< «لا نلدغ من جحر مرتين».. سباق التسليح يسيطر على الشرق الأوسط بعد الحرب الأخيرة على إيران كيف تستعد الدول؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

«لا نلدغ من جحر مرتين».. سباق التسليح يسيطر على الشرق الأوسط بعد الحرب الأخيرة على إيران كيف تستعد الدول؟

الرئيس نيوز

تسارع دول الشرق الأوسط إلى إعادة صياغة أولوياتها الدفاعية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وفي مقدمتها المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وبينما تتباين استراتيجيات دول المنطقة في التعامل مع هذه المتغيرات، فإن القاسم المشترك بينها يتمثل في الاستثمار في مراكز القيادة الحديثة، وتعزيز الصناعات الدفاعية، وتوسيع الشراكات العسكرية، بما يرفع جاهزية الجيوش للتعامل مع بيئة أمنية أكثر تعقيدا. وفي أحدث حلقات "ملخص الدفاع في الشرق الأوسط"، استعرض موقع «بريكنج ديفنس»، عددا من التطورات التي تعكس هذا الاتجاه، قبل الانتقال إلى مناقشة أوسع حول سبل تكيف دول المنطقة مع تداعيات الصراع الإيراني.

الأوكتاجون بين أبرز تطورات المشهد العسكري في المنطقة

استهلت الحلقة بواحد من أبرز التطورات العسكرية في مصر، وهو افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للقوات المسلحة، المعروف باسم "الأوكتاجون"، في العاصمة الإدارية الجديدة. وأشار التقرير إلى أن المجمع، الذي تصفه القاهرة بأنه الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، يمتد على مساحة تقارب 22 ألف فدان، ويضم ثمانية مبان رئيسية صممت على هيئة مثمن، وهو التصميم الذي استمد منه اسمه.

لإبراز حجم المشروع، قارن التقرير بينه وبين مقر وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، موضحا أن البنتاجون يتمحور حول مبنى رئيسي واحد تبلغ مساحته نحو 29 فدانا، في حين يضم "الأوكتاجون" مجمعا واسعا يضم مرافق متخصصة للقيادة والسيطرة والإدارة العسكرية.

وأضاف أن المقر الجديد مجهز ببنية تحتية تكنولوجية متطورة، تشمل أنظمة اتصالات مؤمنة، وقدرات متقدمة لجمع المعلومات وتحليلها، بما يعزز سرعة اتخاذ القرار وإدارة العمليات العسكرية.

تركيا تبحث عن مكاسب تتجاوز قمة الناتو

وانتقلت الحلقة إلى تركيا، التي استضافت هذا الشهر قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، حيث رصد التقرير المكاسب التي حققتها أنقرة، مقابل الملفات التي لا تزال تنتظر قرارات عملية.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعث بإشارات إيجابية بشأن احتمال رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على تركيا، إلا أن القمة لم تشهد إعلانا رسميا يسمح بعودة أنقرة إلى برنامج المقاتلة الشبح إف-35.

كما لم يصدر أي إعلان رسمي بشأن استئناف تسليم محركات إف-110 الأمريكية، رغم تقارير أشارت إلى تجاوز عدد من العقبات التي كانت تعرقل هذا الملف.

مقاتلة "كان".. مشروع تركي يراهن على الوقت

يرتبط ملف محركات إف-110 مباشرة بمشروع المقاتلة التركية "كان"، الذي يعد أحد أبرز برامج الصناعات الدفاعية التركية. وبحسب التقرير، من المتوقع استخدام هذه المحركات في الدفعات الأولى من الطائرة، قبل الانتقال إلى المحرك التركي تي إف-35000 الذي لا يزال قيد التطوير، مع استمرار استهداف عام 2028 موعدا لتسليم أولى المقاتلات إلى القوات الجوية التركية، على أن يبدأ الاعتماد على المحرك المحلي في مرحلة لاحقة بعد عام 2030.

ويرى التقرير أن نجاح هذا البرنامج يمثل خطوة مهمة في مساعي تركيا إلى تعزيز استقلالها في مجال الصناعات العسكرية وتقليل اعتمادها على الموردين الخارجيين.

شراكة إماراتية كورية لتلبية الطلب المتزايد على المدفعية

وفي الخليج، سلطت الحلقة الضوء على اتفاق بين شركة هانوا الكورية الجنوبية وشركة الجيل الخامس القابضة الإماراتية لإنتاج مدافع كيه-9 ذاتية الحركة عيار 155 ملم داخل دولة الإمارات.

وأوضح التقرير أن الشركة الإماراتية تضم تحت مظلتها شركة كاليدوس، التي تطور وتنتج مركبات مدرعة وطائرات وأنظمة صاروخية، من بينها منظومة الهدى الصاروخية، التي حصلت على عقد من القوات المسلحة الإماراتية خلال عام 2025.

ويأتي هذا التعاون في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على أنظمة المدفعية ارتفاعا ملحوظا، مدفوعا بالتطورات الأمنية والصراعات المسلحة في أكثر من منطقة.

استعدادات تتسارع في ظل بيئة أمنية متغيرة

تكشف التطورات التي استعرضها بريكنج ديفنس أن الشرق الأوسط يتجه نحو مرحلة جديدة تتصدر فيها مراكز القيادة المتطورة، وبرامج التصنيع العسكري، والشراكات الدفاعية المشهد الأمني. وبينما تختلف أولويات كل دولة، فإن الرسالة المشتركة تتمثل في السعي إلى رفع الجاهزية وتعزيز القدرة على التعامل مع الأزمات المتسارعة، في وقت تواصل فيه حكومات المنطقة إعادة تقييم استراتيجياتها العسكرية على وقع التوتر المستمر مع إيران وما يفرضه من تحديات أمنية متزايدة.