< ليبيا بين أزمة الاحتجاجات وخطر الإظلام.. كيف أثرت أزمة مليتة على قطاع الطاقة؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ليبيا بين أزمة الاحتجاجات وخطر الإظلام.. كيف أثرت أزمة مليتة على قطاع الطاقة؟

أزمة الغاز تهدد الكهرباء
أزمة الغاز تهدد الكهرباء في ليبيا

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا استئناف الإنتاج في حقلي الفيل والوفاء، بعد توقف مفاجئ تسبب فيه اقتحام محتجين لمجمع مليتة الصناعي للنفط والغاز، وهو ما أدى إلى تعطيل العمليات التشغيلية وتأثر إمدادات الغاز التي تعتمد عليها محطات توليد الكهرباء في البلاد.

وأكدت المؤسسة أن عودة الإنتاج جاءت عقب نجاح الجهات الأمنية في استعادة السيطرة على مجمع مليتة، بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، بما سمح بإعادة تشغيل المنشآت واستئناف تدفق الغاز إلى محطات الكهرباء، وإنهاء حالة القلق التي سادت خلال الساعات الماضية بشأن احتمالات حدوث انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي.

ويعد مجمع مليتة من أهم منشآت الطاقة في ليبيا، حيث يمثل مصدرًا رئيسيًا لإمدادات الغاز المغذية للخط الساحلي، كما أنه مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة إيني الإيطالية، ويلعب دورًا محوريًا في تشغيل عدد من القطاعات الحيوية المرتبطة بالطاقة والإنتاج.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد أعلنت في وقت سابق توقف الإنتاج بشكل كامل في حقل الفيل النفطي، إلى جانب توقف جزئي في عمليات حقل الوفاء، بعد قيام محتجين بإغلاق مجمع مليتة وتعطيل حركة التشغيل داخله، الأمر الذي أدى إلى اضطراب في إمدادات الغاز والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء.

ويعد حقل الفيل من الحقول النفطية المهمة في ليبيا، حيث تبلغ طاقته الإنتاجية في الظروف الطبيعية ما بين 80 و90 ألف برميل يوميًا، وهو ما يجعل أي توقف في إنتاجه مؤثرًا على حجم الإمدادات النفطية وعلى قدرة المؤسسة على الحفاظ على مستويات الإنتاج المعتادة.

أزمة الغاز تهدد الكهرباء في ليبيا

تزامنت أزمة مجمع مليتة مع تحذيرات أطلقتها الشركة العامة للكهرباء في ليبيا من تداعيات خطيرة حال استمرار توقف إمدادات الغاز، مؤكدة أن نقص الوقود اللازم لمحطات التوليد قد يؤدي إلى خروج وحدات إنتاجية من الخدمة وارتفاع احتمالات تعرض الشبكة الكهربائية لأعطال واسعة.

وأوضحت الشركة أن الوضع كان حرجًا للغاية خلال فترة توقف الإمدادات، محملة الجهات المتسببة في إغلاق خطوط الغاز مسؤولية أي تداعيات قد تحدث نتيجة استمرار الأزمة، مطالبة بسرعة التدخل لضمان استقرار منظومة الطاقة في البلاد.

وتعتمد ليبيا بشكل كبير على الغاز الطبيعي في تشغيل محطات توليد الكهرباء، ولذلك فإن أي اضطراب في إنتاج أو نقل الغاز ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الشبكة الكهربائية، خاصة في ظل ارتفاع الطلب المحلي على الطاقة خلال فصل الصيف.

وجاءت أزمة مليتة بعد تصاعد الاحتجاجات في عدد من مدن غرب ليبيا، حيث أغلق محتجون من مدن الجميل وزوارة وزليتن الطريق الساحلي عند منطقة المجمع، مطالبين بوقف تصدير الغاز إلى إيطاليا، واحتجاجًا على تراجع الخدمات العامة واستمرار أزمة انقطاع الكهرباء.

قالت حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة إن قوات الأمن تمكنت من استعادة السيطرة على مجمع مليتة الصناعي، مؤكدة أن الإجراءات التي اتخذت ساعدت في إعادة تشغيل المنشآت وعودة إمدادات الغاز إلى محطات توليد الكهرباء.

وشددت المؤسسة الوطنية للنفط على أن حماية المنشآت النفطية وتأمين استمرار العمليات التشغيلية تمثل أولوية وطنية، مؤكدة ضرورة إبعاد قطاع الطاقة عن التجاذبات السياسية والاحتجاجات التي قد تؤثر على الاقتصاد الليبي والمواطنين.

وكانت المؤسسة قد حذرت من إمكانية إعلان حالة القوة القاهرة إذا استمرت الأوضاع التي تعيق الإنتاج والتصدير، وهو إجراء تلجأ إليه الشركات والمؤسسات النفطية عند وجود ظروف استثنائية تمنع الوفاء بالالتزامات التشغيلية أو التصديرية.

وتسعى السلطات الليبية خلال الفترة الحالية إلى الحفاظ على استقرار قطاع النفط، باعتباره المصدر الأساسي للإيرادات العامة في البلاد، وسط تحديات أمنية وسياسية متواصلة تؤثر على قدرة الدولة على إدارة مواردها بشكل مستقر.

قطاع النفط الليبي وسط تحديات سياسية

تأتي أزمة مجمع مليتة في وقت تعاني فيه ليبيا من حالة طويلة من الانقسام السياسي والمؤسسي، رغم استمرار المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى الوصول إلى تسوية سياسية وإنهاء حالة عدم الاستقرار التي امتدت لأكثر من 15 عامًا.

وأدى الخلاف بين المؤسسات السياسية المتنافسة حول القوانين الانتخابية والقاعدة الدستورية إلى تأجيل الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما ساهم في استمرار حالة الانقسام وألقى بظلاله على العديد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع النفط والطاقة.

ويشكل استقرار قطاع النفط الليبي عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الاقتصاد الوطني، خاصة أن البلاد تعتمد بشكل كبير على عائدات تصدير الخام لتمويل الموازنة العامة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

ويرى مراقبون أن استمرار الاحتجاجات المرتبطة بالأوضاع المعيشية قد يمثل تحديًا إضافيًا أمام خطط زيادة الإنتاج وتحسين البنية التحتية النفطية، ما يتطلب حلولًا سياسية واقتصادية لمعالجة جذور الأزمة بدلًا من التعامل مع تداعياتها فقط.

مع عودة الإنتاج في حقلي الفيل والوفاء واستئناف إمدادات الغاز، تتجه الأنظار إلى قدرة السلطات الليبية على منع تكرار مثل هذه الأزمات التي تؤثر على قطاع الطاقة وعلى حياة المواطنين بشكل مباشر.

وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط استمرارها في متابعة الأوضاع التشغيلية داخل المنشآت النفطية، والعمل على ضمان استقرار الإنتاج وحماية البنية التحتية من أي تهديدات مستقبلية قد تعطل عمليات التشغيل.