< مصطفى بكري: ثورة يوليو صنعت أطباء ومهندسين من أبناء الفلاحين.. وأنقذتهم من الكرباج
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مصطفى بكري: ثورة يوليو صنعت أطباء ومهندسين من أبناء الفلاحين.. وأنقذتهم من الكرباج

الإعلامي مصطفى بكري
الإعلامي مصطفى بكري

قال الإعلامي مصطفى بكري إن اسم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لا يزال حاضرًا بقوة في الوعي الشعبي المصري والعربي، معتبرًا أن مرور السنوات لم ينجح في إبعاد تأثيره أو إنهاء الجدل حول تجربته السياسية، رغم ما تعرضت له من انتقادات وحملات تشويه، على حد وصفه.

وأضاف مصطفى بكري خلال برنامج "حقائق وأسرار" عبر قناة "صدى البلد" أن الشخصيات التي تترك بصمة في تاريخ الأمم تظل حاضرة في ذاكرة الشعوب، مشيرًا إلى أن صورة جمال عبد الناصر ما زالت تُرفع في العديد من المناسبات، كما يردد اسمه شباب لم يعاصروا فترة حكمه، وهو ما اعتبره دليلًا على استمرار تأثيره.

وأوضح أن ثورة 23 يوليو، وبعد مرور 74 عامًا على قيامها و56 عامًا على رحيل عبد الناصر، لا تزال محل نقاش واسع، لافتًا إلى أن خصوم التجربة الناصرية حمّلوا الثورة وقائدها مسؤولية كثير من الإخفاقات، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار حضور عبد الناصر في المشهد العام.

وأشار إلى أن هذا الحضور يتجدد في أوقات الأزمات، مستشهدًا بظهور صورة عبد الناصر في عدد من المظاهرات والفعاليات داخل فلسطين، إلى جانب تداول اسمه في دول عربية أخرى، معتبرًا أن ذلك يعكس استمرار ارتباط قطاعات من المواطنين بمشروعه السياسي.

مصطفى بكري: ثورة يوليو انحازت للفقراء

ورأى مصطفى بكري أن ثورة يوليو جاءت بالأساس لصالح الفئات البسيطة من العمال والفلاحين، مؤكدًا أن الإصلاح الزراعي كان من أبرز القرارات التي غيرت أوضاع آلاف الأسر، بعدما أتاح للفلاحين امتلاك الأراضي لأول مرة.

وأضاف أن الأوضاع الاجتماعية قبل عام 1952 كانت تشهد تفاوتًا كبيرًا، حيث امتلكت قلة من كبار ملاك الأراضي آلاف الأفدنة، بينما عاش كثير من الفلاحين والعمال في ظروف صعبة، وهو ما جسدته أعمال أدبية وسينمائية تناولت تلك المرحلة.

وتابع: "الإنسان نفسه قبل ثورة يوليو لم يكن له كرامة ولا رفاهية ولا حياة، كنا غرباء في بلدنا وأجراء في أرضنا، وخدم في بيوت من سرقوا بيوتنا وحياتنا ومستقبلنا".

وأردف: "لما قامت ثورة يوليو صدر قانون الإصلاح الزراعي واتوزعت الأرض على آلاف الأسر لأول مرة، الناس حست إن لها حياة ومستقبل، الفلاح حس إن له أرض باسمه وإن بكرة ممكن يكون أحسن".

واستكمل: "عبد الناصر كان السند والقيمة، البعض لا يعرف قوة عبد الناصر ولا إيمانه ولا محبته للناس".

واعتبر أن كثيرًا من أبناء الطبقات البسيطة حصلوا على فرص أفضل في التعليم والعمل بعد قيام الثورة، مؤكدًا أن السياسات التي اتُبعت آنذاك فتحت المجال أمام أبناء الفلاحين والعمال للوصول إلى مواقع لم تكن متاحة لهم من قبل.

عبد الناصر بين الإنجازات والانتقادات

وشدد "بكري" على أن جمال عبد الناصر لم يكن معصومًا من الخطأ، مؤكدًا أن تجربته تضمنت إنجازات وإخفاقات مثل أي تجربة سياسية، إلا أنه رفض محاكمة تلك المرحلة من خلال روايات غير موثقة أو تجاهل ما تحقق خلالها.

وأشار إلى أن عبد الناصر تعرض بعد وفاته لحملات منظمة لتشويه صورته، لكنه ظل حاضرًا في الذاكرة العامة، مستشهدًا بمواقف عدد من الشخصيات العالمية، مثل الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر، والثائر تشي جيفارا، اللذين تحدثا عن تجربة الرئيس الراحل ودوره في دعم حركات التحرر الوطني.

كما لفت إلى أن مشروعات كبرى، مثل السد العالي والتوسع الصناعي وسياسات العدالة الاجتماعية، لا تزال حاضرة عند تقييم تجربة عبد الناصر، معتبرًا أن خروج ملايين المصريين في جنازته يعكس حجم شعبيته في ذلك الوقت.

وواصل: "لو ماكنتش الثورة قامت هل كان ابن الفلاح هيبقى دكتور؟ وهل كان ابن العامل هيبقى مهندس ولا ضابط، وهل كان اللي كان بيتضرب بالكرباج في أرض الباشا هيحلم في يوم من الأيام أنه يمتلك قطعة أرض باسمه، عاوزين تعرفوا مين هو جمال عبد الناصر انزلوا للقرى والنجوع والكفور هناك ستجدوا كل تاريخ مصر".

وأكد مصطفى بكري أن تقييم تجربة جمال عبد الناصر يجب أن يكون من خلال قراءة تاريخية شاملة، تأخذ في الاعتبار ما شهدته تلك المرحلة من إنجازات وأخطاء، بعيدًا عن المبالغة في التأييد أو الرفض.