< موسكو تحذر في مجلس الأمن من تصاعد الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

موسكو تحذر في مجلس الأمن من تصاعد الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية

الضفة الغربية
الضفة الغربية

حذرت روسيا من استمرار تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 2025 تعثر بصورة كبيرة، في وقت يتواصل فيه التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، وسط مخاوف من فرض واقع جديد على الأرض يصعب تغييره مستقبلًا، الأمر الذي يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

تعثر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار

أكدت نائبة مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، السفيرة آنا إيفستينييفا، خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة تطورات القضية الفلسطينية، أن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه خلال عام 2025 لم يحقق الأهداف المرجوة، مشيرة إلى أن العديد من البنود الأساسية لا تزال بعيدة عن التنفيذ، وهو ما أدى إلى استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

أوضحت الدبلوماسية الروسية أن التقارير الواردة من الأراضي الفلسطينية تشير إلى تنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية جديدة، أسفرت عن سقوط عدد من المدنيين، إلى جانب تدهور الأوضاع الإنسانية بصورة متسارعة، وهو ما يزيد من معاناة السكان الذين يعيشون أوضاعًا معيشية صعبة نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الحركة والإغاثة.

استمرار القيود على المساعدات الإنسانية

وأشارت السفيرة الروسية إلى أن دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة ما زال يواجه عراقيل متعددة، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية داخل القطاع، في ظل الاحتياجات المتزايدة للسكان، مؤكدة أن استمرار القيود المفروضة على دخول الإمدادات الأساسية ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الصحية والمعيشية والإنسانية.

خطة السلام لم تدخل حيز التنفيذ

وأكدت إيفستينييفا أن ما وصفته بالخطة الشاملة للسلام لا يزال مجرد إطار نظري لم يدخل حيز التنفيذ، موضحة أن المبادرات المطروحة لم تحقق أي تقدم ملموس حتى الآن، وهو ما يعكس حجم التعقيدات السياسية التي تحيط بملف التسوية، ويؤخر الوصول إلى حلول مستدامة تنهي سنوات طويلة من الصراع.

لفتت المندوبة الروسية إلى أن مجلس السلام الذي كان من المفترض أن يباشر مهامه لم يبدأ أعماله حتى الآن، كما لم يتم تشكيل القوة الدولية المعنية بتحقيق الاستقرار، رغم الحديث المتكرر عن أهمية وجود آلية دولية تضمن تنفيذ الاتفاقات ومراقبة الالتزام بها على الأرض.

فرص الانسحاب من غزة

وأوضحت السفيرة الروسية أن احتمالات الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة تبدو محدودة في الوقت الراهن، في ظل استمرار التطورات الميدانية، معتبرة أن غياب خطوات عملية لتنفيذ الالتزامات المتفق عليها يضعف فرص تثبيت التهدئة ويزيد من صعوبة استعادة الاستقرار.

تعثر الجهود الأمريكية

وتطرقت المسؤولة الروسية إلى الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة، مؤكدة أنها تمر حاليًا بحالة من التوقف، وهو ما انعكس على مسار المفاوضات السياسية، وأدى إلى غياب أي تقدم ملموس في الملفات الأساسية المرتبطة بإنهاء النزاع وإعادة إطلاق عملية السلام.

تحذيرات بشأن الضفة الغربية

وفيما يتعلق بالضفة الغربية المحتلة، حذرت روسيا من تصاعد عمليات التوسع الاستيطاني، معتبرة أن الإجراءات الإسرائيلية الجارية تؤدي إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، سواء من خلال التوسع العمراني للمستوطنات أو عبر تعزيز السيطرة الإدارية والقانونية على المناطق الفلسطينية.

وأكدت السفيرة الروسية أن وتيرة التوسع الاستيطاني الحالية تجاوزت جميع المستويات السابقة، مشيرة إلى أن استمرار هذه السياسات يقوض بشكل مباشر فرص التوصل إلى حل سياسي قائم على أساس القانون الدولي، ويجعل تنفيذ أي تسوية مستقبلية أكثر تعقيدًا.

أهمية المرجعية الدولية

وشددت موسكو خلال جلسة مجلس الأمن على أن أي حل دائم للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي يجب أن يستند إلى المرجعيات القانونية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، باعتبارها الإطار المعترف به دوليًا لتنظيم عملية السلام وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وأبرزت روسيا أهمية اضطلاع مجلس الأمن الدولي بمسؤولياته تجاه الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، من خلال دعم الجهود الرامية إلى وقف التصعيد، وضمان حماية المدنيين، وتوفير الظروف المناسبة لاستئناف العملية السياسية بعيدًا عن الإجراءات الأحادية.

وترى موسكو أن استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة، مع ضرورة توفير الضمانات اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت الإنسانية، بما يخفف من تداعيات الأزمة المتفاقمة.

وأكدت روسيا أن تحقيق السلام الدائم في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق عبر الإجراءات الأحادية أو فرض الأمر الواقع، وإنما من خلال مفاوضات جادة تستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بما يضمن الحقوق المشروعة لجميع الأطراف ويؤسس لاستقرار طويل الأمد.

ويأتي الموقف الروسي في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية تطورات متسارعة على المستويات السياسية والأمنية والإنسانية، وسط دعوات متزايدة داخل الأمم المتحدة لإحياء عملية السلام، ووقف التصعيد، وتوفير بيئة مناسبة لاستئناف المفاوضات، بما يحقق الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة ويمنع اتساع دائرة التوتر في الشرق الأوسط.