية قد تتفاعل مع الأدوية العلاجية، ما يؤدي إلى تقليل فاعليتها أو زيادة آثارها الجانبية، لذلك فإن تناولها بشكل عشوائي قد يشكل خطرًا على المرضى الذين يستخدمون أدوية لضغط الدم أو السكري أو سيولة الدم وغيرها.

كما أن بعض الفيتامينات والمركبات العشبية قد تؤثر في امتصاص أدوية معينة، وهو ما يجعل استشارة الطبيب أو الصيدلي أمرًا ضروريًا قبل البدء في استخدام أي مكمل غذائي بشكل منتظم.

لفت خبراء التغذية إلى أن المكملات الغذائية لا تخضع لنفس مستوى الفحوصات والاختبارات التي تخضع لها الأدوية العلاجية قبل طرحها في الأسواق، وهو ما يستوجب الحذر عند اختيارها وعدم الانجراف وراء الحملات الإعلانية أو تجارب المشاهير.

ويؤكد المختصون أن جودة المكملات قد تختلف من شركة إلى أخرى، لذلك يجب الاعتماد على المنتجات الموثوقة واستخدامها وفق الجرعات الموصى بها وتحت إشراف طبي عند الحاجة.

أجمع خبراء الصحة على أن الحفاظ على اللياقة والوقاية من الأمراض لا يتطلبان تناول عشرات الأقراص يوميًا، بل يعتمد في المقام الأول على الالتزام بنظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم، والابتعاد عن الضغوط النفسية قدر الإمكان.

وتعيد تصريحات كيم كارداشيان تسليط الضوء على أهمية التوعية بالاستخدام الصحيح للمكملات الغذائية، والتأكيد على أن ما يناسب شخصًا قد لا يناسب غيره، وأن استشارة الطبيب تظل الخطوة الأكثر أمانًا قبل إدخال أي مكمل غذائي إلى الروتين اليومي، خاصة إذا كان الاستخدام طويل الأمد أو يتضمن أكثر من نوع في الوقت نفسه.