< الاتحاد الأوروبي يصرف 1.5 مليار يورو لمصر لدعم الإصلاح الاقتصادي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الاتحاد الأوروبي يصرف 1.5 مليار يورو لمصر لدعم الإصلاح الاقتصادي

رئيسة المفوضية الأوروبية
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين

أعلنت المفوضية الأوروبية صرف الشريحة الثانية من برنامج المساعدة المالية الكلية المخصص لمصر بقيمة 1.5 مليار يورو، في خطوة تعكس استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، بما يسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية ودعم خطط التنمية المستدامة.

ويأتي هذا التمويل في إطار الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والتي تستهدف دعم الاقتصاد الوطني من خلال حزمة تمويلية ضخمة تشمل منحًا وقروضًا وضمانات مالية، بما يعزز قدرة الدولة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.

الشريحة الثانية ضمن برنامج بقيمة 4 مليارات يورو

تمثل الدفعة الجديدة الشريحة الثانية من أصل ثلاث شرائح ضمن برنامج المساعدة المالية الكلية الثاني الذي تبلغ قيمته الإجمالية 4 مليارات يورو، بعدما اعتمد البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي البرنامج خلال عام 2025، عقب اقتراح المفوضية الأوروبية له في مارس 2024.

ويستهدف البرنامج تقديم دعم مالي مباشر لمصر بالتوازي مع تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، حيث يرتبط الإفراج عن كل شريحة بمدى التزام الحكومة المصرية بتنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية المتفق عليها مع الاتحاد الأوروبي.

جاء صرف الشريحة الثانية بعد انتهاء المفوضية الأوروبية من مراجعة شاملة للإصلاحات التي نفذتها مصر، والتي أكدت نجاح الحكومة في استيفاء الشروط المطلوبة للحصول على التمويل الجديد، سواء فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية أو باستمرار تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي.

وشملت الشروط أيضًا الالتزام ببنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، والتي تتضمن عددًا من الإصلاحات المؤسسية والسياسات الاقتصادية الهادفة إلى تحسين الأداء المالي وزيادة كفاءة الاقتصاد الوطني.

يركز برنامج المساعدة المالية الكلية على دعم مجموعة واسعة من الإصلاحات التي تستهدف رفع كفاءة الاقتصاد المصري، من خلال تحسين إدارة المالية العامة، وتعزيز بيئة الاستثمار، وزيادة تنافسية الأسواق، وتطوير حوكمة الشركات المملوكة للدولة.

كما يتضمن البرنامج توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب دعم التحول الأخضر عبر تنفيذ إصلاحات في إدارة الموارد المائية، وتحسين كفاءة الطاقة، وتطوير أسواق الكهرباء بما يتوافق مع المعايير الدولية.

أكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أنجلينا أيخهورست، أن برنامج المساعدة المالية الكلية يمثل أحد أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى مصر باعتبارها شريكًا استراتيجيًا ومحورًا رئيسيًا للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبحر المتوسط.

وأضافت أن استمرار صرف شرائح التمويل يعكس ثقة الاتحاد الأوروبي في قدرة مصر على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتحقيق أهداف التنمية، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المصري والإقليمي.

مع صرف الشريحة الثانية بقيمة 1.5 مليار يورو، يرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها مصر ضمن برنامج المساعدة المالية الكلية إلى 3.5 مليار يورو، بعدما سبق صرف مليار يورو في ديسمبر 2024 ضمن المساعدة قصيرة الأجل، ومليار يورو أخرى في يناير 2026 باعتبارها الشريحة الأولى من البرنامج الحالي.

ومن المنتظر صرف الشريحة الثالثة والأخيرة، والتي تبلغ قيمتها 1.5 مليار يورو، عقب استكمال الإصلاحات والشروط المتبقية وفق الجدول الزمني المتفق عليه بين القاهرة وبروكسل.

تعد المساعدة المالية الكلية إحدى الأدوات الاستثنائية التي يستخدمها الاتحاد الأوروبي لدعم الدول الشريكة التي تواجه ضغوطًا اقتصادية أو تحديات في ميزان المدفوعات، حيث تعمل بالتكامل مع برامج صندوق النقد الدولي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

ويهدف البرنامج إلى مساعدة الدول المستفيدة على تنفيذ إصلاحات هيكلية طويلة الأجل، بما يعزز النمو الاقتصادي المستدام، ويرفع كفاءة الإدارة المالية، ويزيد من مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

لا يقتصر الدعم الأوروبي لمصر على برنامج المساعدة المالية الكلية فقط، إذ تتضمن الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين حزمة مالية شاملة بقيمة 7.4 مليار يورو خلال الفترة من 2024 وحتى 2027.

وتشمل هذه الحزمة منحًا وقروضًا وضمانات مالية موجهة لدعم الاستثمار، وتحفيز التجارة، وتعزيز التحول الأخضر، وتطوير رأس المال البشري، والتعاون في مجالات الهجرة والتنمية، بما يحقق المصالح المشتركة للطرفين.

شهد شهر مارس 2024 توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وهو ما مثل نقطة تحول مهمة في العلاقات المصرية الأوروبية.

وترتكز هذه الشراكة على ستة محاور رئيسية تشمل العلاقات السياسية، والاستقرار الاقتصادي، والاستثمار والتجارة، والهجرة والتنقل، والأمن، إلى جانب تنمية السكان ورأس المال البشري.

يرتبط استمرار صرف شرائح برنامج المساعدة المالية الكلية بمدى التزام الحكومة المصرية بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها، والتي تشمل تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الشفافية، وزيادة كفاءة المؤسسات الاقتصادية، واستكمال برنامج الإصلاح بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي.

وتؤكد هذه الآلية حرص الاتحاد الأوروبي على توجيه التمويل لدعم الإصلاحات الفعلية التي تحقق نتائج اقتصادية مستدامة وتنعكس على تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.

يتوقع خبراء الاقتصاد أن تسهم الدفعة الأوروبية الجديدة في تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، ودعم قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات التنمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات العالمية.

كما يوفر التمويل الأوروبي مساحة أكبر لاستكمال الإصلاحات الهيكلية وتحسين مؤشرات النمو الاقتصادي، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة ورفع معدلات التشغيل وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.