< بعد تشكيك السوشيال ميديا.. «المحطات النووية» ترد على ادعاءات السلامة بتركيب وعاء ضغط مفاعل الضبعة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بعد تشكيك السوشيال ميديا.. «المحطات النووية» ترد على ادعاءات السلامة بتركيب وعاء ضغط مفاعل الضبعة

محطة الضبعة - أرشيفية
محطة الضبعة - أرشيفية

ردت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء على ما تم تداوله عبر المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن إجراءات السلامة المتبعة خلال تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية، مؤكدة أن هذه الادعاءات استندت إلى استنتاجات مستخلصة من لقطات مصورة للحفل، دون الاطلاع على إجراءات التنفيذ الفعلية والوثائق الفنية المنظمة للعملية.

وأوضحت الهيئة أن الادعاءات المتداولة تتضمن العديد من المغالطات الفنية والهندسية، مشيرة إلى أنه لا يمكن تقييم الالتزام بمعايير السلامة من خلال اللقطات التلفزيونية وحدها، إذ إن المعايير الدولية، ومنها معايير «OSHA» و«ASME» و«IAEA»، تشترط تقييم العملية في ضوء الوثائق التنفيذية المعتمدة، والتي تشمل خطة الرفع، ودراسة المخاطر المحتملة، وتصريح العمل، وخطة الرفع الحرجة، وتعليمات المُصنع والمصمم الخاصة بوعاء ضغط المفاعل، وشهادات اعتماد معدات الرفع، وسجلات الإشراف والمراقبة أثناء التنفيذ، بما في ذلك إشراف هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية.

وأكدت أنه لا يمكن اختزال تقييم عملية بهذا التعقيد في صور ومقاطع تليفزيونية بُثت خلال مراسم الاحتفال، إذ تعرض تلك اللقطات أجزاء محدودة من الحدث ومن زوايا تصوير مختلفة، ولا تسمح بتحديد توقيت التقاط الصورة بالنسبة إلى مراحل العملية، أو طبيعة نقاط التثبيت، أو مناطق العزل، وغيرها من التفاصيل الفنية.

«المحطات النووية»: الاستناد إلى معايير OSHA جاء بشكل غير صحيح

وأشارت الهيئة إلى أن ما تم تداوله تضمن اجتزاءً لاشتراطات العمل الآمن على أي سطح عمل يزيد ارتفاعه على 1.8 متر، فضلًا عن الاستناد إلى معايير غير صحيحة من هيئة السلامة والصحة المهنية الأمريكية «OSHA».

وأوضحت أن بعض مواقع التواصل الاجتماعي استندت إلى المادة «1926.50»، في حين أن المادة ذات الصلة بالحماية من السقوط هي «1926.501»، لافتة إلى أن هذه المعايير لا تفرض استخدام أحزمة الأمان في جميع الحالات، وإنما تتيح عدة وسائل للحماية من السقوط، من بينها الحواجز الهندسية وأنظمة الحماية الجماعية، وهي الوسائل التي كانت مطبقة بالفعل أثناء تنفيذ العملية.

وأضافت أن اللقطات المصورة نفسها التي استندت إليها الادعاءات تُظهر وجود حواجز حماية وتأمين محيطي كامل لمنطقة العمل خلال عمليات التركيب، وهي من أهم وسائل الحماية الجماعية المعتمدة للحد من مخاطر السقوط، بما يتوافق مع متطلبات السلامة المعمول بها.

استخدام الأيدي في توجيه الوعاء لا يمثل مخالفة بالضرورة

وفيما يتعلق باستخدام الفنيين أيديهم أثناء توجيه وعاء ضغط المفاعل، أوضحت الهيئة أن عمليات تركيب المعدات النووية الثقيلة تنقسم إلى مرحلتين.

وتتمثل المرحلة الأولى في التوجيه الديناميكي، الذي يعتمد على استخدام حبال التوجيه لضمان المسار الصحيح للمعدة وتجنب التأرجح، بينما تتمثل المرحلة الثانية في التموضع الدقيق، وهي مرحلة حرجة لا يكفي فيها استخدام حبال التوجيه لتحقيق الدقة المطلوبة، إذ يتم خلالها استخدام وسائل توجيه هندسية بواسطة أفراد متخصصين وفق إجراءات تشغيل معتمدة، مع التعامل مع الحمل ضمن نطاقات حركية ضيقة للغاية، تصل إلى السنتيمترات أو المليمترات، للوصول إلى نقطة الارتكاز أو التثبيت النهائية بدقة.

وأكدت الهيئة أنه لا يوجد في معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية نص يمنع التوجيه اليدوي بصورة مطلقة، كما أن المعيار الوطني الروسي «GOST 12.3.009-76» يشترط تنفيذ أعمال الرفع بواسطة أفراد مدربين، مع تنظيم مسؤوليات المشاركين في عمليات المناولة والرفع.

ولفتت إلى أن الممارسات الدولية في أعمال مماثلة بمحطات نووية أخرى تتم وفق النهج نفسه المتبع في تركيب وعاء ضغط مفاعل محطة الضبعة، ومن بينها محطات هينكلي بوينت في المملكة المتحدة، وأكويو في تركيا، وكودانكولام في الهند.

رافائيل جروسي شهد عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل

وأشارت الهيئة إلى أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، حضر مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل وشهد بنفسه عملية التركيب واطلع على سيرها، مشيرة إلى أنه أشاد بما اتسمت به العملية من دقة وكفاءة في التنفيذ، وهنأ مصر على هذا الإنجاز.

وأضافت أنه لو كانت هناك ملاحظات تتعلق بسلامة تنفيذ العملية أو مخالفة للمعايير الدولية، لكانت قد أُثيرت من الجهات الرقابية والفنية المختصة، وفي مقدمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما لم يحدث.

كما أوضحت أن بعض الادعاءات استندت، على نحو غير صحيح، إلى معيار «OSHA 1926.1425»، بالقول إن مجرد اقتراب العاملين من وعاء الضغط أثناء تعليقه يمثل مخالفة صريحة، بينما تنص الصيغة الصحيحة للمعيار على عدم وجود الموظفين داخل منطقة السقوط، مع استثناء فئات محددة، من بينها العاملون المشاركون في ربط الحمولة أو فك ربطها أو توجيهها.

منظومة رقابة متعددة المستويات

وأكدت الهيئة أن عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل ليست عملية إنشائية عادية، وإنما تخضع لعدة مستويات من الرقابة، ما يجعل الادعاء بوجود مخالفات جسيمة دون رصدها من الجهات الرقابية والفنية المختصة ادعاءً يفتقر إلى سند فني.

وأوضحت أن نجاح عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية وفق البرنامج الزمني للمشروع، دون تسجيل حوادث أو إصابات مرتبطة بعملية الرفع، يعكس فاعلية منظومة التخطيط والتنفيذ وإدارة المخاطر، مع التأكيد على أن نجاح العملية لا يمثل بديلًا عن إجراءات السلامة، وإنما يأتي نتيجة لتطبيقها.

وشددت الهيئة على أن إجراءات السلامة في المشروعات النووية لا تُحدد بناءً على تقديرات شخصية أو مشاهدات بصرية، وإنما وفق منظومة متكاملة تشمل تقييم المخاطر، وتصاريح العمل، وخطط الرفع، واعتماد المعدات، والإشراف الرقابي المستمر، وهي جميعها وثائق وإجراءات تخضع للمراجعة والموافقة قبل تنفيذ أي عملية رفع حرجة.

وأكدت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء التزامها الكامل بتطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة والأمان النووي في جميع مراحل تنفيذ المشروع، داعية وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة، والرجوع إلى المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة، وعدم الانسياق وراء استنتاجات غير موثقة أو تقييمات تستند إلى لقطات مصورة لا تعكس طبيعة الإجراءات الفنية المتبعة في مثل هذه المشروعات الاستراتيجية.