< دمشق تجدد رفضها للوجود الإسرائيلي وتطالب المجتمع الدولي بالتدخل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

دمشق تجدد رفضها للوجود الإسرائيلي وتطالب المجتمع الدولي بالتدخل

الجنوب السوري
الجنوب السوري

شهد الجنوب السوري، اليوم الثلاثاء، توغلًا جديدًا لقوات الاحتلال الإسرائيلي في أطراف وادي الرقاد بريف درعا الغربي، في تطور يعكس استمرار التوتر على الحدود الجنوبية لسوريا، وسط تحذيرات من تداعيات التصعيد العسكري المتكرر في المنطقة.

وذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن دبابتين وآلية عسكرية إسرائيلية تقدمت من منطقة تل أبو الغيثار باتجاه أطراف وادي الرقاد، قبل أن تقوم بإطلاق النار في محيط المنطقة، دون تسجيل وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية حتى الآن، وفق المعلومات الأولية الصادرة عن الجهات الرسمية السورية.

تحركات عسكرية في الجنوب السوري

ويأتي هذا التوغل في إطار سلسلة من التحركات العسكرية الإسرائيلية التي تشهدها مناطق الجنوب السوري خلال الفترة الأخيرة، حيث تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات توغل داخل بعض المناطق الحدودية، إلى جانب انتشار آليات عسكرية في عدد من النقاط القريبة من خط الفصل.

وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار حالة التوتر في محافظة درعا، التي تعد من أكثر المناطق السورية حساسية بسبب قربها من الحدود مع الجولان السوري المحتل، وهو ما يجعل أي تحرك عسكري فيها محل متابعة إقليمية ودولية.

إطلاق نار دون تسجيل إصابات

وأوضحت وكالة "سانا" أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار باتجاه المنطقة التي توغلت فيها، إلا أن المعلومات الواردة حتى الآن لم تتحدث عن سقوط ضحايا أو تسجيل خسائر مادية نتيجة هذا التحرك العسكري.

ورغم عدم وقوع إصابات، فإن هذه التحركات تثير مخاوف من تصاعد التوتر في الجنوب السوري، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تتكرر بين الحين والآخر داخل الأراضي السورية.

سوريا تتهم إسرائيل بانتهاك اتفاق فض الاشتباك

وأكدت سوريا أن إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، من خلال تنفيذ توغلات متكررة داخل الأراضي السورية، إلى جانب مداهمة منازل المدنيين واعتقال عدد منهم، فضلًا عن عمليات تجريف الأراضي وإطلاق القذائف في بعض المناطق الجنوبية.

وترى دمشق أن هذه التحركات تمثل خرقًا واضحًا للاتفاقيات الدولية، وتزيد من حالة عدم الاستقرار في الجنوب السوري، بما ينعكس على الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.

ويعد اتفاق فض الاشتباك الموقع بين سوريا وإسرائيل عام 1974 أحد أبرز الأطر المنظمة للأوضاع العسكرية في منطقة الفصل، حيث ينص على وقف العمليات العسكرية المباشرة بين الجانبين، مع وجود قوات دولية لمراقبة تنفيذ الاتفاق.

ومع تكرار عمليات التوغل الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، عاد الاتفاق إلى دائرة الاهتمام السياسي والدبلوماسي، في ظل اتهامات سورية متواصلة لإسرائيل بعدم الالتزام ببنوده ومواصلة تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية.

وجددت الحكومة السورية مطالبتها بانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي السورية التي توجد فيها، مؤكدة أن أي إجراءات أو تحركات تنفذها إسرائيل داخل الأراضي السورية تعد باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقًا لأحكام القانون الدولي.

كما شددت دمشق على أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ هذه العمليات يمثل انتهاكًا لسيادة الدولة السورية، ويستوجب موقفًا واضحًا من المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.

ودعت سوريا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، مطالبة الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة بالتحرك لإلزام إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية والانسحاب الكامل من الجنوب السوري.

وأكدت أن استمرار هذه التحركات العسكرية يهدد الاستقرار في المنطقة، ويزيد من احتمالات اتساع دائرة التوتر، الأمر الذي يستدعي جهودًا دولية للحفاظ على الأمن ومنع التصعيد.

الجنوب السوري بؤرة توتر مستمرة

ويشهد الجنوب السوري منذ سنوات توترات متكررة نتيجة العمليات العسكرية والتحركات الإسرائيلية، حيث تتكرر عمليات التوغل وإطلاق النار في عدد من المناطق الحدودية، وسط متابعة من قوات الأمم المتحدة العاملة في منطقة فض الاشتباك.

وتؤثر هذه التطورات على الأوضاع الأمنية والاقتصادية للسكان المحليين، خاصة في المناطق الزراعية والقرى القريبة من خطوط التماس، التي تتعرض بين الحين والآخر لتحركات عسكرية مفاجئة.

ويرى مراقبون أن استمرار التوتر في الجنوب السوري قد يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد إذا لم يتم احتواء الموقف عبر القنوات الدبلوماسية، خاصة في ظل التطورات الإقليمية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.

كما أن تكرار مثل هذه العمليات العسكرية يزيد من المخاوف بشأن استقرار المنطقة الحدودية، ويضع المجتمع الدولي أمام تحديات متزايدة للحفاظ على الأمن ومنع اتساع رقعة المواجهات.