< انخفاض منسوب النيل يثير تحذيرات جديدة.. خبير مائي يدعو لاتفاق ملزم بشأن تشغيل سد النهضة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

انخفاض منسوب النيل يثير تحذيرات جديدة.. خبير مائي يدعو لاتفاق ملزم بشأن تشغيل سد النهضة

أرشيفية
أرشيفية

دعا خبير إقليمي في شؤون الموارد المائية إلى إبرام اتفاقية ملزمة قانونيًا بشأن تشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير، محذرًا من أن غياب التنسيق بين إثيوبيا والسودان يهدد بتكرار أزمات نقص المياه والفيضانات المفاجئة وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية.

وقال الدكتور خالد النور علي، في تصريحات لشبكة راديو دابنجا، إن السودان وإثيوبيا يجب أن يعززا تبادل البيانات التشغيلية اليومية وأن يتفقا على قواعد واضحة لإدارة السد بهدف حماية الأمن المائي السوداني.

انخفاض منسوب مياه النيل

وحذّر من أن غياب التنسيق المنتظم قد يعرض السودان لانخفاضات متكررة في منسوب مياه النيل أو فيضانات مفاجئة، ما يعطل محطات مياه الشرب ومشاريع الري ويتسبب في خسائر بالأرواح والممتلكات.

وربط النور علي الانخفاض الحاد الأخير في منسوب النيل الأزرق والنيل الرئيسي بتراجع التدفقات الواردة من سد النهضة خلال الأيام الماضية، في مؤشر على أن عملية ملء وتشغيل السد باتت تؤثر بشكل مباشر وملموس على الواقع المائي داخل الأراضي السودانية.

واقترح الخبير أن يسلك السودان مسارين متوازيين لمواجهة هذا التحدي؛ الأول يتمثل في تكييف تشغيل السدود السودانية، وفي مقدمتها سد الروصيرص، مع الظروف الهيدرولوجية الجديدة الناتجة عن سد النهضة، بالاعتماد على بيانات يومية وخطط تشغيل قصيرة وطويلة الأجل ترد من الجانب الإثيوبي. 

أما المسار الثاني فيقوم على تعزيز تبادل البيانات بين سد النهضة وسد الروصيرص بما يتسق مع إعلان المبادئ الموقع بين السودان وإثيوبيا ومصر عام 2015، إضافة إلى اتفاقية ثنائية لتبادل المعلومات أبرمها السودان وإثيوبيا في أكتوبر 2022.

 تشغيل السد بات أمرًا ضروريًا

وشدد النور علي على أن التوصل إلى اتفاقية قانونية شاملة وملزمة بشأن تشغيل السد بات أمرًا ضروريًا لا يحتمل التأجيل، موضحًا أن مثل هذا الاتفاق ينبغي أن يتضمن آليات واضحة للتعاون خلال فترات الجفاف والموجات الجافة الممتدة، وأن يعظّم الفوائد المشتركة للمشروع، ويصون الأمن المائي السوداني، ويحول دون تكرار أزمات مماثلة مستقبلًا. كما دعا إلى استكمال دراسات الأثر البيئي والاجتماعي لتقييم انعكاسات السد على السودان وسكانه.

ويأتي هذا التحذير في سياق أزمة مائية طويلة الأمد بين دول حوض النيل، إذ سبق للسودان أن راسل مجلس الأمن الدولي في سبتمبر 2020 موضحًا أنه لا يعارض حق إثيوبيا في التنمية، لكنه يرفض القرارات الأحادية بشأن ملء وتشغيل السد دون اتفاق مسبق، مطالبًا بإطار قانوني ملزم ينظم عملية الملء والتشغيل ويضمن تبادلًا منتظمًا للبيانات ويمنع إلحاق الضرر بدول المصب.

تحقيق اختراق حقيقي بشأن تقاسم مياه النيل

ويعكس هذا التطور استمرار حالة الجمود في المفاوضات الثلاثية بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، إذ عجز إعلان المبادئ الموقع منذ عام 2015 في تحقيق اختراق حقيقي بشأن تقاسم مياه النيل، فيما مضت إثيوبيا في عمليات ملء متتالية للسد اعتمادًا على مواقفها الأحادية، وهو ما أبقى ملف الاتفاق الملزم عالقًا رغم تكرار التحذيرات من خبراء ومسؤولين سودانيين على مدى سنوات.

ويشير تزامن هذا التحذير مع الانخفاض الأخير في منسوب النيل إلى أن الأزمة لم تعد نظرية، بل باتت تنعكس مباشرة على واقع الأمن المائي والزراعي في السودان، ما يضع ضغطًا متجددًا على الأطراف الثلاثة لإعادة فتح باب التفاوض الجاد.