< بين السلاح والدبلوماسية.. زيلينسكي يسعى لتعزيز دعم أميركا لأوكرانيا
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بين السلاح والدبلوماسية.. زيلينسكي يسعى لتعزيز دعم أميركا لأوكرانيا

 الرئيسين الأميركي
الرئيسين الأميركي والأوكراني

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى العاصمة الأميركية واشنطن، الثلاثاء، لعقد لقاء جديد مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محاولة لتعزيز الدعم الأميركي لأوكرانيا في مواجهة الحرب المستمرة مع روسيا، وسط تصاعد الضربات العسكرية وتعثر المسار الدبلوماسي.

وتأتي زيارة زيلينسكي في توقيت حساس تشهد فيه الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة من التصعيد، مع استمرار الهجمات بعيدة المدى من الطرفين، بينما تواجه الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإيجاد تسوية سياسية صعوبات كبيرة بسبب الخلافات المتعلقة بالأراضي والقضايا الأمنية.

الدفاع الصاروخي يتصدر أجندة زيلينسكي

وأكد الرئيس الأوكراني أن تعزيز قدرات الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية والتعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة يمثلان الأولوية الأولى خلال اجتماعاته مع ترمب وفريقه.

وأشار زيلينسكي إلى أن بلاده تأمل في استمرار الدعم الأميركي، بما يساعد على حماية المدن الأوكرانية وإنهاء الحرب عبر مسار يضمن السلام والاستقرار.

وتسعى كييف بشكل خاص إلى الحصول على مزيد من أنظمة الدفاع الجوي، في ظل استمرار الضربات الروسية التي تستهدف البنية التحتية والمناطق الحيوية داخل أوكرانيا.

علاقة متقلبة بين زيلينسكي وترامب

وشهدت العلاقة بين الرئيسين الأميركي والأوكراني خلال الفترة الماضية حالة من التوتر، خاصة بعد خلافات علنية ظهرت خلال لقاء سابق في المكتب البيضاوي عام 2025، عندما وجه ترمب انتقادات حادة لزيلينسكي بشأن طريقة إدارة الحرب والعلاقة مع واشنطن.

إلا أن الموقف الأميركي شهد تغيرًا تدريجيًا خلال الأشهر الأخيرة، حيث أبدى ترمب مرونة أكبر تجاه الرئيس الأوكراني، وأكد خلال لقاء سابق في تركيا أنه يقوم بـ"عمل رائع"، في إشارة إلى تقديره لجهود كييف خلال الحرب.

ويرى مراقبون أن لقاء البيت الأبيض يمثل فرصة جديدة لإعادة ترتيب العلاقة بين الجانبين، خاصة مع حاجة أوكرانيا إلى دعم عسكري وسياسي مستمر من الولايات المتحدة.

ومنذ عودته إلى السلطة، قلل ترمب من شحنات الأسلحة الأميركية المباشرة إلى أوكرانيا، مفضلًا برنامجًا يسمح للدول الأوروبية بشراء الأسلحة ثم نقلها إلى كييف.

ورغم ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تمثل أحد أهم حلفاء أوكرانيا، من خلال تقديم المعلومات الاستخباراتية والدعم التقني، إضافة إلى استمرار استخدام نظام "ستارلينك" الذي يوفر اتصالات عسكرية مهمة للقوات الأوكرانية على خطوط المواجهة.

وتسعى كييف خلال المرحلة المقبلة إلى الحصول على دعم أكبر في مجال الدفاع الجوي، خاصة صواريخ "باتريوت" التي تعتبرها أوكرانيا عنصرًا أساسيًا في حماية مدنها من الهجمات الروسية.

وكان زيلينسكي قد حاول خلال اجتماع سابق في واشنطن عام 2025 إقناع ترمب بتزويد أوكرانيا بصواريخ "توماهوك"، إلا أن المحادثات لم تسفر عن اتفاق بشأن هذا الملف.

كما شهد لقاء سابق بين الرئيسين في فبراير 2025 مشادة كلامية أمام وسائل الإعلام، عندما تبادل الطرفان انتقادات حادة بشأن مستقبل الحرب ومسؤولية استمرارها.

لكن التطورات الأخيرة تشير إلى محاولة من الجانبين تجاوز الخلافات السابقة، والتركيز على الملفات المشتركة المتعلقة بوقف الحرب وتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية.

وقبل وصوله إلى البيت الأبيض، التقى زيلينسكي مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بهدف إعادة تنشيط المسار الدبلوماسي المتوقف.

ورغم الجهود الأميركية السابقة للتوسط بين موسكو وكييف، لم تحقق المفاوضات نتائج ملموسة بسبب الخلافات الكبيرة، خاصة حول المناطق الأوكرانية التي تطالب روسيا بالسيطرة عليها.

وتتمسك كييف بموقفها الرافض للتنازل عن أراضيها، بينما تصر موسكو على شروط مرتبطة بالوضع الجغرافي والسياسي للمناطق المتنازع عليها.

في الوقت الذي تستمر فيه التحركات الدبلوماسية، تواصل روسيا وأوكرانيا تنفيذ هجمات عسكرية متبادلة.

وكثفت أوكرانيا خلال الأسابيع الماضية هجماتها على منشآت نفطية روسية، بما في ذلك مصافي ومستودعات، ما أدى إلى اضطرابات في إمدادات الوقود داخل بعض المناطق الروسية.

كما استهدفت القوات الأوكرانية سفن شحن ومنشآت اقتصادية روسية، في محاولة للضغط على موسكو وإضعاف قدراتها اللوجستية.

في المقابل، واصلت روسيا حملات القصف المكثف على الأراضي الأوكرانية، واستهدفت بشكل متكرر منشآت مرتبطة بالموانئ، خاصة ميناء أوديسا الذي يمثل منفذًا مهمًا للصادرات الزراعية الأوكرانية.

وعلى الجانب الآخر، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا تراجعًا في مستوى التواصل خلال الفترة الأخيرة، رغم عقد قمة سابقة بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا عام 2025.

ونفى الكرملين وجود مناقشات بشأن وقف إطلاق النار في المجال الجوي، مؤكدًا أن استمرار الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب.

كما حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع مع نظيره الأميركي ماركو روبيو من استمرار إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، في وقت تؤكد فيه واشنطن رغبتها في لعب دور بناء لإنهاء الصراع.

ويحمل لقاء زيلينسكي وترمب أهمية كبيرة بالنسبة لمستقبل الدعم الأميركي لأوكرانيا، خاصة في ظل استمرار الحرب لأكثر من أربع سنوات دون اتفاق سياسي نهائي.

وتحاول كييف الحصول على ضمانات جديدة بشأن استمرار المساندة الأميركية، بينما تسعى واشنطن إلى إيجاد صيغة توازن بين دعم أوكرانيا والبحث عن مخرج دبلوماسي للحرب.

ويبقى مستقبل الصراع مرتبطًا بقدرة الأطراف الدولية على تجاوز الخلافات الحالية، والوصول إلى اتفاق يوقف القتال ويحدد شكل المرحلة المقبلة في العلاقات بين روسيا وأوكرانيا والغرب.