يوسف بطرس غالي: النظام الاقتصادي العالمي انهار بسبب «أمريكا أولًا»
تحدث الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، عن تطورات الاقتصاد العالمي، كاشفًا قصة منظومة الدولار والذهب التي تأسست عقب الحرب العالمية الثانية.
وقال يوسف بطرس غالي خلال بودكاست "موعد مع لميس": "الرد السريع هو إن العربية لبست في الحيط، العربية العالمية لبست في الحيط واللي لبسها عارفينه".
وأوضح أن الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية اجتمعت لوضع نظام عالمي جديد يقوم على ثلاثة مكونات رئيسية: الفكر الديمقراطي وحرية الأسواق، إنشاء منظمات دولية لإدارة النظام مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد والبنك الدولي، وأخيرًا تولي الولايات المتحدة قيادة المنظومة بما يشمل الأمن القومي والنظام المالي العالمي.
وأشار "غالي" إلى أن الاتفاق وقتها نص على ربط العملات بالدولار، وربط الدولار نفسه بالذهب بسعر 35 أونصة، وهو ما منح أمريكا السيطرة على النظام المالي الدولي.
وأضاف أن التجارة العالمية تطورت عبر منظمة الجات التي تحولت لاحقًا إلى منظمة التجارة العالمية، حيث تم الاتفاق على ضرورة المساواة في التعريفات الجمركية لضمان العدالة بين الدول، وهو ما ساعد على استقرار النظام الدولي لعقود.
وأكد وزير المالية الأسبق أن الولايات المتحدة كانت المستفيد الأكبر من هذا النظام، رغم ادعاءات بعض الساسة الأمريكيين لاحقًا بأن بلادهم لم تستفد، مشيرًا إلى أن الاستقرار والمعاملة المتساوية ساعدت أيضًا الدول النامية.
وتابع أن النظام بدأ يهتز مع السياسات الحمائية ورفع الرسوم الجمركية بشكل عشوائي، وهو ما يتعارض مع قواعد منظمة التجارة العالمية، ثم امتد الأمر إلى صندوق النقد والبنك الدولي بعد أن قلصت أمريكا دورهما في دعم الدول غير المتعاونة معها.
ولفت "غالي" إلى أن الولايات المتحدة انسحبت تدريجيًا من مسؤولياتها الدولية، سواء في الأمن أو الاقتصاد أو حتى المنظمات الصحية، لتتبنى سياسة "أمريكا أولًا"، وهو ما أدى إلى انهيار النظام العالمي القائم دون وجود بديل واضح حتى الآن.